الثلاثاء 18 أُغسطس ,2026 الساعة: 08:01 مساءً
كشف تقرير جديد لمركز المخا للدراسات الاستراتيجية عن استمرار الخطر الذي تمثله الألغام والذخائر غير المنفجرة في اليمن، مشيراً إلى أن ما لا يقل عن 11,807 مدنيين سقطوا بين قتيل ومصاب جراء هذه المخلفات، بينهم 4,262 قتيلاً و7,491 مصاباً، وفق بيانات مرصد الألغام الأرضية.
وأوضح تقرير «القاتل المخفي: تقرير عن انتشار الألغام ومخلفات الحرب في اليمن» أن الأرقام تمثل الحالات الموثقة فقط، في ظل صعوبة الوصول إلى مناطق واسعة، ما يرجح أن تكون الحصيلة الفعلية أعلى من الأرقام المسجلة.
وقال التقرير إن الألغام التي زرعتها مليشيا الحوثي الإرهابية منذ انقلابها عام 2014 لم تعد محصورة في مناطق القتال، بل امتدت إلى المنازل والأراضي الزراعية ومجاري السيول ومنابع المياه والطرق الريفية، ما جعل المدنيين، بمن فيهم المزارعون والرعاة والنساء والأطفال، من أبرز ضحاياها.
وأشار إلى أن طبيعة الإصابات الناجمة عن الألغام والذخائر غير المنفجرة تتسبب في حالات إعاقة دائمة وبتر للأطراف، بينما يؤدي انتشارها إلى تعطيل الأراضي الزراعية ومصادر المياه وطرق التنقل، ويعقد عودة النازحين وجهود إعادة الإعمار.
وفي المقابل، استعرض التقرير جهود مشروع «مسام» لنزع الألغام، الذي أطلقه مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية عام 2018، مشيراً إلى أن فرقه تمكنت حتى نهاية يوليو/تموز 2026 من تطهير 83.7 مليون متر مربع من الأراضي ونزع 578,226 لغماً وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة.
وبحسب التقرير، شملت المضبوطات 409,726 ذخيرة غير منفجرة، و152,285 لغماً مضاداً للدبابات، و7,604 ألغام مضادة للأفراد، و8,611 عبوة ناسفة.
وأضاف أن فرق «مسام» نزعت خلال يوليو وحده 7,101 لغم وذخيرة وعبوة ناسفة، وطهرت نحو 1.6 مليون متر مربع من الأراضي، بمعدل يقارب 229 قطعة يومياً، فيما فقد المشروع 32 من العاملين فيه، بينهم خمسة خبراء أجانب، أثناء عمليات نزع الألغام.
ونقل التقرير عن مدير عام مشروع «مسام» أسامة القصيبي أن الفرق تعمل دون خرائط لمواقع زراعة الألغام، ما يضطرها إلى مسح المناطق ميدانياً وبناء قواعد بيانات جغرافية استناداً إلى مواقع الألغام التي يتم اكتشافها.
وأشار القصيبي إلى أن الألغام تتركز في ما وصفها بـ«نقاط الاختناق» التي يعتمد عليها السكان، بما في ذلك الممرات والمزارع ومصادر المياه، لافتاً إلى تسجيل حالات إعادة تلغيم في مناطق سبق تطهيرها عقب تغير السيطرة العسكرية.
وخلص التقرير إلى أن الألغام تمثل تحدياً إنسانياً وتنموياً طويل الأمد في اليمن، داعياً إلى استمرار عمليات التطهير، ودعم الفرق الميدانية، وتكثيف برامج التوعية بمخاطر الألغام، وتعزيز توثيق البيانات والشراكات البحثية لضمان عودة آمنة ومستدامة للسكان ودعم جهود التعافي وإعادة الإعمار.