الثلاثاء 01 سبتمبر ,2026 الساعة: 09:11 صباحاً
تبث شبكة «سي إن إن» الدولية@cnni سلسلة من التقارير الحصرية من الساحل الغربي وباب المندب وجزيرة ميون بــ #اليمن، في ظل تصاعد أهمية هذا الممر البحري مع اتساع التوترات الإقليمية.
وفي أولى التغطيات من جزيرة ميون، قدّم نيك روبرتسون @NicRobertsonCNN محرر الشؤون الدبلوماسية الدولية في شبكة «سي إن إن»، تقريراً مباشراً من الجزيرة تناول فيه الأهمية الاستراتيجية لباب المندب، وعلاقة الحرب في اليمن بالصراع الإقليمي والتوتر المتصاعد مع إيران.
وقال روبرتسون إن الصراع على النفوذ والسيطرة في المنطقة، في ظل الحرب الأميركية مع إيران، أعاد تسليط الضوء على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، وهو مضيق باب المندب الذي يصل البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي.
ومن جزيرة ميون، المعروفة أيضاً باسم بريم، أشار روبرتسون إلى الساحل الأفريقي المقابل، موضحاً أنه يستطيع رؤية إريتريا من جهة وجيبوتي من جهة أخرى، والجبال الأفريقية المرتفعة خلف البحر. وقال إن هذا المشهد يكشف مدى ضيق المضيق، إذ لا تفصل الجزيرة عن الساحل الأفريقي سوى نحو 15 كيلومتراً.
وانتقل روبرتسون إلى الحرب اليمنية المستمرة منذ أكثر من عقد، قائلاً إنها لا تزال غير معروفة بما يكفي لدى قطاع واسع من الجمهور الدولي. وأضاف أن الاعتقاد بأن الحوثيين مجرد قوة محدودة الإمكانات لا يعكس، بحسب وصفه، القدرات التي باتت الجماعة تمتلكها.
وقال إن الحوثيين يمثلون حالياً أقوى وكلاء إيران، ويمتلكون صواريخ متطورة، بينها صواريخ فرط صوتية وأخرى مخصصة لاستهداف السفن من مسافات بعيدة، مشيراً إلى الهجمات التي استهدفت إسرائيل والملاحة الدولية وناقلات النفط السعودية في البحر الأحمر.
وبحسب روبرتسون، فإن الدعم الإيراني للحوثيين والتصعيد الذي شهدته الأسابيع الأخيرة يدفعان بالحرب في اليمن من نطاقها المحلي إلى صراع ذي أبعاد جيوسياسية وتداعيات عالمية.
وربط مراسل «سي إن إن» بين التطورات في مضيق هرمز وما يجري عند باب المندب، قائلاً إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسعى إلى احتواء التوتر مع إيران مع إبقاء أسعار النفط العالمية منخفضة، في وقت تستخدم فيه طهران الضغط على الملاحة في هرمز ورقة في المواجهة.
وأشار إلى أن السعودية سعت إلى تحويل جزء من صادراتها النفطية عبر البحر الأحمر، وهو ما يزيد أهمية باب المندب. ولفت إلى أن نحو 10 في المائة من تجارة النفط العالمية كانت تمر عبر هذا الممر قبل سنوات، إضافة إلى أهميته الكبيرة لحركة الشحن التجاري، قبل أن تتراجع النسبة في السنوات الأخيرة إلى نحو النصف، وفق ما أورده في تقريره.
وحذّر روبرتسون من أن استمرار الحوثيين في عملياتهم الرامية إلى السيطرة على بقية ساحل البحر الأحمر قد يجعل جزيرة ميون نفسها هدفاً استراتيجياً. وقال إن سيطرة الحوثيين على الجزيرة، في حال حدوثها، ستجعل تعطيل الملاحة عبر باب المندب أسهل بكثير، نظراً إلى موقعها داخل أضيق أجزاء الممر البحري.
وأضاف أن الضغط الإيراني عبر الحوثيين ومحاولة تهديد البحر الأحمر وباب المندب قد تكون لهما تداعيات سياسية داخل الولايات المتحدة. وأوضح أن تعطيل طريق تصدير النفط إلى الأسواق العالمية، وخصوصاً الأسواق الآسيوية، يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، وهو ما قد يشكل نقطة ضغط سياسية على الرئيس ترمب مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية.
ووصف روبرتسون باب المندب بأنه «نقطة الاختناق الحيوية» في هذه المواجهة، معتبراً أن التركيز الدولي الكبير على مضيق هرمز يجب ألا يحجب أهمية الحرب الدائرة في اليمن وما يمكن أن يترتب عليها بالنسبة إلى أمن البحر الأحمر والتجارة الدولية.
وكشف مراسل «سي إن إن» عن مشاهدات فريقه خلال وجوده في مناطق الساحل الغربي اليمني، قائلاً إن الوصول إلى هذه المواقع أتاح للفريق فرصة نادرة لمعاينة جانب من الحرب التي لا يتمكن كثير من الصحافيين الدوليين من الوصول إليها.
وأشار إلى أن الفريق شاهد آثار هجمات حوثية مدمرة على الساحل، بينها أضرار في ميناء المخا، حيث قال إن عدة صواريخ حوثية أصابت المنطقة وأدت إلى تدمير سفن وغرق إحداها داخل نطاق الميناء.
كما قال روبرتسون إن الفريق اطلع على منظومات وأجزاء أسلحة اعترضتها القوات اليمنية أثناء محاولات تهريبها من إيران إلى الحوثيين. وبحسب وصفه، شملت المضبوطات صواريخ متطورة مضادة للطائرات، ومنظومات صاروخية بحرية مخصصة لاستهداف السفن، وأجزاء لطائرات مسيّرة، إلى جانب ذخائر ومواد عسكرية قال إن بعضها أُخفي داخل بطاريات شاحنات مزيفة.
وقال إن هذه الأسلحة تعكس حجم التحدي الذي تواجهه القوات اليمنية، مضيفاً أن هذه القوات ترى أن الحرب لم تعد شأناً يمنياً داخلياً، بل أصبحت ذات بعد دولي مباشر.
وأضاف أن القوات اليمنية (المقاومة الوطنية) تقول إنها باتت أكثر استعداداً للقتال مقارنة بالمراحل السابقة من الحرب، وإنها مستعدة لمواصلة المواجهة بإمكاناتها، لكنها في الوقت نفسه تطالب بمزيد من الدعم الدولي في مواجهة الحوثيين.
وفي ختام مداخلته المباشرة، أشار روبرتسون إلى وجود مخاوف من تحركات أو عمليات حوثية محتملة في مناطق تقع شمال جزيرة ميون (حزر حنيش وزقر)، مؤكداً عدم توافر تفاصيل كافية بشأنها في ذلك الوقت.
ورأى أن ازدياد حدة المواجهة حول مضيق هرمز قد ينعكس مباشرة على باب المندب، مع احتمال تصاعد الضغط الإيراني عبر الحوثيين وتهديد حركة الملاحة في البحر الأحمر، في إطار محاولة أوسع للضغط على إدارة الرئيس ترمب.
واختتمت «سي إن إن» التغطية بالإشارة إلى أهمية وجود فريقها ميدانياً في اليمن، معتبرة أن المشاهد المباشرة من باب المندب تضيف بعداً جديداً لفهم تعقيدات الصراع وأبعاده الإقليمية والدولية.