كيف نشمت وقد كسر الهارب ظهورنا؟
الثلاثاء 15 سبتمبر ,2026 الساعة: 07:40 مساءً




 

البعض، يعتبر الحديث عن ما حصل في الساحل، تشفياً واحتفالاً، لكأن هذه النازلة المزلزلة، مجرد حادث سير لسائق غير مسؤول عن حياة الناس!

هذه نكبة كبيرة بحجم نكسة1967 في مصر، بالنسبة للداخل اليمني، وهي بوزن أثقل منها بالنسبة لأمن المنطقة برمتها.

من سيكون سعيداً بمعركة، نتائجها مثلت زلزالاً كبيراً، إن لم يتم تداركها فإن الجميع بمن فيهم الدويلة التي مثلت رأس حربة في المشروع الإيراني من داخل التحالف نفسه، ستكون الضحية، اليوم او غداً مهما ظنت براعتها في التلُون.

من سيكون سعيداً أو متشفياً بمعركة،كل الوقائع تقول أنها لم تحدث، وكانت أقرب لتسليم واستلام، بسبب خرق حوثي واضح في مركز قيادة هذه القوات، على الأقل كما تؤكد البيانات والمعطيات.

من لديه الوقت للتشفي بعشرات الآلاف من الجنود مع عائلاتهم يهيمون في الصحراء، وقد فقدوا أقارب وسقط شهداء، ودفع الجميع ثمناً فادحاً لقيادة رجل غير مسؤول وفاشل؟

أن نقول بأنه سبب كل هذه الكارثة فهذا بديهي جداً بالنسبة لرجل رفض أن يكون جزءً من قوات وزارة الدفاع.
 ثم اننا حين نصف ما حدث، ونخضع ماجرى للتحليل وفقاً لمعطيات وقواعد الحرب، فهذا ليس تشفياً، لأن ماورد في بيانات هذه القوات يؤكد أن هذا الرجل هو كارثة متنقلة, فقد كان مخترقاً حد العظم إما بسبب سذاجته أو لؤمه!

كيف يمكن لنا ان نتشفى وقد سقطت سواحل استراتيجية بيد مليشيا اذاقتنا المر وسفكت دماءنا في كل مكان، وكتبت تغريبتنا الأقسى في التاريخ الحديث؟

كيف لرجل يعيش العذاب اليومي في حياته وحياة اهله وعائلته أن يتشفى، وقد سقط جزء منه في قبضة أقذر جماعة إرهابية في تاريخ البلاد وباتت تهدد ما تبقى من قصة صموده والمساحة التي يتنفس فيها أهله؟
نسيّ الناس جريمته مع المليشيا، استقبلوه في المدينة التي قاتلها يوماً وحشد على أسوارها القناصة الذين دربهم. نسوا الدم وإزهاق الأرواح والخطاب الطائفي البغيض، ثم قالوا حيا على الإصطفاف، لكنه كان مصطفاً على الدوام مع نفسه ومع مشروعه، وقبل ذلك مع مموله.

 سقط طارق في وقت مبكر في صنعاء، وسقط مرة أخرى حين أصبح مجرد بندقية للإيجار على كتف الإمارات.
مشكلتنا مع طارق أنه لم يسقط وحده، بل أسقط السماء على رؤوس أهلنا وبلادنا،في كل مكان انسحب منه بأمر مشغله، وفي كل معركة لم يخضها، وحتى فوق رؤوس الذين كانوا ينتظرون بأمل كبير، الخلاص في صنعاءوعمران وذمار، إلى صعدة.

بالطبع هو جزء من مشكلة كبيرة إسمها الإرتهان للخارج، لكنه كان أكثرهم انسلاخاً، وتنقلاً بين المواقف، من صنعاء الى حضرموت، ولا ندري إن كان الأمر سينتهي بكارثة 9 سبتمبر 2026.

 شخصياً، كنتُ أمقت فكرة تدويره وإعادة الرجل، الذي خان البلاد وشرفه العسكري بالعمل مع مليشيا في صنعاء، الى المشهد.  
احتفظتُ بموقفي منه، انتقدتُ ارتهانه للإمارات علناً، وعرضتُ بسياساته داخل تركيبة القوات في مناسبات عدة، وهي النقطة التي كان يتغافل عنها محبوه الطارئون من شباب فبراير، وبعضهم شتمني بسببها.

حين بدأت المعركة نسيتُ كل شيئ، وكنت أرى وجوده "مقاتلا" في الميدان، يجعله مستحقاً للحكم في صنعاء، هكذا مجرد شعور غاضب وناقم من بقاء قيادات الشرعية خارج البلاد.

 كتبتُ أن قلبي نبتت له أجنحة، لكن طارق، الذي لم يطرق في حياته شيئاً غير أبواب الخيانة والهزائم، كسر أجنحتنا جميعاً.

كسر ظهر تعز أولاً وكسر ظهر البلاد كما فعل في صنعاء. أهدر تضحيات ومعارك ودم، وطريق طويل من الكفاح والأمل لإنهاء هذه الجائحة العنصرية الإرهابية.

لكأن الرجل الذي شارك في صناعة مفترق طرق صعود مليشيا الحوثي الإيرانية يوماً في صنعاء، منذور لمنحها الإنعطافة الثانية في تاريخها من سواحل الحديدة وتعز وباب المندب.

مع ذلك، هي معركة اليمنيين وليست معركة أحد قرر الاعتياش من الحرب.
ليست معركة طارق ولا رشاد أو عيدروس ولا المحرمي ولا مجلي ولا العرادة ولا السعودية. هي معركة مصيرية لشعب عليه أن يقرر ماهي الصورة التي سيتركها عن نفسه في التاريخ.


Create Account



Log In Your Account