في الذكرى الثامنة للانقلاب.. أول حديث حوثي عن السلام
الأربعاء 21 سبتمبر ,2022 الساعة: 10:04 مساءً
الحرف28 - متابعة خاصة

دعا رئيس المجلس السياسي الأعلى التابع لجماعة الحوثي التي تسيطر على العاصمة صنعاء، مهدي المشاط، الأربعاء، التحالف العربي والحكومة المعترف بها دوليًا إلى الانتقال من "استراتيجيات الحرب والسياسات العدائية إلى استراتيجيات وسياسات السلام".

وقال المشاط رئيس المجلس غير المعترف به دوليا في كلمة بمناسبة الذكرى الثامنة لسيطرة مليشيا الحوثي على صنعاء في انقلاب مسلح في 21 سبتمبر 2014: "نبذل حاليا جهودا مكثفة ومخلصة وعبر كل المسارات السياسية والدبلوماسية والعسكرية والأمنية من أجل تحقيق السلام الضامن لسيادة البلاد واستقلالها وأمنها واستقرارها ووحدة وسلامة أراضيها"، وفق ما أوردته وكالة سبأ التابعة للجماعة. 

وفي 21 سبتمبر 2014 استولت جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء ونفذت انقلابا على السلطة الشرعية بدعم إماراتي وتواطؤ سعودي، وذلك بالتحالف مع الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح، قبل أن يُقتل الأخير على يد الجماعة أواخر 2017.

وتدخل التحالف العسكري بقيادة السعودية في مارس 2015 بزعم دعم الرئيس الشرعي المعترف به دوليًا، قبل أن تستخدم الحرب وسيلة لتمزيق البلاد والسيطرة على مواقعها الحيوية، لتنهي الحرب بانقلاب ثاني على الرئيس في عدن وإجباره على نقل السلطة لمجلس رئاسي موالي للعاصمتين.

وقال المشاط وهو صهر زعيم مليشيا الحوثي إن جماعته "حريصة على السلام والانفتاح على كل الجهود والمساعي الخيرة، والاستعداد التام لتبادل معالجة المخاوف، وضمان المصالح المشروعة مع المحيط العربي والإسلامي"، حد تعبيره.

وتأتي تصريحات المشاط في وقت ترفض فيه المليشيا فتح طرق تعز واستمرار القصف على المدينة وسط اتهامات لها بعرقلة ملف الأسرى، وعدم الالتزام باتفاق استوكهولم رغم مضي ثلاث سنوات على توقيعه.

وتابع القيادي الحوثي"وقت السلام قد حان، وفي معرض السلام لا ينبغي للخارج أن يكذب الكذبة ويصدقها إلى مالا نهاية، أو يتخذ من مدلولات التوصيف عوائق مستدامة في طريق السلام، متناسيا أن التوصيف غير صحيح بأكمله".

ودعا المجتمع الدولي ومجلس الأمن والأمم المتحدة إلى "دعم خيارات السلام الجاد والحقيقي، والبدء الفوري في تعديل السلوك الذي دأبوا عليه". 

وانتقد المشاط سلوك الأمم المتحدة في تعاملها مع الأزمة إذ وصف بأنه "سلوكا معيقا ومحبطا ومنحازا، ولا يساعد أبدا على بناء الثقة وتحقيق السلام بقدر ما يدخل ضمن العوامل المباشرة التي تقف وراء إطالة أمد الحرب"، حسب قوله.

كما دعا من أسماهم بـ "قيادة الحرب في الجانب الآخر" (إشارة للحكومة الشرعية والتحالف) إلى "سرعة الانخراط العملي في إجراءات بناء الثقة بدءا بالخطوات الضرورية في الجانبين الإنساني والاقتصادي"، زاعما جاهزية جماعته للدخول الفوري في إنجاز تلك الخطوات تمهيدا للانتقال إلى وقف إطلاق نار دائم.

وخلال 8 سنوات منذ انزلاق اليمن في دوامة من الحرب تعثرت الجهود والمبادرات الدبلوماسية الأممية والأمريكية لإحلال السلام، وسط اتهامات للمجتمع الدولي بالدعم الضمني لمليشيات الحوثي والسعي لترسيخ سيطرتها.

وفي وقت سابق هذا العام تمكنت الأمم المتحدة من اختراق جدار الأزمة بإعلان هدنة إنسانية مطلع أبريل الماضي وافق عليها التحالف والحكومة والحوثيين. وتم تجديد الهدنة مرتين وستنتهي في الثاني من أكتوبر المقبل وسط مساع أممية وأمريكية لتوسيعها رغم رفض الحوثيين تنفيذ التزاماتهم المتعلقة بالهدنة. 

ومع تولي الرئيس الأمريكي جو بايدن السلطة أصبحت الحرب في اليمن من أولويات السياسة الخارجية لإدارة بايدن، حيث اتخذ الرجل قراراً بسحب الدعم العسكري للتحالف الذي تقوده السعودية وعين مبعوثًا أمريكيا إلى اليمن كما قام برفع صفة التنظيم الإرهابي عن الحوثيين "الذراع العسكرية لإيران في اليمن"، رداً على الأزمة الإنسانية.

كما اتسمت تصريحات بايدن برغبته في إيقاف الحرب باليمن وشدد في أكثر من مناسبة له على حل الأزمة سياسيًا.

وخلّفت الحرب منذ نحو ثمانية أعوام مئات آلاف القتلى والجرحى ودفع نحو 80 في المئة من السكّان للاعتماد على الإغاثة وسط أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وفقاً للأمم المتحدة. وتسبّب كذلك بنزوح ملايين الأشخاص وتركَ بلداً بأسره على شفا المجاعة. 

ويعاني حوالي 19 مليون شخص – ستة من بين كل عشرة أشخاص – من انعدام الأمن الغذائي الحاد، في حين يعاني 538 ألف طفل من سوء التغذية الحاد، وفق الأمم المتحدة.

وبالإضافة إلى سياسات النهب التي اعتمدها مليشيا الحوثي والاستحواذ على كل شيئ بما في ذلك الأملاك الخاصة، فاقم التحالف الذي تقوده السعودية من سوء الاوضاع  من خلال وضع اليد على الجزر والموانئ وتشكيل المليشيات الموالية له ودعمها على حساب الجيش التابع للحكومة المعترف بها دوليا، قبل تمكينها عمليا على الارض كما يحدث في المحافظات الجنوبية.

ووجهت اتهامات للتحالف بالتخادم مع الحوثيين وايران والسعي لتمزيق البلاد وتقسيمها الى كيانات متناحرة.


Create Account



Log In Your Account