تحويله للنيابة تطور خطير.. "سام" تُحمّل الحوثيين مسؤولية حياة القاضي "قطران"
الإثنين 27 مايو ,2024 الساعة: 04:10 مساءً
متابعات

حمّلت منظمة سام للحقوق والحريات، مليشيا الحوثي المدعومة من إيران، مسؤولية حياة القاضي "عبدالوهاب قطران"، معتبر ة تحويله إلى النيابة تطور خطير.

وأكدت المنظمة في بيان أصدرته اليوم الاثنين، أن جماعة الحوثي أحالت القاضي عبدالوهاب قطران من جهاز الأمن والمخابرات في العاصمة صنعاء إلى النيابة الجزائية المتخصصة "وهي نيابة استثنائية في القضايا الجسيمة التي تمس أمن الدولة " بتهمة إشاعة أخبار كاذبة والتحريض ضد قيادات الثورة والسلطات الرسمية، الأمر الذي يؤكد إصرار جماعة الحوثي على التضييق على حرية الرأي و إسكات كافة الأصوات التي تنتقد الوضع العام في مناطق سيطرتها. 

وقالت سام إن مجلس القضاء الأعلى التابع للحوثيين، كان قد اتخذ بتاريخ الإثنين ١٢ فبراير ٢٠٢٤، قراراً برفع الحصانة القضائية، تمهيداً لإحالته إلى القضاء لمحاكمته.

وأكد سام إطلاعها على قرار مجلس الأعلى، برقم "١٢٦" لعام ١٤٤٥ – ٢٠٢٤، بعنوان رفع الحصانة القضائية عن القاضي "عبد الوهاب محمد قطران"، تحت إمضاء القاضي أحمد المتوكل رئيس مجلس القضاء الأعلى. ورأت أن مضمون  القرار لم يوضح الجهة التي طلبت رفع الحصانة عن القاضي قطران، وأسباب الطلب، واكتفى فقط بالإشارة إلى المادة "٨٨" من القانون رقم "١" لسنة ١٩٩١، من قانون السلطة القضائية، في إجراء تحول معه المجلس إلى محلل للجريمة المبيتة ضد القاضي قطران، وغطاء لمسرحية معدة سلفا. 

وقال توفيق الحميدي رئيس منظمة سام إن "القضاء اليمني كان يعاني الكثير من الاختلالات، واليوم يفقد ما تبقى له من استقلالية، فمنذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء في ٢٠١٤ ، حرصت الجماعة على إعادة هيكلته بما ينسجم مع توجهاتها،  وحولته إلى أداة من أدوات الصراع والانتقام ضد خصومها، حيث رصدت المنظمات العشرات من المخالفات الجسيمة، التي تطعن بحيادية التقاضي، خاصة أمام المحكمة  الجزائية، والتي يهدر فيها حق  الضحايا في الحصول  على أبسط ضمانات مبادئ العدالة". 

واعتبر الحميدي أن "قرار رفع الحصانة عن القاضي قطران يعكس نية الجماعة في معاقبته على خلفية تعبيره عن آرائه التي كفلها القانون اليمني والدولي على حد سواء، كما يهدف إلى إسكات بقية الأصوات  المعارضة أو المنتقدة للوضع في مناطق سيطرة الحوثيين". 

واختطفت مليشيا الحوثي القاضي قطران، في ٢ يناير/ كانون الأول ٢٠٢٤، من منزله في العاصمة صنعاء، وطبقًا لمقطع فيديو  نشره نجل القاضي قطران على منصة إكس حينها، فقد ذكر أن مسلحي الحوثي اقتحموا منزلهم تحت التهديد، واقتادوا والده إلى جهة مجهولة على متن مدرعة عسكرية، مضيفاً أن المسلحين "صادروا هواتف وحواسب العائلة دون أن يعيدوها، وعبثوا بأثاث ومقتنيات البيت". 

وقامت المليشيات بتهديد نجله محمد الذي نشر عددا من الفيديوهات على منصة إكس باللغة الإنجليزية، يشرح فيها ما تعرض له والده من تعسف من قبل جماعة الحوثي. 

ونقلت سام عن نجله محمد قوله: "تلقيت تهديدات من قبل قيادات حوثية لأنني تناولت قضية اعتقال والدي، وكشفتها للرأي العام، وتوعدوني بالسجن والقتل إذا استمريت في النشر"، وأضاف: "قال أحد القيادات الحوثية لأحد أعمامي، عندما ذهبوا لمتابعة قضية والدي: "سوف يصفون ابن قطران أو يسجنونه، قل له  يهدأ، في إشارة إلى مطالبتي بالسكوت والتوقف عن النشر"، على حد تعبيره. 

وكان القاضي قطران قد كتب عدة منشورات على حسابه على إكس حول انتهاكات الحوثيين لحقوق الإنسان، منها ما نشره في 31 ديسمبر/كانون الأول 2023، بقوله: "لست مخولا من الشعب اليمني لمحاربة أحد، هل تفهم ذلك؟!". بعد فترة وجيزة كتب حساب موالٍ للحوثيين منشورا يذكر فيه قطران بالاسم، قائلا: "اليوم يا قطران غير أمس.. اليوم معركتنا مع أمريكا مباشرة، وليس هناك مكان لمرتزقة الداخل والمنافقين أمثالكم.. أنتم أمام خيارين إما مع الدولة أو مع أمريكا". 

وأكدت "سام" أن قرار مجلس القضاء التابع لجماعة الحوثي، قرار مُسيس يهدف إلى محاكمة القاضي دون أي اعتراضات فيما يتعلق بخصوص الحصانة المُقررة للقضاة، وتشدد على أن ذلك القرار يخالف القواعد القانونية الأساسية التي كفلت حرية الرأي والتعبير، إلى جانب كونه يشكل اعتداءً على الحصانة القضائية المُقررة للقضاة والتي نص عليها القانون اليمني.   

ولفتت المنظمة إلى أن تعامل جماعة الحوثي مع القاضي قطران يكشف عن نمط واسع من القمع الذي تمارسه الجماعة ضد النشطاء والمدافعين والمعارضين السياسيين، بما في ذلك إخفائهم والاعتداء عليهم، وتعذيبهم، واقتحام بيوتهم، واتهامهم بتهم باطلة لا أساس لها، بل وحرمانهم من حقهم في محاكمة عادلة. 

وحملت "سام" في ختام بيانها، جماعة الحوثي المسؤولية الكاملة عن حياة القاضي "قطران" وتدعوها للإفراج الفوري عنه، مؤكدة على أن الجماعة مطالبة بوقف ممارساتها المنتهكة لحقوق الأفراد الأساسية، لا سيما حرية الرأي والتعبير.


Create Account



Log In Your Account