دراسة بحثية توصي بضرورة إدراج تصحيح "كشف الإعاشة" لمسؤولي الدولة ضمن مصفوفة الإصلاحات الاقتصادية
الجمعة 31 مايو ,2024 الساعة: 07:29 مساءً

فتحت دراسة بحثية جديد الملف المسكوت عنه والذي يطلق عليه "كشوفات الإعاشة"، ويضمُّ منسوبي السلطة الشرعية الموجودين في الخارج (من غير الجهاز الدبلوماسي)، والذين يتقاضون بموجب هذا الكشف مبالغ مالية شهرية منتظمة تصرف لهم بالعملات الصعبة، إلى جانب المرتّبات التي تدفع لهم من عدن.

وتهدف الدراسة التي أصدرها مركز المخا للدراسات الاستراتيجية إلى تحليل الوضع الحالي لكشف الإعاشة وتقديم توصيات للإصلاحات المطلوبة، في ضوء تبنى حكومة "بن مبارك" أولوية ترشيد الإنفاق وإصلاح الاختلالات المالية. 

وعرفت الدراسة "كشف الإعاشة" بانه قائمة تضم مسؤولي السلطة الشرعية الموجودين خارج اليمن، تُصرف لهم مبالغ مالية شهرية منتظمة بالعملات الصعبة (الدولار الأمريكي والريال السعودي)، بجانب الرواتب المدفوعة لهم من عدن لافتة إلى ان هذا الكشف ومنذ خروج الرئيس عبدربه منصور هادي إلى السعودية عام 2015، أصبح يمثل عبئًا ماليًا كبيرًا على الحكومة.

وبحسب الدراسة "يستفيد من كشف الإعاشة آلاف المسؤولين، منهم أعضاء مجالس القيادة الرئاسي، وأعضاء مجلس الوزراء، وأعضاء مجلسي النواب والشورى، ونواب ووكلاء الوزراء، والمحافظون، ومدراء العموم، بالإضافة إلى عدد كبير من المغتربين وأشخاص لم يكن لهم سابق عمل في القطاع الحكومي".

وكشفت الدراسة أن المبالغ التي يتقاضاه الأشخاص تتراوح بين 2000 و7500 دولار شهريًا، وهو ما يعادل بالريال اليمني (وفقًا لسعر الصرف الحالي) أضعاف الرواتب التي يتقاضاها الجنود العاديون في الجيش الوطني. 

وقالت الدراسة أنَّ الشخص الذي يستلم إعاشة شهرية بواقع (7,500) دولار فإنَّه يتقاضى مبلغًا يساوي بالعملة الوطنية (12.517.500) ريال يمني بسعر صرف الريال اليمني الحالي في مناطق السلطة الشرعية (1,669 ريال للدولار الواحد)، وهو يعادل (209) ضعفًا للراتب الذي يستلمه الجندي المرابط في جبهات القتال؛ وأنَّ مَن يستلم إعاشة شهرية بواقع (3.000) دولار فإنَّه يتقاضى مبلغًا يساوي بالعملة الوطنية (5.007.000) ريال يمني، وهو يُعادل (83) ضعفًا لراتب الجندي؛ وأنَّ مَن يستلم إعاشة شهرية بواقع (2.000) دولار فإنَّه يتقاضى مبلغًا يساوي بالعملة الوطنية (3.338.000) ريال يمني، وهو يُعادل (57) ضعفًا لراتب الجندي. وهذا وضع فاحش في الظلم وعدم التوازن.

واعتبرت الدراسة ان هذا التفاوت الكبير يعكس فجوة مالية غير مبررة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

وقالت الدراسة انه لم تعد هناك حاجة لبقاء معظم المسؤولين الحكوميين خارج اليمن، خاصة مع الاستقرار النسبي في مدينة عدن وبقية المحافظات المحررة، وبالتالي، يمكن ممارسة العمل الحكومي من الداخل وتقليل النفقات الباهظة المرتبطة بكشف الإعاشة.

وتطرقت الدراسة إلى التدهور الكبير في الوضع المالي للحكومة الشرعية بسبب منعها من تصدير النفط والغاز، وتحول جزء كبير من استيراد البضائع من ميناء عدن إلى ميناء الحديدة، بالإضافة إلى ذلك، تدهورت الأوضاع المعيشية للمواطنين بسبب انهيار قيمة العملة الوطنية وتأخر دفع الرواتب، بما في ذلك رواتب الجيش الوطني.

وحملت الدراسة الأحزاب والمكونات السياسية مسؤولية كبيرة في دعم جهود الحكومة في الإصلاحات الاقتصادية والإدارية والخدمية، وقالت انه يجب أن تدرك هذه الأطراف أن الأوضاع المعيشية المتردية تتطلب تكاملًا أكبر بينها وبين الحكومة.

كما يتحمل المجلس الانتقالي الجنوبي -بحسب الدراسة - قدرًا كبيرًا من المسؤولية، وعليه دعم إجراءات الحكومة لإصلاح مالية الدولة وعودة حضورها للقيام بمهامها الأساسية، مع الامتناع عن إعاقتها أو تنازع الاختصاصات معها.

وقدمت الدراسة مجموعة من التوصيات أبرزها دعوة الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي إلى توجيه ضغوطها نحو دولة الإمارات لضبط إيقاع المجلس الانتقالي الجنوبي ورسم مواقفه بما يتماشى مع الإصلاحات المطلوبة.

كما نصحت الحكومة مجلس القيادة بضرورة اتخاذ قراراً يقضي بإدراج تصحيح "كشف الإعاشة" ضمن مصفوفة الإصلاحات المالية والاقتصادية.

كما اوصت بوجوب أن يتخذ مجلس الوزراء قرارًا بتخفيض المبالغ الشهرية للمسؤولين الحكوميين خارج اليمن بنسبة 50% خلال شهر مايو الحالي، و25% إضافية في شهر سبتمبر، والانتهاء من الكشف مع بداية العام القادم، وإصدار قار قرارًا يقضي بانتقال المسؤولين الحكوميين للعمل داخل اليمن.

وختمت الدراسة بالتأكيد على ضرورة أن تدعم الأحزاب والمكونات السياسية جهود الحكومة في هذه الإصلاحات لضمان استقرار الأوضاع المالية والمعيشية للمواطنين، وتعزيز ثقة الشعب في الحكومة ومؤسساتها.


Create Account



Log In Your Account