الأربعاء 19 نوفمبر ,2025 الساعة: 12:47 مساءً
مدخل أولي: محاولة لفهم موضوع معقد
هذا المقال ليس بحثًا أكاديميًا مكتملاً، بل محاولة للاقتراب من موضوع معقد ومتشابك: العقلية اليمنية والعقلية السعودية. فهي ليست إطلالة على نهر العلاقة بين البلدين، بل دراسة للعقلية التي تشكّلت عبر التاريخ والموقع والتجربة السياسية والثقافة، وهي عدسة يرى من خلالها السياسي الواقع ويتخذ قراراته.
ويظل السؤال: كيف نجري مقارنة بلا تعميم أو انحياز، خصوصًا مع ندرة الدراسات العربية التي تتناول هذا الموضوع خارج سياق الصراع الحدودي أو ثنائية القحطانية والعدنانية؟
لماذا هذه المقالة؟ خطوة أولى في مجال غير مطروق
لذلك تأتي هذه المقالة كخطوة أولى في مجال لم يُتناول من قبل. فلكل مجتمع عقلية تتغير بفعل التحولات الداخلية والخارجية، وسأعرض موقفين متكررين يوضحان كيف تعاملت قيادتان مختلفتان مع ظرف واحد.
وكما يختلف شقيقان تحت سقف واحد بين ليبرالي ومحافظ، كذلك قد يتجاور مجتمعان يشتركان في اللغة والدين، لكنهما يقدمان أنماطًا ذهنية وسلوكية متباينة.
أسئلة كبرى حول العقل والسلطة
ومن هنا تتولد الأسئلة الكبرى:
أي العقليتين أكثر رشادة؟
وأيهما يميل إلى تدوير الأزمات؟
ومن يفتتح مسار التغيير: المجتمع أم السلطة؟
ثم هل يفسر اختلاف العقلية جانبًا من التوتر المستمر بين البلدين، أم أن جذوره أعمق، ضاربة في الذاكرة والتاريخ، وتستثمره القوى الخارجية لإعادة إنتاج الصراع؟
المشهد الراهن: تحولات سعودية وتفكك يمني
وفي المشهد الراهن نرى السعودية تعيد تشكيل عقلية الدولة عبر مشروع سياسي جديد يقوده ولي العهد بعد سنوات من الجمود، بينما يعيش اليمن حالة تفكك تُنبت تجارب سياسية متعددة أشبه ببدايات دويلات غير مستقرة.
ويُطرح سؤال أكبر: هل يعيد البلدان إنتاج تاريخهما، أم أن المنطقة تتجه نحو مزيد من التشظي ضمن عالم يتجه إلى التفكك كما أكد ذلك أحد المفكرين الأمريكان أن العالم يتجه ليكون 300 دولة؟
لماذا أكتب؟ بين الفهم والهرب
أما سبب كتابتي، فهو محاولة للفهم من جهة، ومحاولة للهروب من واقع يمني منهك من جهة أخرى؛ واقع يفرض على أطفاله شيخوخة وتقاعد نفسي مبكر، وهو ما يعمّق الإحساس بالمأساة والعجز أمام الوطن والأسرة.