البنك الدولي يحذر من مجاعة وشيكة في اليمن وسط انهيار الإيرادات وتصاعد الصراع على الموارد
الثلاثاء 25 نوفمبر ,2025 الساعة: 04:36 مساءً


حذّر البنك الدولي في تقرير حديث من دخول أجزاء من اليمن في مرحلة المجاعة بحلول نهاية العام، مع استمرار توقف صادرات النفط وغياب الدعم الدولي، وسط تفاقم الضغوط الاقتصادية وتراجع الإيرادات الحكومية وارتفاع مستويات الجوع.

وقال التقرير إن الخدمات الأساسية والرواتب والواردات الغذائية تواجه مخاطر متزايدة، مؤكدا أن مستقبل الاقتصاد اليمني سيبقى مرهوناً بتحقيق السلام وإعادة الإعمار وإصلاح المؤسسات واستعادة الثقة بالقطاع المصرفي.

ويرى خبراء في اقتصاد الحرب أن استئناف تصدير النفط في الظروف الحالية قد يؤدي إلى تفجير صراعات داخلية، نظرا لتعدد الولاءات العسكرية في مناطق الإنتاج، وغياب إدارة موحدة للموارد. ويشير الباحث يوسف شمسان إلى أن عائدات النفط قد تتحول إلى وقود للصراع في ظل غياب مأسسة الجبايات وإدارة مركزية موحدة للموارد.

وبحسب المرصد الاقتصادي للبنك الدولي، يتوقع أن يشهد الاقتصاد اليمني تضخما إضافيا يرفع تكلفة المعيشة، وانكماشا في الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 1.5 في المائة، مع انخفاض دخل الفرد بالعملة الصعبة بنسبة 14.2 في المائة. كما ارتفعت تكلفة سلة الغذاء في مناطق الحكومة بنسبة 26 في المائة على أساس سنوي، قبل أن تنخفض لاحقا عقب إجراءات حكومية للسيطرة على الأسعار.

ويشير التقرير إلى أن مستويات الجوع بلغت مستويات "مقلقة للغاية"، حيث تعاني 64 في المائة من العائلات في مناطق الحكومة من عدم كفاية الغذاء، مقابل 62 في المائة في مناطق الحوثيين، في ظل انهيار الدخل وارتفاع البطالة والاعتماد المتزايد على العمل اليومي.

وفي الجانب النقدي، يرى مستشار الرئاسة اليمنية فارس النجار أن إصلاحات البنك المركزي ساهمت في كبح الانهيار والحد من المضاربة، رغم افتقار الاقتصاد إلى مصادر حقيقية للنقد الأجنبي مع توقف صادرات النفط. ويرهن نجاح هذه الإصلاحات بوجود إصلاحات مالية موازية، وضبط الإيرادات ووقف الجبايات غير القانونية واعتماد موازنة موحدة.

وفي المقابل، يصف الباحث رشيد الآنسي هذه الإصلاحات بأنها محدودة، مؤكدا ضرورة توافق السياسة النقدية مع المالية لتغطية فجوات السيولة ووقف التمويل التضخمي.

ولفت التقرير إلى انخفاض إيرادات الحكومة بنسبة 30 في المائة في نصف العام الأول، وتراجع المنح الخارجية بنسبة 76 في المائة، وتوقف صرف الرواتب منذ يونيو، مقابل ارتفاع العجز وتراجع الاحتياطيات الأجنبية إلى 1.16 مليار دولار، أي ما يغطي 1.6 شهر فقط من الواردات.

كما تراجعت المساعدات الدولية إلى أدنى مستوى منذ بدء الحرب، إذ لم تحصل خطة الاستجابة الإنسانية سوى على 19 في المائة من التمويل المطلوب، بالتزامن مع تراجع حركة التجارة وتضرر واردات الغذاء والوقود.




Create Account



Log In Your Account