مؤتمر الرياض الثالث… هل يكسر حلقة الإخفاق أم يكرّس واقع الانقسام؟
الثلاثاء 06 يناير ,2026 الساعة: 11:36 صباحاً

شكّلت مؤتمرات الرياض محطات مفصلية في مسار الأزمة اليمنية،
 منذ مؤتمر عام 2015 الذي عُقد بهدف لمّ الصف اليمني واستعادة الشرعية، وصولاً إلى مؤتمر 2022 الذي جاء لمراجعة المرحلة السابقة وتشخيص مكامن الخلل، وانتهى بتشكيل مجلس قيادة رئاسي من ثماني شخصيات .

غير أن هذا المجلس، بدل أن يكون أداة لتوحيد القرار تحوّل عمليا إلى مرآة للخلافات والتناقضات القائمة، ما أضعف مركز القيادة  وأربك مسار الشرعية  وفتح الباب أمام تصرفات أحادية خارج إطار الدولة والقرار المشترك .

وخلال المرحلة الماضية  أفرزت المشاورات واقعاً بالغ الخطورة تمثل في تجزئة الشرعية وتحولها إلى مظلة شكلية في ظل صعود  قوى عسكرية رئيسية  تمتلك كل منها قدرات عسكرية وإعلامية ومالية تجعلها أقرب إلى جيوش مستقلة مدعومة برواتب خارجية وترسانات إعلامية وفي ظل صراعات بينية وصلت في بعض المراحل إلى حد الاقتتال والاغتيالات.

ويأتي مؤتمر الرياض التشاوري الثالث المرتقب في سياق أكثر حساسية بعد أن انتقل الخلل من حالة سياسية مزمنة إلى تهديد أمني وعسكري مباشر تمثّل في تحركات واسعة النطاق نفذها المجلس الانتقالي الجنوبي بقوات كبيرة باتجاه محافظتي حضرموت والمهرة  في خطوة وُصفت بأنها محاولة لفرض أمر واقع بالقوة خارج إطار مؤسسات الدولة ومجلس القيادة الرئاسي ..
 هذه التحركات  لم تتوقف عند حدود الداخل اليمني، بل امتد أثرها إلى مناطق قريبة من الحدود السعودية، ما جعلها تتحول من خلاف داخلي إلى ملف يمس الأمن الإقليمي بشكل مباشر ويطرح تساؤلات حقيقية حول جدوى الشراكة القائمة، وحدود التسامح مع السلوك العسكري المنفلت الذي يهدد الاستقرار ويقوّض أي مسار سياسي جاد .
وعليه فإن الدعوة لمؤتمر الرياض الثالث لا يمكن فصلها عن هذه التطورات  إذ تبدو أقرب إلى محاولة احتواء تداعيات تصعيد خطير وكبح مسار قد يقود إلى صدامات أوسع في حال استمر غياب القرار الموحد وتعدد الجيوش وتغليب المشاريع الضيقة على مشروع الدولة .

ومع اقتراب انعقاد المؤتمر يبرز السؤال الجوهري ..
هل سيكون محطة جديدة لامتصاص الأزمات وتأجيل الانفجار؟
أم أنه الفرصة الأخيرة لاتخاذ قرارات حاسمة ولو كانت مؤلمة تعيد ضبط المشهد وتضع حداً للتصرفات الأحادية وتمنع انزلاق البلاد إلى صراعات مفتوحة لا تخدم سوى خصوم الدولة؟

في هذا السياق تبرز مسؤولية المملكة العربية السعودية باعتبارها الطرف المتصدر والقادر على الحسم وتوجيه البوصلة ليس فقط بحكم دورها القيادي في المنطقة العربية  بل لأن استمرار حالة التشظي العسكري والسياسي بات يشكّل تهديدا مباشرا لأمنها وحدودها ويستنزف جهودها الإقليمية ..
لقد أثبتت السنوات الماضية أن تشتّت القرار وتعدّد الجيوش والصراعات الجانبية لم يؤدِّ إلا إلى إطالة عمر الانقلاب الحوثي، ومنحه الوقت والمساحة لتعزيز نفوذه في ظل غياب معركة وطنية موحّدة ذات هدف واضح .
إن نجاح مؤتمر الرياض الثالث لن يُقاس بالبيانات الختامية بل بمدى الجرأة في معالجة جذور الخلل وضبط العمل العسكري ضمن إطار الدولة وإنهاء حالة تعدد الجيوش وإعادة تعريف المعركة باعتبارها معركة دولة ومؤسسات تهدف إلى استعادة الشرعية اليمنية وهزيمة الانقلاب الحوثي واستعادة العاصمة صنعاء،
لا معركة نفوذ وفرض أمر واقع..

فإما أن يكون هذا المؤتمر منعطف تصحيح حقيقي، أو حلقة جديدة في سلسلة الفرص المهدورة .


Create Account



Log In Your Account