الإثنين 12 يناير ,2026 الساعة: 01:41 مساءً
فتحت الصحافة السعودية ملف الاغتيالات التي شهدتها العاصمة المؤقتة عدن، متهمة دولة الإمارات العربية المتحدة بالوقوف خلفها، بدءاً من جريمة اغتيال محافظ عدن اللواء جعفر محمد سعد عام 2015، التي نُفذت بسيارة مفخخة استهدفت موكبه غربي المدينة، وأسفرت عن مقتله وعدد من مرافقيه.
ونقلت صحيفة الوطن السعودية عن العميد نصر الشاذلي، القائد السابق للحرس الخاص لمحافظ عدن، تفاصيل وصفها بالدقيقة حول الضغوط التي مارستها الإمارات على المحافظ الراحل، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد فتح ملفات خطيرة، تشمل الفساد والسجون السرية والإخفاء القسري وسلسلة الاغتيالات التي شهدتها عدن.
وقال الشاذلي: «ملف الاغتيالات متشعب وكبير جداً، وأنا على استعداد لكشف مزيد من المعلومات والأسرار»، موضحاً أن المحافظ جعفر محمد سعد واجه، عقب تعيينه من الرئيس عبدربه منصور هادي، رفضاً واعتراضات من قيادات في المجلس الانتقالي، على رأسهم عيدروس الزبيدي وهاني بن بريك وشلال شائع.
وكشف الشاذلي أن الإمارات مارست ضغوطاً مباشرة على المحافظ لتسليم الموانئ والقواعد العسكرية والجزر اليمنية لأشخاص اختارتهم بنفسها، إلا أن المحافظ رفض تلك الإملاءات، بما في ذلك تسليم ميناء عدن وميناء الزيت (كالتكس) والسجون ومواقع سيادية أخرى.
وأشار إلى أن الخلافات تصاعدت عقب ذلك إلى مستويات خطيرة، حيث قامت الإمارات بمحاصرة المحافظ ومنعه من دخول الميناء والمطار، وعلّقت صرف السلاح والذخيرة والبدلات العسكرية للضغط عليه، لكنه تمسك بموقفه ورفض التنازل.
وفيما يتعلق بجريمة الاغتيال، أكد الشاذلي أن قيادات في المجلس الانتقالي وصلت إلى عدن قبل يومين من تنفيذ العملية على متن طائرة إماراتية خاصة، وأن السيارة المفخخة جرى تجهيزها في مدينة البريقة تحت إشراف ضابط إماراتي وبمشاركة عناصر متطرفة سابقة، قبل نقلها إلى موقع الاستهداف عبر مسار أُخليت منه النقاط الأمنية بشكل متعمد.
وأوضح أن أعقاب عملية الاغتيال شهدت تعيين عيدروس الزبيدي محافظاً لعدن، وهاني بن بريك نائباً له، وشلال شائع مديراً لأمن عدن، معتبراً ذلك «مكافأة مباشرة للمتورطين».
واتهم الشاذلي الإمارات بالسعي إلى طمس الجريمة عبر شراء الذمم وتجنيد إعلاميين، إضافة إلى تقديم مناصب ومغريات مالية وسكنية، مؤكداً أنه رفض جميع العروض، بما فيها طلب حضوره إلى الإمارات.
كما اتهم ما وصفه بـ«ثلاثي الإرهاب» بتنفيذ سلسلة اغتيالات في عدن بدعم إماراتي، استهدفت ضباطاً عسكريين وأئمة مساجد وشخصيات أمنية، مطالباً بمحاكمة جميع المتورطين، ومعلناً استعداده لتقديم الأدلة والمعلومات اللازمة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تطورات سياسية وأمنية متسارعة تشهدها عدن، وسط حديث عن توجه نحو استعادة مؤسسات الدولة وتعزيز الاستقرار.