الخميس 15 يناير ,2026 الساعة: 09:19 صباحاً
في ظل الاهتمام المتزايد بملف الانتهاكات التي ارتكبت من قبل الإمارات والتشكيلات التابعة لها في جنوب اليمن، تتجه الأنظار إلى الدور الحيوي والريادي المبكر ل منظمة سام للحقوق والحريات ومقرها (جنيف) في كشف تلك الجرائم والإضاءة عليها في سلوك عبر عن مسيرة مهنية في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان، جديرة بالتقدير والاحترام .
في تقاريرها وبياناتها، أعلنت (سام) عن وجود عشرات من السجون السرية وغير القانونية في محافظات عدن، حضرموت، شبوة، أبين، ولحج في جنوب اليمن، كانت قوات مرتبطة بالدعم الإماراتي تشرف عليها خارج إطار الدولة.
كانت منظمة سام التي أسسها المحامي والناشط الحقوقي اليمني البارز توفيق الحميدي، منذ 2017 تملأ الفضاء الحقوقي، بالبيانات والمعلومات التي تتحدث عن تلك السجون السرية والانتهاكات التي ترتكب بحق عشرات المعتقلين والمخفيين، موفرة مرجعية مهمة، استندت إليها مؤسسات إعلامية دولية كبرى لإعداد تقارير رصينة وموثقة عن تلك الجرائم، فيما شكل أكبر اختراق في نوع التغطية الإعلامية لحرب اليمن التي كانت تتجنب انتقاد الإمارات، وكانت تركز فقط على ما الأداء العسكري لقائدة التحالف العربي في ذلك الوقت، وهي المملكة العربية السعودية.
كانت منظمة (سام) سباقة في توجيه المطالبة والمناشدات المتتالية إلى مجلس الأمن الدولي والمجتمع الدولي بـ إغلاق تلك السجون والمعتقلات ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
بالإضافة إلى مطالب تقدمت بها (سام) بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة للتحقيق في مزاعم الانتهاكات، بما يشمل السجون السرية والاختفاء القسري والتعذيب، وترحيل النتائج إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.
وإذ نوجّه التحية لمنظمة (سام) فإننا نأمل أن تظهر الحكومة الشرعية ورئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي القدر اللاىق من التقدير والاهتمام بالدور الذي أدّته ولا تزال تؤديه المنظمة في رصد الانتهاكات وتوفير المعطيات المتصلة بالوضع الحقوقي في اليمن بمهنية عالية وبموضوعية.
ونأمل كذلك من وسائل الإعلام، أن تحفظ لهذه المنظمة حقها القانوني في الإشارة إليها عند إعادة تداول بيانات وشواهد استدعاها الاهتمام الذي تجدد هذه الأيام بملف الانتهاكات الحقوقية في اليمن، باعتباره الإرث الأكثر سوء للوجود الإماراتي، إلى جانب الجريمة الكبرى المتمثلة في دعم والمشاركة في معارك فرض الانفصال وتعزيز الكيان القانوني للجمهورية اليمنية، وهي الجريمة التي تسببت في طرد الإمارات من الساحة اليمنية، وأفسحت المجال للبحث المعمق في الانتهاكات والفظائع التي ارتُكبت بحق اليمنيين تحت إشراف أبوظبي.