الإثنين 20 أبريل ,2026 الساعة: 05:56 مساءً
من هرمز الى المندب الى قناة السويس
جغرافية الخنق والدمار
تتبّعنا بالحلقة الأولى مسار الحرب وهي تنتقل من تراب الأرض إلى صهوة البحر ثم إرتقائها للسماء، واليوم ندخل كما اتفقنا بالحلقة الاولى لحروب المياه حيث لم تعد الجغرافيا مجرد مسرحٍ للحروب، بل تحول الماء نفسه إلى أداة نفوذ من خلاله، يُعاد تشكيل الخرائط وتُضبط عبرها موازين الهيمنة.
المدخل :
منذ أن حلّت الأفعى الصهيونية، وضعت في مقدمة أولوياتها إحكام القبضة على موارد الماء، بوصفه أصل الحياة ومفتاح السيطرة. وتجلّت استراتيجيتها في ثلاثية واضحة:
المبحث الاول : اللعب بورقة المياه الاقليمية
المبحث الثاني : ماء الشرب… ماء العبور والطاقة …
المبحث الثالث : ماء المضايق
المبحث الأول: اللعب بورقة المياه الاقليمية
منذ زرع إسرائيل بالمنطقة تحالفت مع تركيا واثيوبيا ورسمت سياسة عدائية مائية تجاه العرب ونجحت بتجفيف مياه سوريا والعراق والان تهدد مصر بسد النهضة.
المبحث الثاني : ماء الشرب… حين تكون الحياة سلاحًا
في البدء، اتجه التفكير الصهيوني نحو تأمين ماء الشرب، فكان الاحتلال موجّهًا إلى أهم منابع المياه:
نهر الأردن وسيطرت على الجزء الأكبر منه، وحوّلت مساراته عبر “الناقل الوطني” لتغذية الداخل الإسرائيلي.
بحيرة طبريا (بحر الجليل)
تُعد أهم خزان مياه عذبة، وتُستخدم كمصدر رئيسي للشرب والزراعة.
المياه الجوفية في الضفة الغربية
خاصة الأحواض: الغربي، الشرقي، والشمالي.
نهر اليرموك (جزئيًا)
نهر مهم، يوفر نسبة كبيرة من مياه الشرب.
هضبة الجولان
تزود نهر الأردن وروافده، تصب مياهه ببحيرة طبريا، التي شكّلت تاريخيًا المصدر الرئيسي لمياه الشرب.
ثانياً: ماء العبور … حين تتحول الجغرافيا إلى مشروع هيمنة
.انتقلت إسرائيل إلى مرحلة أخرى: كيف تُزاحم طرق العبور الكبرى، وعلى رأسها قناة السويس، بالبدء طرحت مشروع القناتين، وعلى غرار قناة بنما، ويمكن تلخيصه في الآتي:
.يقوم المشروع على ربط بحرين بقناتين مائيتين: القناة الأولى (البحر المتوسط – البحر الميت)
والقصد منه تحلية المياه وتوليد الكهرباء من فرق الارتفاع الكبير.
.القناة الثانية (البحر الأحمر – البحر الميت)
والقصد منها إنقاذ البحر الميت من الجفاف، وتوفير مياه محلاة للجنوب.
.طُرح مسار ثالث ليكون ممرًا ملاحيًا بديلاً لقناة السويس، غير أن المشروع تعثّر بسبب:
التكلفة الهائلة جدًا
التحديات الجغرافية والأمنية
وتفتح قريحة الحاوي عن مشروع بديل أكثر ربحًا وتدميرًا للمضائق العربية
ثالثاً: ماء المضايق… خنق العالم من عنق الزجاجة
ومع انهيار البيت العربي الذي أصبح أوهى من بيت العنكبوت، أصبح المشهد مهيأً لضرب ثلاثة مضايق دفعة واحدة:
- مضيق هرمز
- مضيق باب المندب
- قناة السويس
ولو بحثنا عن الصاعق الذي يفجر هذه القنبلة المائية الخطيرة سنجده في ما نشرته صحيفة إيلاف:
"تحويل الممرات من طرق تجارة إلى عبء مالي"
حيث أجرت الصحيفة حوارًا نادرًا في ديسمبر 2017 مع يسرائيل كاتس، الذي تقلد مناصب كبرى وزير النقل ثم أصبح رئيس الاستخبارات ثم عضو الكنيست.
وقد ركّز خلاله على إعادة إحياء خط الحجاز القديم، لكن بصيغة حديثة ذات أبعاد اقتصادية وجيوسياسية، عبر مشروع إقليمي تقوده إسرائيل تحت مسمى: "سكة حديد السلام"
.ويقوم هذا المشروع على: ربط الخليج ومناطق إنتاج النفط والغاز في شرقه
تمريرها عبر أنابيب وسكك حديدية
إيصالها إلى ميناء حيفا، ومنه إلى أوروبا
.السؤال: هل ما يحدث اليوم سيلحقه تبعات يترتب عليه تحييد مضيق هرمز، وباب المندب، وقناة السويس، وتتحول عوائدها إلى إسرائيل، التي ستحصد مليارات مضاعفة كانت تذهب إلى دول الخليج.
الخلاصة:
.كل شيء في العلاقات الدولية قابل للتفاوض، إلا المضايق والمياه، فإنها مواضيع استراتيجية مرصعة بالمحاذير والقنابل والنفط والغاز… والصين.
إمريكا وإسرائيل تنجحان في إبقاء الخرائط في حالة إعادة رسم دائمة. وتقولان للعالم:
.إن من يُمسك الماء والمضيق والطاقة، هو من يحدد أيُّها الطرق تُفتح وأيُّها تُؤجَّل، وكذلك أيُّ الدول تبقى وأيُّها يتشظى.