الرسائل الإيرانية في اليمن
السبت 04 يوليو ,2026 الساعة: 07:18 مساءً

انتهز الحرس الثوري مناسبة تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي لتوجيه رسائل سياسية تؤكد تمسكه باليمن باعتباره إحدى أهم ساحات نفوذه الإقليمي٬ وأنه سيظل جزءً من المعادلة الإيرانية الإقليمية الجديدة التي يعمل على صياغتها في مرحلة ما بعد الحرب وبالتوازي مع مسار التفاوض مع الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق يمكن قياس ما حدث في مطار صنعاء على ربط الإيرانيون التفاوض بإيقاف الحرب في لبنان٬ وكلاهما يعكس رؤية جديدة يسعى فيها الحرس الثوري إلى ترسيخ معادلة نفوذ إقليمية جديدة تؤسس لمرحلة مختلفة في إدارة علاقاته مع وكلائه٬ ويأتي اليمن في مقدمة الساحات التي تراهن عليها إيران ضمن هذه المعادلة.

كما تحمل الرسائل الإيرانية دلالة أخرى٬ مفادها أن الظروف التي دفعت طهران إلى توقيع اتفاق بكين لم تعد قائمة٬ وأن أي تفاهمات قادمة مع دول المنطقة ستتم وفق متغيرات وتوازنات جديدة يعمل الحرس الثوري على ترسيخها حالياً٬ وفي اليمن كان يجب أن تعود الحالة إلى ما قبل اتفاق بكين لفرض واقع جديد وهذا ما صنعته طائرة الحرس الثوري في مطار صنعاء.

وفي نفس السياق٬ حملت طريقة تقديم الوفد الحوثي في مراسم العزاء دلالة سياسية لافتة٬ حيث تم التعريف به باعتباره "وفد اليمن" كبلد وليس وفد جماعة يمنية٬ ووصفت وسائل الاعلام الإيرانية الرسمية رئيس الوفد الحوثي محمد النعيمي بنائب الرئيس اليمني٬ في رسالة تعكس سعي طهران إلى إضفاء شرعية سياسية أوسع على الحوثيين تدعمهم في أي تفاهمات قادمة.

وخلاصة الأمر أن الحرس الثوري يعيد صياغة معادلات النفوذ الإقليمي الإيراني٬ ويحتل اليمن دوراً محورياً في هذه الاستراتيجية٬ والتصدي لذلك يتطلب فرض معادلات قوة موازية تحول دون تكريس هذه التحولات لأمر واقع.

نقلا عن صفحة الكاتب في منصة إكس


Create Account



Log In Your Account