أزمة الطائرة كمعركة دقيقة
الثلاثاء 14 يوليو ,2026 الساعة: 12:48 صباحاً

هناك معارك خاطفة تمثل أزمة مكثفة بحد ذاتها، تعد من أعقد المعارك سياسيا وعسكريا وإنسانيا وتاريخيا. معركة تدار بالمليمتر وتُحسم بأدق الحسابات، حيث يصبح الوقت نفسه سلاحا، وأي خطأ مهما بدا صغيرا، يتحول إلى كارثة وهزيمة في حين تظنها ضربة معلم.

وهذا النوع من المعارك تقتضي الاصطفاف ولا تتحمل المزاح والسخرية والكلام الفارغ، فهي مواقف الحزم، حيث لكل مقام مقال.

ومن أبرز نماذج هذا النوع من المعارك أزمة الطائرة الإيرانية التي اخترقت الأجواء اليمنية. فقد كانت في حقيقتها أزمة صُنعت بعناية وقنبلة سياسية وعسكرية وإنسانية ألقتها إيران مستخدمة مدنيين يمنيين بينهم أطفال لاتعمل لهم حسابا دروعا لتحقيق أهدافها. ولو اندفعت القيادة إلى الخيار الأسهل وهو إسقاط الطائرة لكانت قد منحت الخصم ما كان يبحث عنه.
مأساة إنسانية تُستثمر سياسيا وإعلاميا بدماء يمنيين أغلبهم أبرياء ومدنيين.

لقد أدارت القيادة العسكرية والسياسية هذه الأزمة بكفاءة تُحسب لها فرأينا الطيران اليمني يضرب مدرج مطار صنعاء كخيار أمثل ليفرغ الاستعراضات الحوثية من مضمونها  ويوصل رسالة قوية أسقطت حلم الجسر الجوي والأجواء المفتوحة وأنهت وهم (بوابة بدون بواب) بغض النظر عن الضجيح وادعاء النصر فهي أقرب  إلى (نحنحت...).

المهم أن تبقى اليقظة مستمرة وأن تنتهي حالة الاسترخاء، فنحن نُهزم من استرخاء الداخل وننتصر بالهمة الناهضة.


Create Account



Log In Your Account