العليمي خلال لقاء سفراء الدول الرباعية: مرحلة الاعتداء بلا كلفة انتهت وعلى المجتمع الدولي دعم الحكومة لإنهاء التهديد
الإثنين 10 أُغسطس ,2026 الساعة: 07:34 مساءً
متابعات

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أن التصعيد الأخير لمليشيا الحوثي الإرهابية يمثل اختبارًا جديدًا لجدية المجتمع الدولي في حماية فرص السلام التي استثمرت فيها الحكومة اليمنية والدول الشقيقة والصديقة على مدى سنوات.

وقال العليمي، في لقاء بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، اليوم الاثنين، إن "الدولة اليمنية لم تبدأ هذا التصعيد، ولم تبحث عنه، لكنها في الوقت نفسه لن تسمح بأن يصبح التزامها بالسلام تصريحًا مفتوحًا للمليشيات كي تختار متى تهاجم، وأين تهاجم، ثم تطلب من الجميع ضبط النفس عندما يأتي الرد".

وتطرق إلى الهجوم الحوثي بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على ميناء المخا، وما أسفر عنه من سقوط ضحايا مدنيين، بينهم نساء وأطفال.

وأوضح أن الهدف لم يكن موقعًا عسكريًا، وإنما رصيفًا بحريًا ومرافق خدمية ورافعات لمناولة البضائع والسلع الغذائية، وعددًا من السفن التجارية الراسية في الميناء، مشيرًا إلى أن الهجوم ألحق أضرارًا بالغة بالمستشفى السعودي، ومصلحة الهجرة والجوازات، ومشاريع للمياه.

وأشار إلى أن ما حدث في المخا كان حلقة في سلسلة تصعيد مستمر منذ أسابيع، بدءًا بمحاولة تسيير رحلات جوية للحرس الثوري إلى صنعاء، مرورًا باستهداف السفن التجارية والأعيان المدنية في المملكة العربية السعودية، وصولًا إلى الهجمات الحوثية في مأرب وحضرموت على مواقع للقوات المسلحة والمنشآت السيادية والأعيان المدنية ومخيمات النازحين.

وأعاد العليمي التذكير بتحذير الحكومة المجتمع الدولي مرارًا بشأن استحالة بناء سلام مستدام مع جماعة مسلحة تحتفظ بصواريخ باليستية، وتختطف قراري السلم والحرب، وفوق ذلك ترى في قادتها فئة مصطفاة فوق الدولة وسيادة القانون.

وقال: "أريد أن أذكر أصدقاءنا بأن الحكومة اليمنية لم تختبر الخيار العسكري أولًا، بل اختبرت السلام أولًا. وبصبر استثنائي، احترمنا التهدئة، وضبطنا النفس، وسهّلنا حركة الطيران والموانئ وتدفق السلع، وتجاوبنا مع جهود الأمم المتحدة والأشقاء والأصدقاء، وتحملنا كلفة سياسية واقتصادية كبيرة؛ لأننا نؤمن بأن حياة اليمنيين أغلى من أي شيء آخر".

واعتبر أن ما نشهده اليوم هو نتاج سنوات من التساهل الدولي، والحوافز التي اعتقدت هذه الجماعة المارقة أنه يمكنها انتزاع المزيد منها بالصواريخ والمسيّرات الانتحارية.

وأوضح أن المعادلة الميدانية والسياسية تغيرت، وأن المليشيا يجب أن تدرك أن مرحلة الاعتداء بلا كلفة انتهت، قائلًا إن القوات المسلحة اليمنية اليوم أكثر جاهزية، وإن التطورات الأخيرة أثبتت أن الاعتداء على مأرب أو حضرموت أو الساحل الغربي لم يمر دون عقاب، ولم يكن اعتداءً على جبهة منفردة، وإنما اعتداءً على الدولة بكاملها.

وشدد على أن الدولة لن تسمح للمليشيات بعد اليوم بأن تحتكر قرار بدء المواجهة وتوقيتها ومكانها وحجمها، ثم تحتكر أيضًا قرار اللحظة التي ينبغي أن تتوقف فيها.

ودعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في حماية قواعد النظام الدولي، المتمثلة في حماية المدنيين، وحرمة المنشآت والأعيان المدنية والموانئ التجارية، وسيادة الدول، ورفض استخدام الصواريخ والمسيّرات لفرض مكاسب غير مشروعة.

وحذر من أن الصمت أو اللغة الملتبسة لا تساعد على التهدئة، بل يمكن أن تُقرأ لدى المليشيات باعتبارها مساحة لمزيد من التصعيد.
وقال: "نحن لا نطلب من أصدقائنا بيانات تضامن مع الحكومة بقدر ما نطلب الدفاع عن قواعد يفترض أنها تخص النظام الدولي كله، فلا تساووا مرة أخرى بين الدولة والمليشيات الإرهابية".

ودعا رئيس مجلس القيادة المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف سياسي واضح وسريع يدين استهداف الموانئ والمنشآت المدنية والمدنيين، ويحمّل المليشيات مسؤولية التصعيد، مؤكدًا أهمية دعم حق الحكومة اليمنية في حماية مواطنيها ومؤسساتها ومنشآتها الاقتصادية في إطار القانون الدولي.

وخاطب سفراء الدول الراعية للعملية السياسية قائلًا: "لقد طلب منا أصدقاؤنا طوال السنوات الماضية أن نعطي السلام فرصة، وفعلنا ذلك بكل مسؤولية، وربما أكثر مما كان متوقعًا. واليوم نطلب من أصدقائنا أن يعطوا الدولة فرصة أيضًا".

من جانبهم، أدان سفراء الدول الراعية للعملية السياسية بشدة التصعيد والهجمات الحوثية الأخيرة على القوات الحكومية والأعيان المدنية والمنشآت الاقتصادية، بما في ذلك ميناء المخا، والهجمات التي طالت السعودية والسفن التجارية، مؤكدين دعم بلدانهم لجهود مواجهة هذه التهديدات وحماية المدنيين وحرية وأمن الملاحة الدولية.

كما جدد السفراء دعم بلدانهم لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة، مشيدين بما أبدته الدولة من ضبط للنفس ومسؤولية خلال موجة التصعيد الحوثية، والتزامها بالقانون الدولي، ومؤكدين رفض استخدام العنف والصواريخ والطائرات المسيّرة وسيلةً لانتزاع مكاسب سياسية واقتصادية غير مشروعة.

ورحب السفراء بموقف مجلس الأمن وإدانته للهجمات والانتهاكات الأخيرة، مؤكدين أهمية استمرار الضغط الدولي لوقف التصعيد، ومنع اتساع دائرة المواجهة، وحماية فرص السلام، ودفع المليشيات الحوثية إلى التخلي عن العنف والعودة الجادة إلى المسار السياسي.


Create Account



Log In Your Account