الثلاثاء 25 أُغسطس ,2026 الساعة: 03:46 مساءً
أكد رئيس الوزراء شائع الزنداني أن اليمن لن يبقى ساحة مفتوحة أمام مشروع عابر للحدود، مشدداً على أن الحكومة تعمل على تعزيز قدرات الدولة والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية لحماية المواطنين والمؤسسات والمصالح الوطنية.
وقال الزنداني، في حوار مع صحيفة «الشرق الأوسط» نُشر الثلاثاء، إن التصعيد الأخير لمليشيا الحوثي المصنفة جماعة إرهابية يستهدف، إلى جانب الأهداف العسكرية، المدنيين ومقومات الحياة والاقتصاد الوطني، ويسعى إلى تحويل الأراضي اليمنية والموانئ والممرات البحرية إلى أدوات لخدمة مشروع إقليمي يتجاوز حدود البلاد.
ووصف استهداف ميناء المخا بأنه «تطور بالغ الخطورة»، باعتباره منشأة مدنية واقتصادية تقع ضمن منظومة الملاحة والتجارة في البحر الأحمر، مشيراً إلى أن الحكومة تعاملت مع التصعيد باعتباره تهديداً للأمن الوطني والاقتصاد اليمني والأمنين الإقليمي والدولي.
وقال رئيس الوزراء إن الحكومة تعمل على الانتقال من الاحتواء إلى الردع، عبر رفع جاهزية القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتعزيز حماية المنشآت الحيوية والموانئ والمنافذ، إلى جانب ملاحقة شبكات التمويل والتهريب والتحرك السياسي والدبلوماسي لحشد موقف دولي أكثر حزماً.
وأشار إلى أن مجلس الدفاع الوطني وجّه بإبقاء الجاهزية عند أعلى مستوياتها وتعزيز حماية المنشآت الحيوية، مؤكداً أن الحكومة «لا تبحث عن حرب من أجل الحرب»، لكنها لن تقبل بأن تصبح المدن والموانئ والمنشآت والأعيان المدنية أهدافاً مفتوحة دون امتلاك القدرة على حمايتها.
وأكد الزنداني أن الحكومة رفعت مستوى الجاهزية في مرافق النقل والموانئ والمنافذ وقطاعات الطاقة والاتصالات والخدمات الأساسية، ووضعت خطط طوارئ لضمان استمرار الخدمات والنشاط الاقتصادي وسلاسل الإمداد في حال تعرض أي منشأة لهجوم.
وشدد على أن الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المناطق المحررة يمثل أولوية للحكومة، إلى جانب حماية الجبهات، مشيراً إلى إجراءات تتعلق بتنمية الإيرادات وضبط الإنفاق وتعزيز الرقابة على المال العام ومكافحة الفساد والتهريب وتحسين إدارة الموارد ودعم القطاع المصرفي والحفاظ على استقرار العملة والخدمات الأساسية.
وفي الشأن اليمني-السعودي، قال الزنداني إن التنسيق بين البلدين يقوم على «شراكة استراتيجية» تتجاوز مواجهة التصعيد العسكري، وتشمل المجالات السياسية والدبلوماسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية والإنسانية.
وأشاد بالدعم السعودي لليمن، مشيراً إلى دور البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في تنفيذ مشروعات وبرامج في قطاعات الكهرباء والطاقة والمياه والصحة والتعليم والنقل والبنية التحتية والإغاثة.
ودعا الزنداني المجتمع الدولي إلى مواصلة الدعم السياسي والدبلوماسي للحكومة اليمنية، وتعزيز قدرات مؤسسات الدولة والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية والاقتصاد، ومساندة جهود حماية المنشآت الحيوية واستعادة قدرة اليمن على إنتاج موارده وتصديرها.
وقال إن اليمن لا يريد من المجتمع الدولي خوض الحرب نيابة عن اليمنيين، وإنما مساعدتهم على إنهائها وبناء دولة قادرة على حماية نفسها، مع التعامل بجدية مع مصادر تمويل وتسليح مليشيا الحوثي وشبكات التهريب التي تساعدها على مواصلة الحرب.
وأكد أن السلام المستدام في اليمن لا يمكن أن يقوم على حساب الدولة، قائلاً إن «السلام الحقيقي لا يمكن أن يكون بديلاً عن الدولة، بل نتيجةً لعودتها».
وفي ختام حديثه، قال الزنداني إن الحكومة ستواصل بناء قدراتها لحماية الشعب والمؤسسات والمصالح الوطنية، مؤكداً أن اليمن «لن يبقى ساحة مفتوحة أمام مشروع عابر للحدود».