الأربعاء 30 سبتمبر ,2026 الساعة: 10:56 صباحاً
قال الباحث والكاتب السعودي نواف عبيد إن مليشيا الحوثي المصنفة جماعة إرهابية استفادت خلال معارك الساحل الغربي من منظومة قيادة وسيطرة مدعومة بقدرات استخباراتية روسية وإيرانية، مشيرا إلى أن اختراقا استخباراتيا بشريا لقوات المقاومة الوطنية بقيادة طارق صالح ساعد في تحويل تلك القدرات إلى معلومات عملياتية.
وأوضح عبيد، في تحليل نشرته «الجزيرة» ، أن المنظومة التي دعمت عمليات مليشيا الحوثي جمعت بين الاستخبارات الجغرافية المكانية والاستخبارات الإلكترونية الروسية وبين نظام قيادة وسيطرة تقوده إيران، إلى جانب المعلومات التي وفرتها مصادر بشرية داخل قوات المقاومة الوطنية.
وقال إن اختراق قوات طارق صالح للاستخبارات البشرية أتاح للمنظومة الوصول إلى المعلومات اللازمة لدمجها مع المعلومات التقنية، بما ساعد على تحديد كيفية عمل منظومة القيادة التابعة للقوات، واستغلال نقاط ضعفها في الجبهة الساحلية الغربية.
وأضاف أن المعلومات التي جرى الحصول عليها ساعدت، بحسبه، في تحديد مراكز القيادة القادرة على الاستجابة بفاعلية، والفارق بين المواقع المعلنة للقوات والمواقع الفعلية، والوحدات التي تعاني من ضعف التنسيق، والثغرات الموجودة في القيادة والإبلاغ والاتصالات بين قوات المقاومة الوطنية وقيادة القوات المشتركة.
وقال عبيد إن هذا الاختراق لم يكن منفصلا عن القدرات الروسية والإيرانية، إذ وفرت الاستخبارات الجغرافية المكانية معلومات عن انتشار القوات وممرات الحركة والمقرات والتغييرات اللوجستية، بينما كشفت استخبارات الإشارات مصادر الاتصالات وأنماطها وعلاقات القيادة.
وأشار إلى أن أهمية هذه المنظومة تكمن في دمج أنواع مختلفة من المعلومات الاستخباراتية على امتداد الزمن، بدل التعامل مع كل معلومة بصورة منفصلة، بما يسمح بتتبع تحركات القوات والتغيرات في مواقعها وعملياتها.
وقال عبيد إن النتيجة كانت اضطرابا في خطوط القيادة والسيطرة لدى القوات المناهضة لمليشيا الحوثي، إذ تدفقت معلومات مضللة إلى مستويات القيادة، بينما وصلت تعليمات مشوشة أو جرى التلاعب بها إلى الوحدات الميدانية.
وأوضح أن ذلك انعكس ميدانيا، مشيرا إلى حالات تلقى فيها قادة أوامر بالبقاء في مواقع معينة ثم انسحبوا، وإلى معلومات غير دقيقة بشأن مواقع وحدات أخرى، ما أدى إلى تكوين صورة مضللة عن انتشار القوات الصديقة وساهم في وقوع خسائر بشرية.
وأضاف أن وحدات من القوات الخاصة السعودية كانت من أوائل من أدركوا أن مواقع القوات المعلنة لم تعد تتطابق مع الوضع الفعلي على الأرض.
وفي المقابل، قال عبيد إن المنظومة التي استفادت منها مليشيا الحوثي أصبحت تواجه نقاط ضعف مماثلة، خصوصًا أنها تعتمد على اتصالات آمنة، وكوادر متخصصة، ومراكز لدمج المعلومات الاستخباراتية، ومستشارين تقنيين، وروابط اتصال بين صنعاء ومراكز العمليات الميدانية.
وأشار إلى أن مراكز القيادة العليا لمليشيا الحوثي في صنعاء تعرضت في 19 سبتمبر لضربة قال إنها أوقعت ضباطًا كبارا، بينهم لواءان وسبعة عمداء و32 عقيدًا، إضافة إلى مساعدين وموظفي مقرات وعناصر اتصالات.
وقال إن هناك مؤشرات على تحييد قيادات حوثية أعلى رتبة من لواء وأفراد أجانب مرتبطين بها، لكنه أشار إلى أن تفاصيل هذه الخسائر لا تزال محجوبة.
ورأى عبيد أن أهمية هذه الضربات لا تقتصر على الخسائر البشرية، وإنما تمتد إلى تعطيل سلسلة جمع المعلومات واتخاذ القرار وتحديد الأهداف والتنفيذ، مشيرا إلى أن انتقال المقرات ومحاولات القادة الناجين إعادة الاتصال بوحداتهم قد ينشئ مسارات اتصال جديدة قابلة للرصد والتحديد الجغرافي.
وقال إن قيادة القوات المشتركة تعمل، في المقابل، على معالجة الثغرات التي ظهرت في معارك الساحل الغربي، عبر فرق لمراقبة الضربات الجوية، وآليات للتحقق من أعداد الأفراد ومواقعهم، وأنظمة للتحقق من هوية الأوامر، واتصالات مشفرة وبديلة.
وخلص عبيد إلى أن مليشيا الحوثي تواجه حاليا وضعا مختلفا عن المرحلة التي استفادت فيها من اختراق منظومات القيادة لدى خصومها، إذ تتعرض منظومة القيادة والسيطرة التابعة لها، بما في ذلك شبكات الدعم المرتبطة بإيران وروسيا، لضغوط واستهدافات متزايدة.