إعتراف سعودي بمقتل خاشقجي وروايتان متضاربتان للنائب العام ومصدر مسؤول في ساعة واحدة
السبت 20 أكتوبر ,2018 الساعة: 03:40 صباحاً
متابعة خاصة

اعترفت المملكة العربية السعودية بمقتل الصحفي جمال خاشقجي، لكنها قالت إنه "توفي بعد  مشاجرة" مع شخص ذهب لمقابلته في قنصليتها في إسطنبول، وأعلنت توقيف أشخاص وإعفاء مسؤلين على رأسهم نائب رئيس الاستخبارات العامة والمستشار بالديوان الملكي النافذ سعود القحطاني.

ونقلت قناة الإخبارية السعودية الرسمية  عن النائب العام  السعودي قوله إن "التحقيقات الأولية في موضوع المواطن جمال خاشقجي أظهرت وفاته"  وان السلطات السعودية  اوقفت 18 شخصا ً جميعهم من الجنسية السعودية على ذمة القضية، والتحقيقات معهم مستمرة .

وقال النائب العام  إن التحقيقات بينت أن" المناقشات التي تمت بين المواطن جمال خاشقجي وبين الأشخاص الذين قابلوه أثناء تواجده في قنصلية المملكة في إسطنبول أدت الى حدوث شجار واشتباك بالأيدي مما أدى الى وفاته ".

 



وبعد ساعة واحدة من تصريحات النائب العام، نقلت نفس القناة عن مصدر سعودي وصفته بالمسؤول، قوله إن مشتبه به وحيد هو من قابل خاشقجي في القنصلية باسطنبول وأن " المناقشات التي تمت مع المواطن جمال خاشقجي أثناء تواجده في القنصلية من قبل المشتبه تطورت بشكل سلبي أدى الى حدوث شجار واشتباك بالأيدي بين بعضهم وبين المواطن وتفاقم الامر مما أدى الى وفاته ومحاولتهم التكتم على ماحدث ".

ويظهر هذا التصريح تضاربا مع تصريح النائب العام الذي قال إن "المناقشات تمت بين المواطن جمال خاشقجي وبين الأشخاص الذين قابلوه في القنصلية"، ما يعزز الرواية التي تتحدث عن فريق أرسل لتصفيته، بينما يستدرك المصدر المسؤول ليتحدث عن مشتبه به وحيد لينسجم الأمر مع رواية المشاجرة الشخصية.

وأصدر الملك السعودي أوامر بإعفاء اللواء أحمد عسيري نائب رئيس الإستخبارات العامة بالإضافة الى المستشار بالديوان الملكي ،النافذ سعود القحطاني،المقرب من ولي العهد وانهاء خدمات مساعد رئيس الاستخبارات العامة للموادر البشرية اللواء عبدالله بن خليفة الشايع، ومساعد رئيس الاستخبارات العامة لشؤون الإستخبارات اللواء الطيار محمد بن صالح الرميح.

وبينما كانت أصابع الإتهام توجه الى ولي العهد محمد بن سلمان بأنه هو من أمر بقتل خاشقجي، صدر أمر ملكي عزز من سلطاته ووجه بتشكيل لجنة وزارية برئاسته" لإعادة هيكلة رئاسة الإستخبارات العامة وتحديث نظامها ولائحتها وتحديد صلاحياتها بشكل دقيق ".

وجاء الإعتراف الرسمي بمقتل خاشقجي  بعد 17 يوماً على مصرعه حيث  وجهت أصابع الإتهام للحكومة السعودية، لكن الأخيرة ظلت صامتة لأيام قبل أن تخرج نافية التهمة فيما كان ولي العهد السعودي قال إن خاشقجي دخل القنصلية السعودية وخرج بعد 20 دقيقة.

وكثفت وسائل الإعلام العالمية تغطياتها للواقعة لتشتعل واحدة من اكثر القضايا إثارة للجدل على مستوى العالم، ودخلت على خطها دول عظمى ورؤوساء، وكان أكثرهم إهتماما دونالد ترمب، الحليف الوثيق للمملكة السعودية، الذي أطلق عديد تصريحات متضاربة في ماوصف بأنها عملية إبتزاز كبيرة للسعودية قبل أن يقرر الطرفين نسج رواية متوافق عليها بأن " قتلة مارقين " يقفون خلف مقتل خاشقجي.

وتقول معظم الروايات المنشورة في وسائل الإعلام العربية والغربية والتركية، إن جمال خاشقجي قتل في القنصلية السعودية وأن الرياض أرسلت فريقا أمنيا وإستخباريا لتصفيته، وتم تقطيع جثته بمنشار على يد رئيس قسم التشريح في الأمن السعودي جلب خصيصا لهذا الغرض.


لكن السعودية واظبت على الانكار وقالت إنها تتعرض لحملة عالمية بهدف إبتزازها، ولوجت باللجوء لإجراءت من شانها إعادة صياغة تحالفاتها في المنطقة والعالم، بمافي ذلك إعادة علاقتها بإيران واقامة قاعدة عسكرية روسية على أراضيها، كما ذهب تركي الدخيل ، مدير قناة العربية المقرب من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان .

وبإعلان الرواية الرسمية السعودية ترى السعودية أنها وضعت حداً للقضية التي سببت للرياض صداعاً كبيراً، لكن المؤشرات تقول إنها قد تكون مفتتحاً لطور جديد في القضية التي لا يبدو أنها ستنتهي بهذه الطريقة.

وعلق السناتور الأمريكي  الجمهوري البارز ليندسي غراهام الذي طالب في وقت سابق بإعادة النظر في العلاقات الامريكية السعودية على ضوء جريمة مقتل خاشقجي " تساورني الشكوك حول رواية السعودية فيما يخص مقتل جمال خاشقجي ".

أما المصدر المسؤول السعودي فقد قال إن المملكة بهذا الإعلان تكون " قد اتخذت الإجراءات اللازمة لاستجلاء الحقيقة وباشرت بإرسال فريق أمني الى تركيا".

وبعد طول هجوم على الحكومة التركية من وسائل الإعلام السعودية الرسمية قال المصدر السعودي إن المملكة ثمنت " التعاون المميز الذي أبدته الحكومة التركية بقيادة الرئيس رجب طيب أدوغان التي ساهمت جهودها وتعاونها بشكل هام في مسار التحقيقات بشأن مقتل المواطن جمال خاشقجي ".

  


Create Account



Log In Your Account