الجمعة 02 نوفمبر ,2018 الساعة: 01:03 مساءً

متابعة خاصة
طالب ناشطون حقوقيون رئيس الجمهورية والسلطات الامنية والقضائية القيام بمسؤولياتهم وسرعة القبض على من وصفوهم بالإرهابيين المتورطين بجريمة قتل الناشط المدني أمجد عبدالرحمن بعد مرور أكثر من عام ونصف على إغتياله في عدن دون أن تحرك السلطات الحكومية ساكنا.
وقال ناشطون وزملاء و أصدقاء أمجد إن المتورطين بارتكاب جريمة إغتياله معروفون ووجهوا أصابع الإتهام لمعسكر تابع للحزام الأمني المدعوم من الإمارات بعد سلسلة مضايقات وتهديدات شفهية وكتابية واعتقاله وتعذيبه.
وقتل أمجد عبدالرحمن في 14 مايو 2017 ، غيلة في العاصمة المؤقتة عدن، التي شهدت عشرات الإغتيالات طالت ناشطين مدنيين وسياسيين وخطباء جوامع وضباط وقادة مقاومة، وما زالت مسرحاً لعمليات قتل منظمة.
وفي إبريل من نفس العام جرى اغتيال الناشط الشاب عمر با طويل على يد من يعتقد أنهم متشددين مدعومين من السعودية والإمارات، بتهمة الإلحاد، بعد تعرضه لسلسلة تهديدات على ذمة نشر آرائه في المنصات الإجتماعية.
وتحولت واقعة إغتيال أمجد عبدالرحمن إلى قضية رأي عام وجذبت إهتمام ومتابعة منظمات محلية وإقليمية ودولية بما في ذلك المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة لهيئة الأمم المتحدة ولجان التحقيق الدولية بانتهاكات حقوق الإنسان.
وتحدث تقرير لجنة الخبراء الدولية عن هذه الجريمة في صفحتين أواخر يناير/ كانون الثاني مطلع العام الجاري. (حالة أمجد. ص.٩٧-٩٨ من التقرير)
ووجه أصدقاء وزملاء أمجد وناشطات وناشطون حقوقيون، رسالة لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة معين عبدالملك ووزير الداخلية، ورئيس مجلس القضاء والمدعي العام بهذا الخصوص نشرت في صفحة على فيس بوك باسم "أمجد قضية إنسان" طالعها الحرف28.
وأمجد عبدالرحمن (23 عاماً) ناشط مدني وطالب جامعي مثقف،أبرز مؤسسي نادي الناصية الثقافي بعدن، شارك في إطلاق عديد مبادرات لنشر المعرفة وساهم مع رفاقه في تنظيم معرضين للكتاب خلال النصف الأول من العام 2016 بعد أشهر قليلة على استعادة عدن من أيدي مليشيا الحوثي وصالح.
وقالت الرسالة إن "الشاب أمجد عبدالرحمن تم استهدافه في جريمة ارهابية بشعة أدمت الضمير الإنساني".
وأكد الناشطون أن جريمة إغتياله جاءت "كتتويج لسيل من التهديدات والمضايقات التي ظل يواجهها على خلفية نشاطه المدني السلمي الحقوقي والثقافي والسياسي،ودوره ونشاطاته التنويرية لنبذ ومناهضة العنف والتطرف والإرهاب، ونشر ثقافة وقيم السلام والحوار والتسامح والقبول بالآخر".
وأوضحت الرسالة أن أمجد تلقى قبل إغتياله تهديدات "تكررت شفهيا وكتابيا متوعدة إياه بالقتل" و أن مصدر هذه التهديدات "جماعات متطرفة وإرهابية قامت في إحدى المرات باعتقاله وتعذيبه داخل إحدى المعسكرات التابعة لما يسمى الحزام الأمني بعدن (معسكر 20 يونيو في كريتر)، ومن قبل قيادة هذا المعسكر ليتم تتويج هذه الجرائم بجريمة اغتياله منتصف مايو/ ايار 2017 في مدينة الشيخ عثمان بعدن".
وطبق الرسالة فإن "هذه الجريمة حملت طبيعة مركبة، فهي من جهة جاءت تتويج لسلسلة من الجرائم والانتهاكات سواء من خلال التهديدات أو الاعتقال والتعذيب، لكن بعد ارتكابها واستشهاد أمجد، ظلت الجرائم تتوالى وذلك من خلال قيام جنود في معسكر 20 التابع للحزام الأمني بمنع الصلاة عليه وتشيع جثمانه في مساجد ومقبرة مدينة كريتر التي ولد فها وترعرع".
وقال الناشطون إن هذه الجريمة تبعها"اعتقال مجموعة من الصحفيين من أصدقاء أمجد كانوا قدموا إلى منزله بعد يومين من استشهاده لتقديم واجب العزاء وهم (ماجد الشعيبي، حسام ردمان، وهاني الجنيد) فتم اختطافهم من أمام منزل أسرة أمجد واقتيادهم إلى داخل معسكر 30 يونيو في عدن وتعذيبهم هناك".
وأعتبرت الرسالة أن الجريمة بحلقاتها المتعددة " خلقت وقائع وقرائن كان يمكن أن تساعد في تعقب الجناة الذين ارتكبوا هذه الجريمة الإرهابية وأفصحوا عن أنفسهم بكل بجاحة. لمحاكمتهم وكشف من يقف خلفهم".
وقال الناشطون إن رسالتهم تذكر الرئيس والجهات المعنية "بمرور 535 يوما، أي نحو 18 شهراً على ارتكاب الجريمة التي استهدفت صديقهم وزميلهم أمجد عبدالرحمن" وأن مرتكبي الجريمة "معروفين للجميع".
لكن وبحسب ما تؤكد الرسالة،"لم تقم الأجهزة الأمنية والمؤسسات القضائية المختصة في عدن واليمن عموما بأي دور حتى الآن تجاه هذه الجريمة ومرتكبيها الذين لا يزالون يسرحون ويمرحون على مرأى ومسمع الجميع".
وأكد الناشطون بأن"التخاذل وعدم الجدية في متابعة هذه القضية، يعد إخلال صريح بأقدس الواجبات القانونية والالتزامات الوطنية الملقاة على عاتق رجال الدولة ابتداء برئيس الجمهورية ومرورا برئيس الوزراء وحتى أصغر موظف".
واعتبروا ذلك "إخلالا تجاه واجب حماية حقوق الإنسان وحماية حياة المواطنين وأمنهم وحرياتهم، وفي صدارة ذلك الناشطين المدنيين والمدافعين الحقوقين، ويعد بمثابة إهدار لدم الناشط المدني مجد عبدالرحمن وتواطئا مع الإرهابيين والجماعات المتطرفة".
وناشدت الرسالة رئيس الجمهورية وجميع الجهات المعنية " الوفاء بالتزاماتكم تجاه هذه القضية، وسرعة تعقب واعتقال الجناة الإرهابيين مرتكبي هذه الجريمة ومن يقف خلفهم ومحاكمتهم وكشف تفاصيلها للرأي العام".
وقال الناشطون إن الجريمة " تعد من الجرائم الجسيمة ضد حقوق الإنسان والتي لا تسقط بالتقادم ولن يفلت من ارتكبها والمتخاذلين عن متابعتها من المسئولين المعنيين والأجهزة المعنية والمختصة من العقاب أمام القضاء الوطني أو الدولي، ومهما طال الزمن أو قصر".
ومنذ سيطرت قوات موالية للإمارات على العاصمة المؤقتة عدن منتصف 2015 تحولت الى مسرح إغتيالات منظمة طالت ناشطين مدنيين وسياسيين وخطباء جوامع معتدلون، وقادة مقاومة وضباط أمن وجيش موالون للحكومة الشرعية.وكشف تحقيق إستقضائي لموقع بازفيد الأمريكي قبل أسابيع عن استئجار الإمارات مرتزقة أمريكيين وأجانب بينهم إسرائليين لتنفيذ عشرات الإغتيالات لنشطاء في عدن اليمنية. ويعتقد على نطاق واسع أنها دربت عملاء محليين لإرتكاب جرائم مشابهة فيما تقدم الدعم السخي للمتشددين والمليشيات وإنشاء كيانات مسلحة خارج سيطرة الحكومة الشرعية لصناعة المزيد من عوامل عدم الإستقرار في البلاد.