الجمعة 05 يناير ,2018 الساعة: 10:27 مساءً

خـاص
"منعونا من العمل لن أتمكن من خدمتك ولن تراني هنا بعد الان، فقط أتيت الى هنا لأخذ ما تبقى لي من راتبي وسأغادر"
بحسرة هكذا قالت سارة (22 عاما) عندما طلبت منها وبرفقتي إحدى الفتيات أن تقدم لنا طلبات وجبة الغداء في مطعم فاخر بأحد أحياء العاصمة صنعاء .
سارة تعمل نادلة في قسم العوائل بأحد المطاعم، بعد أن تركت مقعدها الدراسي في قسم الحاسوب سنة ثانية بجامعة تعز، لم تختار هذه المهنة بل واقع الحال الذي صارت اليه البلاد بفعل الإنقلاب، و سيطرت من خلاله جماعة الحوثي على صنعاء في 21 سبتمبر/ايلول 2014، وتمددت نحو تعز وعدن.
قدمت سارة كنازحة من مدينة تعز الى صنعاء في مطلع العام 2016 برفقة عائلتها، هروبا من جحيم الحرب الدائرة رحاها حتى اللحظة في مدينتها تعز.
لم تستطع سارة منع دموعها من السقوط، وهي تتحدث الينا عن ما الذي حدث لها والى أين تغادر بعد أن تركت عملها مجبرة ؟
بدأت بسرد قصتها الحزينة فهي ابنت عائلة مكونة من 7 أفراد، وأبوها فقد عمله في تعز ونجا بالعائلة الى صنعاء ذات مساء ملبد بغارات الطيران واشتباكات في حيها بعصيفرة شمال مدينة تعز، ليتمكنوا بأعجوبة من النجاة بأرواحهم والقليل من ملابسهم فقط.
"أبي كان لديه محلا كبيرا لبيع الألمنيوم، ولم نتوقع منذ صغرنا أن تأتي علينا أيام سوداء كهذه، لا أذكر أن شيئا ما احتجته طيلة حياتي ولم يمنحني هو أبي بكل سهولة"
تقول سارة لـ "الحرف28"وهي تنظر الى طاولة عليها بقايا طعام، صار ممنوع عليها الان أن ترفعه وتنظف مكانه" قدمنا الى صنعاء وأستأجرنا بيتا ضيقا في حي السنينة، بدأ ابي بالبحث عن عمل واستطاع بمساعدة صديق له أن يعمل في إحدى البقالات، لكن راتبه لا يكفي لتوفير ابسط متطلبات الحياة، اخواني الأربعة طلاب وحاولنا أن يواصلوا دراستهم في مدارس صنعاء"
وتضيف ، لم استطع مواصلة دراستي الجامعية هنا، لطلب جامعة صنعاء وثائقي التي لم أتمكن من أخذها من جامعة تعز.
وتابعت سارة حديثها، لجأت الى البحث عن فرصة عمل رغم معارضة أبي للفكرة، لكن ولكثرة ضغط متطلبات الحياة قبل أبي أن أعمل هنا في هذا المطعم، وبمعرفة إحدى الصديقات تمكنت من العمل هنا منذ خمسة اشهر تقريبا.
بعد الأحداث التي شهدتها صنعاء مطلع ديسمبر الماضي والتي انتهت بمقتل صالح في 4 من الشهر نفسه، أحكمت جماعة الحوثي سيطرتها على العاصمة صنعاء بشكل أعنف مما كان.
نفذت الجماعة حملات مداهمات مختلفة على عدة محال ومطاعم وكافيهات ومولات في صنعاء بينها المطعم الذي تعمل فيه سارة، بمبرر عودة ملكيتها لزعيم المؤتمر الراحل علي عبدالله صالح.
لكأنهم اكتشفوا فجأة بأن هناك فتيات يعملن نادلات عوائل في مطاعم العاصمة، وصلوا الينا ودخلوا الى ادارة المطعم، طلبوا من الإدارة ايقافنا على العمل وذلك بسبب تأخرنا حتى الساعة 9 مساء، وطلبت منا إدارة المطعم العمل لفترة واحدة بنصف راتب، نصف راتب لن يكفيني لمواصلات من هنا الى البيت ومن البيت الى المطعم "تقول سارة.
تتابع بحسرة ونظراتها لا تزال تتردد صوب الطاولة المتسخة، لا خيار امامي أنا وكل العاملات هنا الا أن نغادر بحثا عن عمل آخر، وها هم قد جاؤوا بشباب لأخذ أماكننا بدلا منا.
اتجهت نحو مدير المطعم لأساله عن تفاصيل ما حدث فأجابني قائلا:
جاء الينا أنصار الله( الحوثيين) في 25 ديسمبر الماضي وطلبوا منا ايقاف الفتيات عن العمل هنا،وقالوا لنا بأنه حرام شرعا أن تعمل الفتيات في المطاعم ويأتي وقت المساء وهن هنا.
وأضاف مدير المطعم - بعد ان طلب عدم الكشف عن هويته - حاولت أن اقول لهم بأنهن محتاجات للعمل، لكن قاطعني أحدهم بلهجة دينية حاسمة " كل هذه السلوكيات في المطاعم والكافيهات هي سبب تأخر نضرنا على العدوان- في اشارة للتحالف العربي بقيادة السعودية - ولست وحدك، سنمنع كل الفتيات من العمل في المطاعم وكذلك الكافيهات والإختلاط، وبعد محاولات عدة وافقوا على السماح لعاملات الفترة الصباحية بمواصلة العمل حتى 2 ظهرا .
اكتفى مدير المطعم بهذا، وعدت باحثا عن سارة، فأخبرني أحد النادلين بأنها ذهبت برفقة صديقاتها، والى غير عودة.