الأحد 30 ديسمبر ,2018 الساعة: 09:58 مساءً

متابعة خاصة
قالت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، إن "أبو العباس" أمير الحرب اليمني الموضوع في قوائم الإرهاب لا يزال يتلقي ملايين الدولارات من الأسلحة والدعم المالي لمقاتليه من الإمارات العربية المتحدة، مما يقوض أهداف مكافحة الإرهاب الأمريكية في اليمن.
وحسب الصحيفة الأمريكية، التي نشرت تقريراً أمس السبت قال أبو العباس (47 عاما) في مقابلة نادرة هذا الشهر في منزل يخضع لحراسة مشددة في مدينة عدن الجنوبية "التحالف ما زال يؤيدني، إذا كنت حقا إرهابي، كانوا سيأخذونني للاستجواب"
وجاء تقرير الصحيفة الأمر يكية في وقت أذاع فيه التلفزيون الألماني( Dw) تحقيقاً استقصائياً كشف فيه عن إرسال الإمارات شحنات من الأسلحة الى حليفها في محافظة تعز أبو العباس سلم أجزاء منها لعناصر تنظيم القاعدة.
وقالت ريبيكا ريبريتش المتحدثة باسم البنتاغون في تعليقها على استمرار تسليح أبو العباس: نحن على علم بهذه التقارير ونسعى للحصول على معلومات إضافية.
وقالت الواشنطن بوست إن "أبو العباس" اسم حركي يستخدمه عادل عبده فارع، حسب ما جاء في قائمة الإرهاب الأمريكية.
ولم ترد حكومة الإمارات ولا التحالف الذي يتخذ من الرياض مقرا له على طلبات التعليق للصحيفة الأمريكية .
وقالت الصحيفة إن تمويل أبو العباس يثير المزيد من الأسئلة حول هذا السلوك. وحتى مع إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة أنها شريك رئيسي في معركة مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة، فإن أبو العباس هو محور استراتيجية التحالف لهزيمة الحوثيين المدعومين من إيران.
وأضافت أن أمراء الحرب النشطين يلبون طموحات الإمارات طويلة المدى في ممارسة نفوذها على جنوب اليمن.
وقال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية للصحفيين في القاهرة في وقت سابق من هذا العام إن الولايات المتحدة تعلم بوجود ميليشيات مدعومة من التحالف في مدينة تعز بجنوب وسط اليمن حيث يعمل أبو العباس.
وأضاف المسؤول، أن هذه الميليشيات مرتبطة بتنظيم "القاعدة" وبعضها يعترف علانية بذلك.
وردا على سؤال حول ما إذا كانت الولايات المتحدة قلقة بشأن دعم التحالف لأبو العباس وغيره من الميليشيات، قال المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بمناقشة الأمور الحساسة بحرية، إن الإمارات "فضلت العمل" مع بعض الأصوليين الإسلاميين الذين يعملون بمثابة "موازنة الثقل" مع أعدائها في الجنوب.
وأقر المسؤول الأمريكي بأنه "من السهل جدًا على القاعدة أن تلمح الخيط" في ظل هذه الظروف .
وأثبت تحقيق إستقصائي لشبكة أريج الإقليمية للصحافة الإستقصائية أذاعه التلفزيون الألماني، قبل أيام، وطالعه الحرف 28، إن دولة الإمارات زودت أبو العباس بأسلحة متنوعة بينها صواريخ كتف لم تسلم لأي من ألوية الجيش الموالي للرئيس المعترف به دوليا عبدربه منصور هادي، وتبين لاحقاً أنها صارت بحوزة تنظيم القاعدة في تعز.
وفي التحقيق قال وكيل وزارة الداخلية العميد محمد المحمودي إن أسلحة سلمت لأبو العباس من قبل التحالف استخدمها عناصر القاعدة في تفجيرات بعدن، مؤكداً أن هذه المعلومات مثبتة لدى التحالف ويعرف تفاصيلها.
وشهدت تعز خلال اعوام الحرب، عمليات اغتيال لأفراد الجيش الوطني، حيث بلغت قرابة 250 فرداً بالاضافة الى اغتيال موظف الصليب الأحمر حنا لحود الذي قتل في مارس هذا العام.
واتهمت السلطات الأمنية العسكرية عناصر وصفت بالخارجة عن القانون بينهم عناصر للقاعدة وداعش، بالوقوف وراء تلك الإغتيالات كما تهمت أبو العباس بالارتباط بتلك العناصر وتوفير ملاذات آمنة لها.
وشنت السلطات الأمنية حملة أمنية مسنودة بالجيش لتطهير المربعات الشرقية والجنوبية للمدينة اعترضتها كتائب ابو العباس وقاتلت جنباً الى جنب مع التنظيمات المتطرفة، وأوقفها المحافظ أمين محمود المعروف بولائه للإمارات قبل تحقيق أهدافها بالقبض على مطلوبين وتطهير المدينة من العناصر المتطرفة.
ونجحت حملة أخرى في نهاية إغسطس الفائت قادتها لجنة رئاسية في استعادة تلك الأحياء والقبض على مطلوبين أمنياً، إضطرت معها كتائب ابو العباس المدعومة من الإمارات الى مغادرة تعز تحت ضغط الحملة الأمنية.
وأدت التحقيقات مع المقبوض عليهم الى الكشف عن جرائم مروعة حيث عثر على عدد من المقابر الجماعية لأفراد يعتقد أنهم من الجيش اختفطتهم تلك العناصر أثناء الحملة الأمنية، وجميع المقابر كانت تقع في مناطق سيطرة حليف الإمارات المتهم بالارتباط بالقاعدة.
وتقول صحيفة الواشنطن بوست إن "أبو العباس" الذي يبلغ طوله 5 أقدام و 6 بوصات وله لحية سوداء، هو الآن في صراع ضد وكلاء التالف الآخرين من أجل التأثير في تعز.
وتضيف الصحيفة بأن أعداؤه الرئيسيون هم من وصفتهم بالميليشيات المتحالفة مع حزب الإصلاح، وهو حزب إسلامي تنظر إليه الإمارات كجناح راديكالي للإخوان المسلمين، ويهدد طموحاتها في جنوب اليمن.
يقول نيكولاس هيراس، خبير الشرق الأوسط في مركز الأمن الأمريكي الجديد، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن: "لقد أصبح رجلًا لا غنى عنه لدولة الإمارات في اليمن".
وينفي أبو العباس مزاعم الإرهاب قائلا إن خصومه في تعز زودوا السلطات الأمريكية بمعلومات استخبارية زائفة.، لكنه يعترف بأن ميليشياته قاتلت إلى جانب مقاتلي القاعدة والدولة الإسلامية عندما انضم المتطرفون إلى المقاومة.
وقال إن بعض المقاتلين يعملون في مناطق يسيطر عليها. لكنه قال "لم نوافق على أيديولوجيتهم" وأن رجاله دفعوهم في وقت لاحق.
ويقول مسؤلون محليون إن عناصر القاعدة مازالوا يعلمون الى جانب أبو العباس في المناطق التي يقاتل فيها.
وقبل أيام عثر في منطقة العكاد 30 كيلو غرب مدينة تعز بالقرب من معسكر لابو العباس على جثة جندي من اللواء 17 مشاه، مذبوحاً، بعد الاستيلاء على سلاحه الشخصي ودراجته النارية، لتذكر بسلسلة الجرائم التي ارتكبت بحق الجنود في المربعات الجنوبية والشرقية بالمدينة عندما كانت تحت سيطرة ابو العباس.
وطالبت قيادة اللواء 17 كتائب ابو العباس بالتعاون لضبط الفاعلين كون الجندي القتيل عثر عليه بجانب معسكر للكتائب.