عندما تتمنى أن لا تكون يمنيا !
السبت 20 يناير ,2018 الساعة: 04:55 مساءً

 بعد ٢٨ عاماً من عمرك وفي ظل حرب تدور رحاها في الظلام ، تتخطى كل الأشواك، تبيع شيئا يشبه قطعة من قلبك لتتزوج، لتمنح قلبك حباً بين زخات الرصاص وقذائف المدافع، وبعد شهرين تظطر إلى الرحيل مكرهاً، تاركاً خلفك حباً ووطناً ومدينةً، كنت قاسياً عليهم حين ودعتهم لكنها الحيلة الوحيدة.

تذهب مهاجراً لأجل لقمة عيشك، تدفع الغالي والرخيص لأجلها، دون علم أنك اشتريت الألم أيها الأحمق بلحمك ودمك، لترى رجلك قد داست على الشراك على حين غفلة.

لقد كانت الغربة هنا فخاً لا يرحم، محروم من لقمة عيشك ، محروم من أهلك، محروم من بلدك.

العزب مكتظة بالعاطلين، السجون مليئة بالبؤساء، الشوارع مليئة بالوجوه المعذبة، باصات السفر مليئة بالعوائل التي قررت الهجرة نحو الغربة مرة ثانية.

علاوة على ذلك وطن هؤلاء مليء بملايين الفقراء والجياع، لا بلدهم الذي لم يمنحهم الفرصة ليتنفسوا فيه، فمتى تنتهي فصول هذا المسلسل المؤلم أيها اليمنيون؟

الزمن يقسو عليكم، البلدان تضيق بكم، المطارات تضع أمامكم السياج، وفوق هذا كله حكومتكم وأحزابكم التي تتقاسم الموائد في الخارج والداخل غير آبهة بكرامتكم التي يدوسها العرب والغرب تحت الأقدام.

إلى حد أننا ك مغتربين نتمنى لو أنه لم يكن هناك وطن اسمه اليمن، لو أن تلك البقعة الجغرافية مسحت من الخارطة في زمن غابر، لربما كنا في وطن يمنحنا الفرصة لنقدم له أعيننا، أو حتى جوازاً يمنحك بعضاً من الاحترام على الأقل.

ملاحظة: هذه ليست حروف فضفضة.

 


Create Account



Log In Your Account