دلالات تجميد عضوية توكل كرمان في الإصلاح
الأحد 04 فبراير ,2018 الساعة: 03:03 صباحاً

لم يكن مصادفة أن تصدر الأمانة العامة للإصلاح بيانا تعلن فيه تجميد عضوية توكل كرمان بالحزب في ذكرى فبراير، فقد سبقها قبل أسابيع قليلة قيام فرع أمانة العاصمة بإعلانها أن الكاتب رداد السلامي قد استقال من الحزب ومنشوراته لا تعبر عنه وشارك رئيس الحزب محمد اليدومي ذلك البيان بصفحته بالفيسبوك، رغم الفارق بين الحالتين طبعا.

في احتفال الإصلاح بذكرى تأسيسه وذكرى 26سبتمبر في 2012 طالب رئيس الدائرة الإعلامية في الحزب فتحي العزب الحكومة بقطع العلاقة مع إيران واتخاذ موقف مشدد تجاهها جراء ما تقوم به من أعمال عدوانية ضد الدولة اليمنية شمالا وجنوبا. سارعت الأمانة العامة للحزب بحذف الخبر من موقع الصحوة نت الناطق الرسمي باسم الحزب وإصدار بيان تقول فيه كعادتها (هذه التصريحات لا تعبر عن مواقف الحزب).

ولهذا النهج الذي يتبعه الإصلاح دلالات: أهمها:
أن قيادة الحزب خاصة رئيس الهيئة العليا للحزب محمد اليدومي والأمين العام عبدالوهاب الآنسي وغيرهما اتسمت بالجبن واللامسئولية والانتهازية كنتاج طبيعي لنخبة تأثرت بقيم الزيف والانتهازية التي تبناها نظام المخلوع الاستبدادي تجاه القضايا الحاسمة بشكل عام فمثلا كان موقف فتحي العزب واضحا جدا تجاه إيران ولو تم اتباع سياسة ضغط واضحة على حكومة باسندوة الذي كان مشاركا في الحكومة تجاه الدولة ذلك الوقت ربما لم يكن ليحصل ما حصل أو كان سيكون له موقفا مشرفا، ولكنه صمت، لتطول قائمة الصمت لاحقا تجاه أغلب القضايا المصيرية التي أنشئ الحزب على أساسها وهي الجمهورية والديمقراطية والوحدة.
موقف الحزب من فتحي العزب آنذاك وهو رئيس الدائرة الإعلامية للحزب ينفي فرضية أن قيادة الإصلاح خاصة اليدومي واقعة تحت ضغط شديد من السعودية تخضعه للابتزاز السعودي الإماراتي وهي فرضية تسود في أوساط كثير من المتابعين بما فيها توكل كرمان نفسها.

تشكل إعلان تجميد العضوية سابقة خطيرة في تاريخ الحزب قد تمهد لفتح باب الابتزاز والإذلال التي تمارسها السعودية والإمارات تجاه حلفائها وهو ما ظهر واضحا في تعاملهما مع سعد الحريري وأحمد شفيق وعبدالله آل ثاني، وبالتالي قد تطلب من اليدومي والآنسي طلبات لا تنتهي قد تؤدي لتمزيق الحزب وهذا هدف تسعى نحوه الإمارات بكل قوة وعلانية.

أن توقيت إعلان تجميد عضوية توكل الحائزة على نوبل للسلام في ذكرى ثورة فبراير بما تحمله هذه الثورة من رمزية لدى الشعب اليمني تجاه الدولة والديمقراطية والتعددية السياسية، إهانة بالغة لتضحيات الشعب ونضالاته من أجل الحرية والكرامة.

كما أن ظهور رئيس الإصلاح وأمانته العامة بمظهر القيادة العسكرية للحزب يوجه صفعة أخرى للديمقراطية التي يزعم الحزب نضاله لترسيخها كوسيلة للحكم في اليمن، فالحزب ليس جيشا ولا مؤسسة رسمية يستطيع إجبار أعضاءه وأنصاره على الإيمان بما يقوله الحزب.

وفي هذا السياق يطرح متابعون أن قيادة الحزب الحالية هي بذاتها مخالفة لأنظمة ولوائح الحزب فقد كان يفترض انعقاد المؤتمر العام الخامس قبل أكثر من ست سنوات على الأقل، ودون مبرر معقول لم يعقد الحزب مؤتمر بعكس الاشتراكي والناصري.

كما أنه لا يحق للأمانة العامة تجميد عضوية أحد بل ينظمها دوائر مختصة يقرها المؤتمر العام الرابع وهذا يعد نكوصا بالغا عن الديمقراطية.

والأهم من هذا كله هو أن السعودية والإمارات توجهان رسائل بالغة من خلال هذا التصرف أولها ضرب الديمقراطية في اليمن وثورة فبراير السلمية، وأيضا أنه لا يمكن لأحد معارضتهما في اليمن حتى لو كانت سياستهما كما ظهرت مؤخرا في عدن من خلال تجاوز وضرب شرعية هادي والتحالف مع عيدروس الزبيدي و طارق صالح وإنشاء مليشيات مسلحة موالية لهما خارج سيطرة الدولة، قد تفتح الباب على مصراعيه للانحراف الواضح في أهداف تحالف دعم الشرعية بما فيها تمزيق اليمن وتدمير الدولة والاستيلاء على موانئه وموارده الشحيحة وإبقائه تحت وقع اللادولة على غرار النموذج الليبي.

أخيرا يحاول الإصلاح التقرب من السعودية والإمارات بكل السبل والوسائل فيما تبادلانه الإذلال والقمع القهر، بينما تتوسلان التقارب مع المؤتمر الشعبي الذي يبادلهما العداء والخصومة علنا وجهرا.

المقال خاص بموقع الحرف28


Create Account



Log In Your Account