تنقلت بين لندن وباريس .. فتاة ريفية تزيح 3 منافسين وتفوز بعضوية المجلس الأهلي بتعز
الأربعاء 07 فبراير ,2018 الساعة: 02:04 صباحاً
التربة - محمد المسني

في 22/يناير الماضي أعلنت اللجنة التحضرية للمجلس الأهلي، فوز" بشارة أحمد علي ثابت"بإنتخابات المجلس عن قري نابه بعزلة ذبحان جنوب محافظة تعز بأغلبية مريحة متقدمة علي ثلاثة مرشحين آخرين.

وجاء فوزها بهذا المنصب ، ليكشف عن قصة كفاح ونجاح لفتاة يمنية من أسرة فقيرة ، بدأت حياتها في قرية نائية بتعز وانتقلت إلى صنعاء ومنها إلى لندن و باريس وعادت إلى قريتها لتبدأ قصة نضال جديدة، ولكن هذه المرة في خدمة المجتمع ومواجهته أيضا!

فمن هي بشارة الذبحاني، وما قصتها ؟

ولدت بشارة في قرية ذبحان بمديرية الشمايتين من أسرة فقيرة من ما يعرفوا بـ "المهمشين" أصيب والدها بالإعاقة وهي في السنوات الأولى من عمرها، فيما أصيب اثنين من أخوانها (محمد وعبده) بالعمى، وهما في عمر الشباب.

ووسط هذه الماسأة، والمعاناة، أصرت الفتاة الصغيرة علي متابعة دراستها في مدرسة القرية، ومساعدة والدتها في رعاية الأسرة المكونة من 9 افراد إضافة إلى العمل في الزراعة في ظروف قاسية وبالغة التعقيد..

نتيجة لوضع اسرتها ماديا، قررت أن تعمل في منزل اسرة محمد سعيد الشطفة كعاملة منزلية، للتغلب على الظروف المعيشية، ولم تكن تعلم أنها ستبدأ من هذه النقطة مسيرة حافلة بالنجاحات..

ونظراً لما كان تتمتع به الفتاة من ذكاء في المرحلة الثانوية، إضافة إلى حسن سيرتها وسلوكها، اصطحبتها تلك الأسرة معها إلي صنعاء للعمل في منزلها.

ولعبت تلك الأسرة التي تهتم كثيرا للتعليم، دورا بارزا في تغيير مجرى حياة بشارة حيث أكملت الثانوية العامة في إحدى مدارس العاصمة صنعاء، ونظرا لتدهور حالة والدها الصحية عادت للقرية لخدمته والأعتناء بأسرتها.

ورغم وضع أسرتها المادي، إلا أنها إلتحقت في فرع جامعة تعز بالتربة لاكمال دراستها العليا في قسم "اللغة العربية"، وترشحت لاتحاد الطلاب، وفازت، إذ كان فوزها بمنصب اتحاد الطلاب عاملا مساعداً في اكمال دراستها الجامعية، فكانت تحصل على المستلزمات الجامعية مجانا.

وبعد أن أنهت دراسة الجامعة توفي والدها، فعادت مرة أخرى للعمل في منزل أسرة " الشطفة" التي عملت معها في فترة دراسة الثانويه بصنعاء.

في 2004م قررت اسرة" الشطفة" السفر إلى المملكة المتحدة، واصطحبت معها، الجامعية بشارة، للعمل معها في منزلها بالعاصمة البريطانية لندن، واستطعت أن تتعلم اللغة الانجليزية من خلال تعاملها مع محيطها هناك.

بعد ذلك انتقلت مع أسرة الشطفة إلى فرنسا و أقامت معها في باريس وهناك اقتربت من تعلم الالمام باللغة الفرنسية الى حد كبير خلال عام واحد "مدة الإقامة" وتطمح لدراسة لغات أخرى كما تقول.

في 2011 م نزلت درجتها الوظيفية في محافظه تعز كمدرسة للغة العربية في مدرسة الشهيد سعيد حسن فارع بالتربة، وعادت مرة أخرى إلى مسقط رأسها للعمل في تعليم الأجيال، واكمال مسيرتها في الكفاح والنضال والنجاح.

بشارة، لا تنسى ما قدمته لها أسرة الشطفة، حين انتشلتها من وضع مزري وأمسكت بيديها، لترتقي مراتب العلم والمعرفة، حتى أصبحت نموذج لقصة نجاح ملهمة، فدائما تثني على تلك الأسرة.

نتيجة لظروف الحياة وسوء الأوضاع التي يعاني منها أبناء قريتها بسبب الحرب قررت بشارة الترشح للمجلس الأهلي في محاولة منها لمساعدة الأهالي في التغلب على مشاكلهم، لتبدأ من هنا مرحلة جديدة من الكفاح والعمل الدؤوب في خدمة المجتمع ومواجهة قيوده.


Create Account



Log In Your Account