مهمة ناقصة
الإثنين 26 فبراير ,2018 الساعة: 10:58 صباحاً

في كل الأحوال يبقى من المهم كشف المخططات الاماراتية المشبوهة في بلادنا أولا بأول. مهم مصارحة الناس بما يجري وبما يرتب لها بهدف تجاوز التضحيات وقتل التطلعات المشروعة. هذا عمل في قلب المهام المطروحة على طاولة الثورة. وكما نرى فإن الاحزاب والنخب قد تخلت عن دورها. وعلينا كثوريين وكشباب ان نتصدى لهذه المسائل بشجاعة وتجرد.

لكن مع الانتباه الى اننا عندما نقوم بذلك من منطلق ثوري فإن مهمتنا ستبقى ناقصة, ليس فقط لأن هناك اطراف أخرى لها اجندتها المعادية للشعب وتمضي نحو تحقيقها بأكثر من طريقة وعلينا ايضا مواجهتها. ولكن ايضا لأن المواجهة تفترض طرح البدائل.

مواجهة الامارات وكشف الاعبيها بدون تلك البدائل المطروحة في تصورات واضحة والمستندة الى قوى شعبية وعمليات ضغط واسعة, بدون ذلك سيبقى كل ما نقوم به يفهم من منطلق اسقاط الواجب وحسب. بل قد يدخل الأمر في مربع المحضور بالنسبة للثوريين فهم عندما يكتفوا بمواجهة من هذا النوع قد يتصادف ان عملهم هذا يتوافق مع توجهات اطراف اخرى لديها اجندة معادية وسوف تستغل كل شيء لصالحها.

لا أقول ان المواجهة يجب ان تتوقف طالما انها غير مستوفية لشروطها. لا هذا سيكون تفكير عدمي. ولكن اقول اثناء قيامنا بذلك علينا ان نحمل هم بناء البدائل وهو ما لن يتحقق الا من خلال النظر في مصالح باقي الاطراف واستيعاب انها تشكل جزء من المشكلة ليصبح فضحها جزء من الدعاية واساس حقيقي لتجاوزها.

سنلاحظ في كل مأزق نواجهه ويتعلق بهذا الطرف او ذاك. سواء كان محلي او خارجي. ان عدم استيعاب الاشكالية بكامل ابعادها, يبقى عمل منقوص بل ومدخل للتعريض بمصداقية الفعل.

صحيح الناس تتعامل مع ما يستجد وليس شرطا انني عندما انتقد الامارات لابد ما انتقد الاصلاح, وعندما انتقد السعودية لابد ما انتقد الحكومة, لأنني سأنتقد كل طرف عندما يكون هناك ما يستدعي ذلك. لكن يبقى شرط اساسي استيعاب كامل المشهد والاعتراف بوجود مشكلة حقيقية اثناء التصدي لأي ظاهرة سواء كانت كبيرة كالتخريب الاماراتي او صغيرة كإستمرار الاصلاح في ادارة الأمور بطرق خاطئة في كل مكان يمتد اليها نفوذه. وهكذا مع باقي المسائل.

لا يكفي مثلا ان نواجه عيدروس والمجلس الانتقالي بينما يمكننا بناء تصور حقيقي عن الطريقة الأفضل لحل مشاكل الجنوب واشراك جنوبيين في ذلك وقبل كل شيء مواجهة كل النزعات التي تحاول تشيطن الجنوب وتقلل من استحققاته لمجرد ان عيدروس وبن بريك اصبحا في صدارة من يدعون تمثيل الجنوب او لأن الامارات تضخ الأموال وتعبث بالقضية.

مواجهة الشعبوية لا يكون بشعبوية مضادة, بل بفهم اساس هذه الشعبوية وكيف تشكلت اصلا ولماذا ثم تبني خطاب مختلف يجعلنا صادقين امام انفسنا عندما نندد بسياسات المجلس الانتقالي التي تسيء للجنوب والجنوبيين في المقام الأول.

مشكلتنا يا سادة اننا دائما ننطلق من منطلقين اما منطلق اسقاط الواجب وحسب وتعريض انفسنا لكل انواع الاتهامات والوصم, او من منطلق التابع الذي يعرف حدود مهمته ومستعد ان يتلقى اي شيء طالما انه مخلص ويعرف ان هناك من هم فوقه سيتكفلون بباقي المهمة.

لهذا نظل ندور في حلقة مفرغة. نهدر القضايا الحقيقية في معارك سخيفة بينما كانت وستظل بمثابة فرص حقيقية لتجذير الفعل الثوري واجتراح بداية مختلفة.


Create Account



Log In Your Account