لتكون أكثر قدرة على إقناع الآخرين.. إليك هذه النصائح
الخميس 24 ديسمبر ,2020 الساعة: 11:19 مساءً

يعلم الجميع أن التزلف والتملق أصعب في الواقع مما يبدوان عليه. فمحاولتك حمل الآخرين على الوقوف في صفك، سواء خلال انهماكك في عرض تقديمي أو طرحك لفكرة ما، أو حتى سعيك لإبهار من حولك، يشكل عملية مرهقة للأعصاب بشدة. فعندئذ تتكدس التساؤلات في رأسك، من قبيل: هل أروق لهم؟ هل يتفقون مع ما أعتقده؟ هل ما أقوله يبدو منطقيا حتى بالنسبة لهم؟

لكن حل لغز التواصل الفعال مع الآخرين، ربما يكون أكثر بساطة وسهولة مما يبدو عليه في الظاهر؛ فما عليك سوى أن تحاكي هؤلاء ببساطة، لا أكثر ولا أقل.

ورغم أننا نعلم بالفعل، أن محاكاة لغة الجسد وتعبيراته وإيماءاته، يمكن أن تساعد البشر على بلورة علاقات فيما بينهم، فإن نتائج دراسة جديدة أُجريت في مجال علم النفس التنظيمي، تشير إلى أن تقليدك للنمط الذي يتبعه شخص ما في التواصل مع من حوله، يمكن أن تجعلك أيضا أكثر إقناعا. ويُطلق على هذا الأسلوب اسم "الانعكاس اللغوي". وتشير البيانات المتوافرة، إلى أن تطبيقه يمكن أن يعزز الفاعلية، التي تكتسي بها رسالتك الاتصالية.

وإذا أردت أن تتعرف بنفسك على سمات أنماط التواصل التي يتبعها من حولك، فلتراقب عن كثب، خلال مشاركتك في أقرب اجتماع يُعقد لك ولزملائك في العمل عبر تطبيق "زووم"، الطريقة التي يتحدث بها كل منهم، ويطرح بواسطتها أفكاره. فستجد أن البعض منهم، لا يبالون سوى بأسلوب عرض البيانات خلال الاجتماع، وبالإجمالي النهائي للميزانية. بل إن هؤلاء قد يتصرفون بفظاظة، أو ربما بقدر ما من الحذر والتحفظ.

في الوقت نفسه، قد ترى أن تصرفات زملاء آخرين خلال الاجتماع ذاته، تتسم بأنها أقل اتساقا وترابطا، بل وقد يندفعون فجأة في رواية قصص مشتتة. وتظهر الدراسة أنه يتعين عليك، إذا أردت كسب ود هؤلاء الزملاء، أن تعمل على تعديل طريقة حديثك، لتكون مماثلة لطريقتهم، حتى وإن كان هناك اختلاف كبير بينك وبينهم، على صعيد أساليب التواصل.

وقد يثبت اكتسابك مهارة مثل هذه، تجعلك أشبه بالحرباء في محاكاة الوسط المحيط بك، أنها تمثل إضافة مفيدة بشدة، لما تحويه جعبتك من طرق، تسعى من خلالها، لكسب دعم من حولك.

إذا وجدت زملاءك يستخدمون أسلوبا غير رسمي في محادثاتهم وكتاباتهم، فلتخفف بدورك من الطابع الرسمي الذي تصطبغ به أساليبك في التواصل

نافذة على "الانعكاس اللغوي"
ويقول ماكسيم سيتش، الأستاذ المساعد للإدارة وشؤون المؤسسات في جامعة ميشيغان، والذي شارك مع زميله الأستاذ المساعد في جامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا، يونغ إتش كيم، في إعداد الدراسة الجديدة المتعلقة بـ "الانعكاس اللغوي"، إن هذا المفهوم يساعد المرء على أن يصبح صوته ورأيه مميزيْن ومتفرديْن في خضم هذا العدد الهائل من المقترحات والأفكار، التي يعج بها العالم حاليا.

وفي هذه الدراسة، أولى سيتش وكيم اهتمامهما لمهنة المحاماة، وكيف يمكن أن يساعد "الانعكاس اللغوي" العاملين فيها، على إقناع القضاة وكسب القضايا. ولذا عكفا على تحليل أكثر من 25 مليون مفردة وردت في ما يزيد على 1800 وثيقة قضائية، لا تخضع لقواعد السرية، وتتعلق بدعاوى مرتبطة بقضايا ذات صلة، بانتهاك براءات الاختراع في الولايات المتحدة. بعد ذلك، استخدم الباحثان أداة للتحليل اللغوي، للتعرف على أسلوب الكتابة الذي استخدمه المحامون والقضاة، الذين شملتهم الدعاوى موضع الدراسة.

وفي هذا الإطار، حدد سيتش وكيم أربعة مقاييس لتحديد هذا الأسلوب، أولها "التفكير التحليلي". وعلى صعيد هذا المقياس، كان يعني منح نقاط أكبر للنص موضع البحث، أن كاتبه آثر الحديث فيه بشكل منطقي، بينما أشار إعطاء عدد أقل من النقاط إلى تفضيله للقيم ذات الطابع الشخصي.

أما المقياس الثاني فحمل اسم "النفوذ والقوة"، وهنا كان منح نص ما نقاطا أعلى، يعني أن كاتبه كان يتحلى بالثقة وهو يدونه، بينما كان العكس يشي بتحلي الكاتب بالتواضع. وتمثل المقياس الثالث المستخدم في الدراسة، في مدى جدارة النص بالتصديق. وكان منح نقاط أعلى للنص في هذا السياق، يشير إلى أن كاتبه استخدم فيه أسلوبا ينزع إلى الصدق والمكاشفة، فيما كانت النقاط المتدنية، تفيد بأن أسلوبه كان أكثر حذرا وحيطة.

وأخيرا، تناول المقياس الرابع "الصبغة العاطفية الغالبة على النص"، وكانت الدرجات الأعلى فيه من نصيب النصوص ذات السمة الأكثر إيجابية وتفاؤلا، بينما مُنِحَت درجات أقل، لتلك التي سادتها نبرة تميل إلى الحزن أو القلق بشكل أكبر.

بعد ذلك، حدد الباحثان أي المحامين، ممن تمت دراسة الدعاوى الخاصة بهم، قد كسبوا قضاياهم، ومن منهم خسروها. وبدا أن من بين الأمور اللافتة للنظر أكثر من غيرها، أن استلهام المحامين في وثائق دعاواهم، أسلوب الكتابة الذي اتبعه القضاة المعروضة عليهم هذه الدعاوى، في حيثيات أحكامهم السابقة، ربما جعل فرص كسبهم لتلك القضايا، تزيد بنسبة تفوق الضعف.

فبينما أشارت نتائج الدراسة إلى أن المتوسط العام لفرص ربح المحامين موضع البحث لقضاياهم، كان يبلغ 11.5 في المئة، كشفت عن أن هذا المعدل زاد بشكل كبير، بالنسبة لمن أجادوا منهم الانتفاع بأسلوب "الانعكاس اللغوي"، ليصل إلى 25 في المئة.

جني الفوائد
ورغم أن نجاحك في الحصول على إعجاب زملائك في العمل، عبر محاكاتك لطريقتهم في التواصل، قد تجعل منك شخصا محبوبا في أروقة الشركة التي تعمل فيها، فإن ثمة فوائد أخرى أكثر أهمية، قد تجنيها من خلال هذا الأسلوب. فلْتُفَكِر مثلا في ما يمكن أن تحصل عليه، إذا تمكنت من الانتفاع بطريقة "الانعكاس اللغوي"، لإبرام صفقة مع عميل مهم، أو لإبهار مديرك، أو لمد أواصر الصداقة مع أشخاص في عملك، على نحو يجعلهم أكثر ميلا، للقيام بما تريد منهم فعله لصالحك.

ويعتبر الباحث سيتش أن تطبيق "الانعكاس اللغوي" بشكل فعال، يوجب على المرء التركيز في الطريقة، التي يطرح بها الآخرون أسئلتهم، وكذلك ملاحظة تفضيلاتهم في ما يتعلق بما يشاهدونه من عروض تقديمية على سبيل المثال، وتحديد أي الأجزاء التي يجدونها مقنعة فيها، وأي منها يرون أنها أقل إقناعا.

ويشير الرجل إلى أن ذلك "لن يمثل نافذة تتعرف منها فقط على الطريقة التي يتعين عليك بواسطتها التواصل مع هؤلاء الأشخاص، بل تجعلك أيضا على دراية بالأسلوب الذي يعالج به المحيطون بك المعلومات التي تصل إليهم".

أما إذا كنت تريد محاكاة أسلوب كتابة من حولك، فعليك أن تلاحظ الكيفية التي يدونون بها مذكراتهم أو رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بهم، أو حتى الأسلوب الذي يستخدمونه في تطبيقات الدردشة، وذلك كي تُتاح لك الفرصة لتقليد تلك الأساليب، من حيث الشكل والروح أيضا.

وبوسعك بقليل من الملاحظة، التعرف على الكثير من المؤشرات، التي تساعد على تحديد الكيفية التي يفضل المحيطون بك التواصل من خلالها. ويضرب سيتش مثالا على ذلك بالقول: "لديّ بعض الزملاء، ممن تروق لهم كتابة رسائل بريد إلكتروني المطولة، المليئة بالنقاط والتي تُرفق بها جداول البيانات. وربما تكون الطريقة المُثلى للرد على هؤلاء، هي كتابة ردود مماثلة لذلك في الطول، تتناول النقاط الواردة في رسائلهم واحدة تلو أخرى".

وفي مواقف أخرى، ربما تجد أن من تتواصل معه، يُفضل أن يضفي طابعه الخاص على ما يقوله، عبر تضمينه قصصا مر بها، أو التعبير عن مشاعره الشخصية خلال الحديث. وفي هذه الحالة، يمكن أن تبلور ردا بطريقة مماثلة، من خلال سرد قصة قصيرة توضح بواسطتها مثلا وجهة نظرك. أما إذا كنت تتحدث مع شخص أكثر تحفظا وينزع إلى الأسلوب المباشر في التواصل، وربما كان أيضا رئيسا لك في عملك، فيجدر بك ألا تمزج هنا بين الجد والهزل، إذا كان هو يفعل ذلك أيضا.

باختصار، كما يقول سيتش، "يصبح من الأسهل بالنسبة لي أن أفكر في جوهر حججك، بما يسمح لك بالتبعية أن تصبح أكثر إقناعا، إذا طرحت عليّ شيئا ما بطريقة اعتدتها أنا، وعلى نحو يماثل أسلوب تعبيري عن أفكاري".

وبطبيعة الحال، قد لا يكون من المتاح دائما، أن يطلّع المرء على مئات الوثائق، كي يتسنى له التعرف على الطريقة التي يكتب بها شخص ما، مثلما حدث مع الباحثيْن سيتش وكيم لإعداد دراستهما عن "الانعكاس اللغوي". لكن بمقدورك أن تستمد معلوماتك في هذا الصدد، بفضل شبكة علاقاتك الاجتماعية. فوفقا لنصيحة سيتش، يمكنك إذا كنت بصدد مقابلة شخص ما للمرة الأولى، أن تسأل من تعاملوا معه من قبل، عما يروق له، ونوعية الأسئلة التي يطرحها عادة، وما الذي يمكن أن تفعله لكي تكسب وده.

ويَخْلُص سيتش للقول، إن قدرتك على عرض رؤاك ووجهات نظرك بفاعلية، وكذلك كفاءتك في التعرف على الكيفية التي يعالج بها الآخرون المعلومات التي تعرضها عليهم؛ يمكن أن تزيد فرصك، في أن يصغي من حولك لما تقول.

المصدر : بي بي سي


Create Account



Log In Your Account