المعركة الجانبية التي استخدمها التحالف لضرب الشرعية .. ماهي الصورة المقابلة للمصالحة الخليجية في اليمن؟
الخميس 07 يناير ,2021 الساعة: 05:28 مساءً
الحرف 28 - خاص - مازن فارس

حظيت المصالحة الخليجية بتفاؤل ساد أوساط اليمنيين أملًا في أن تنعكس تلك الجهود إيجابيًا على الأزمة المستمرة في البلاد منذ ست سنوات.

والثلاثاء، عُقدت القمة الخليجية الـ41 في مدينة العلا شمال غربي السعودية، بحضور أمير قطر الشيخ تميم بن حمد، الذي شارك للمرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات.

جاء ذلك، غداة إعلان الكويت توصل السعودية وقطر إلى اتفاق بإعادة فتح الأجواء والحدود البرية والبحرية بين البلدين، إضافة إلى معالجة تداعيات الأزمة الخليجية.

وشهدت المنطقة الخليجية أزمة حادة منذ يونيو/ حزيران 2017، بعدما فرضت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر حصارا بريا وجويا وبحريا على قطر، بذريعة التقارب مع إيران بعد اختراق وكالة الأنباء القطرية ونشر خبر يمتدح  طهران .

وكما سارعت الحكومة الشرعية قبل ثلاثة أعوام ونصف إلى إعلان قطع علاقاتها الدبلوماسية بقطر، سارعت أيضًا إلى مباركة المصالحة وقالت، إنها ستنعكس إيجابًا على الأوضاع في اليمن ودعمها سياسيًا واقتصاديًا بما يسهم في إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة وتحقيق السلام.

واعتبر رئيس الوزراء اليمني معين عبدالملك، نجاح قمة العلا واتفاق المصالحة بين دول الخليج، بأنه "يشكل خطوة هامة وحيوية على طريق إعادة الاستقرار وتأمين شبة الجزيرة العربية".

بدورها أيضًا، سارعت جماعة الحوثيين إلى مباركة "اتفاق المصالحة الخليجية"، وتمنت أن تكون "بداية لإنهاء الحروب والتوترات في المنطقة، وعودة الحكمة العربية بتعزيز التآخي وإيقاف العدوان على اليمن، وفك الحصار عنه" وفق القيادي في الجماعة، وعضو مجلسها السياسي الأعلى، محمد علي الحوثي.

ومنذ 2014 يشهد اليمن حربًا بين المتمرّدين الحوثيين الموالين لإيران والقوات الحكومية مسنودة من التحالف العربي بقيادة السعودية، وسرعان ما تحول التحالف الى اجنحة وسياسات متضاربة، أدت الى عرقلة أهداف الحرب الرئيسية مع اتهامات للإمارات بحرف مسار الحرب وخروج قطر من التحالف العربي وسط اتهامات لها بدعم الحوثيين .

وأدت الأزمة الخليجية إلى خلق ذرائع لاستهداف الشرعية بزعم موالاة بعض مكوناتها لقطر، وقد استخدمت هذه التهمة لتبرير سياسات تزعمتها الإمارات للسيطرة على جزيرة سقطرى وتدبير انقلاب ثاني في عدن وقصف الجيش بعد السيطرة على العاصمة المؤقتة العام 2019.

كما انحرف مسار الحرب باتجاه تحقيق أهداف أخرى لطرفي التحالف السعودي الإماراتي بالسيطرة على الموانئ والجزر جنوبًا وغربًا بالنسبة لأبوظبي وشرقًا إلى حضرموت وللمهرة بالنسبة للرياض.

ومع الانفراجة في الأزمة الخليجية بطلب أمريكي على ما تقول التقارير الدولية وظهر ذلك جليًا بحضور جاريد كوشنر كبير مستشاري الرئيس الأمريكي قمة العلا في السعودية والمصالحة بين قطر والسعودية وسط تحفظات إماراتية واضحة، شاع تفاؤل يمني بتأثير إيجابي للمصالحة على الملف اليمني.

دعم الشرعية والجيش

يرى الصحفي كمال السلامي، أن الرياض تسعى لإطفاء الحرائق التي نشبت وشبتها الإمارات بمحيطها.

وقال السلامي في تدوينة على حسابه بموقع فيسبوك: "كما أنهت (السعودية) خلافها مع قطر، ستسعى لمراجعة سياساتها وتحالفاتها في اليمن أيضاً، وقد نملس ثمار ذلك قريبا".

وعبّر عن أمله في أن تميل السعودية بشكل أكبر لدعم الحكومة الشرعية وأن يكون هناك توجه لمساعدتها على العودة إلى الداخل، وكذا دعم الجيش.

وأضاف: "كما نأمل أن تخفف قطر من دعمها الإعلامي للحوثي، وأن توقف دعمها للوبيهات التي تستهدف إظهار الحوثي كضحية في أروقة المنظمات الدولية".

وتُتهم قطر بدعم وسائل إعلام مؤيدة للحوثيين، أبرزها قناتي "اللحظة" و"الهوية" التي يديرها القيادي الحوثي علي العماد.

وتابع السلامي: "في المحصلة نحن في اليمن مستفيدون من تقلص مساحة الخلافات في محيطنا".

كيف تأثر اليمن من الأزمة الخليجية؟

شاركت قطر منذ بداية حرب التحالف العربي في اليمن، وأرسلت قوات برية تقدر بألف جندي، مسنودة بعشر طائرات شاركت بالضربة الجوية الأولى ضد الحوثيين.

ومنذ انطلاق "عاصفة الحزم (25 مارس – 21 أبريل 2015)" مرورًا بعملية "إعادة الأمل"، رافقت الدوحة مشاركتها العسكرية في التحالف بدعم إعلامي كبير، ووظفت قناة "الجزيرة" في إسناد التحالف وعملياته في اليمن ضدّ الحوثيين.

وعندما تفجرت الأزمة الخليجية، أعلنت قيادة التحالف (تقوده السعودية) إنهاء مشاركة قطر في التحالف، الأمر الذي ألقى بظلاله على الأوضاع في اليمن بشكل مباشر.

حيث أوجدت تلك الأزمة حالة من الاستقطاب الواسع في اليمن، استثمر فيها الكثيرين ضد خصومهم السياسيين.

ووفق مراقبين فإن ذلك الاستقطاب بلغ ذروته مع بدء الإمارات في السيطرة على الموانئ والجزر اليمنية، تلته بدعم المجلس الانتقالي الجنوبي وتنفيذ "انقلاب عدن" على الحكومة الشرعية في أغسطس 2019.

وقال الباحث اليمني عبدالسلام محمد في تدوينة على فيسبوك، إن "اليمن هي أكثر الدول تضررا من الصراع الخليجي الخليجي الذي حول أراضيها الى ميدان معركة افتراضية".

وأشار إلى الانفراجة في الأزمة الخليجية، ستنعكس إيجابًا على الوضع اليمني.

"إنجاز كبير"

بدوره يرى وزير النقل السابق صالح الجبواني، أن المصالحة الخليجية "إنجاز كبير".

وقال الجبواني في تغريدة عبر تويتر، إن "قطر كسبت لأنها لم تتنازل عن سيادتها ولم تقبل بالشروط المجحفة للسعودية والإمارات بداية الأزمة".

ووصف عودة قطر للصف الخليجي بـ "عودة الند للند". معربًا عن أمله في أن تنعكس المصالحة "إيجابًا على الملف اليمني بعد أن انفردت السعودية والإمارات باليمن وتحولتا من سند إلى طامع".

وتواجه أبوظبي الدولة الثانية في التحالف، اتهامات بتورطها في ارتكاب جرائم حرب وتعذيب في اليمن.

وفي مطلع 2020، بدأت شركة محاماة دولية ملاحقة مسؤولين إماراتيين كبار للاشتباه في ارتكابهم جرائم في اليمن، وذلك بتقديمها طلبات رسمية لكل من بريطانيا والولايات المتحدة وتركيا بالقبض عليهم.

تعزيز دور التحالف العربي

سياسيًا، رحب التحالف الوطني للأحزاب والقوى السياسية، بتحقيق المصالحة الخليجية، وأعرب عن أمله في أن تساهم بإيقاف "جرائم" الحوثيين بحق الشعب اليمني، وتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي، وصولا إلى استعادة الدولة اليمنية وإنهاء "الانقلاب" الحوثي.

وقال التحالف (يضم 13 حزب) في بيان له، إنه يتطلع إلى أن تعزز المصالحة الخليجية دور التحالف العربي، ومواجهة مشروع إيران و"أذرعها الإرهابية في المنطقة".

وبعد نحو ستة أعوام لا يزال الحوثيون المدعومين من إيران يسيطرون على العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات الأخرى.

وتتهم الحكومة الشرعية، والسعودية طهران بدعم المتمردين الحوثيين، وتزويدهم بالطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية التي تستخدمها الجماعة في استهداف أراضي المملكة والمدن اليمنية الواقعة تحت سيطرة الحكومة، لكن الحرب التي شنتها الرياض تحت لافتة استعادة الشرعية وانهاء الإنقلاب سرعان ما انحرفت بوصلتها لتتحول إلى مجموعة حروب أدت إلى تقويض الشرعية في المناطق المحررية وبناء سلطات مليشيات على حساب الحكومة وهو ما عزز النفوذ الإيراني شمالا وقوة الحوثيين.

فهل مازال بوسع المصالحة بين الرياض وقطر تغيير المعادلة في اليمن ؟


Create Account



Log In Your Account