تصنيف أمريكا للحوثيين كمنظمة إرهابية.. التداعيات والانعكاسات المحتملة على الأزمة اليمنية
الثلاثاء 12 يناير ,2021 الساعة: 03:00 مساءً
خاص

اعتبر سياسيون وصحافيون يمنيون عزم الولايات المتحدة تصنيف جماعة الحوثي "منظمة إرهابية"، بأنها خطوة تجرد الحوثيين من سلاح المظلمة الكاذبة التي ادعوها، في حين انتقدت منظمات إغاثية القرار الأمريكي باعتبار أن اليمن "على حافة الانهيار" جراء ضعف المساعدات الإنسانية.

وأمس الاثنين، أعلن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أن الولايات المتحدة تعتزم تصنيف حركة الحوثيين في اليمن منظمة إرهابية أجنبية.

وقال بومبيو في بيان "ستخطر وزارة الخارجية الكونجرس بأنني أعتزم تصنيف جماعة الحوثيين، منظمة إرهابية أجنبية".

وأضاف بومبيو "أعتزم أيضا إدراج ثلاثة من قادة الحوثيين وهم عبد الملك الحوثي وعبد الخالق بدر الدين الحوثي وعبد الله يحيى الحكيم على قائمة الإرهابيين الدوليين".

ويأتي قرار إدراج الجماعة المتحالفة مع إيران على القائمة السوداء، بينما تستعد إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن لتولي السلطة من إدارة دونالد ترامب في 20 يناير كانون الثاني.

وأيدت وزارة الخارجية اليمنية القرار الأمريكي ودعت إلى مزيد من الضغط السياسي والقانوني على الحوثيين.

وقالت في بيان "تدعم الحكومة اليمنية بشكل ثابت تصنيف الحكومة الأمريكية للحوثيين كمنظمة إرهابية أجنبية".

في حين قالت جماعة الحوثي إنها تحتفظ بحق الرد على أي تحرك أمريكي لإدراجها في القائمة السوداء.

وذكر محمد علي الحوثي على تويتر "سياسة إدارة ترامب إرهابية وتصرفاتها إرهابية... نحتفظ بحق الرد أمام أي تصنيف ينطلق من إدارة ترامب وأي إدارة".

"توصيف دقيق"

وعلق سياسيون ومسؤولين حكوميين على القرار الأمريكي، ووصفه البعض بـ"الواقعي" وأنه جاء لرد الانتهاكات التي ارتكبها الحوثيون بحق المدنيين.

وقال أحمد عبيد بن دغر مستشار الرئيس اليمني إن القرار الأمريكي بتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، "توصيف دقيق وواقعي للحوثيين، وهو قراءة متقدمة للحالة في اليمن".

وأشار في تغريدة على حسابه بموقع تويتر إلى أن القرار الأمريكي "يجرد الحوثيين من سلاح المظلمة الكاذبة التي ادعوها، ويضع أصدقاء اليمن أمام الحقيقة الحوثية جرداء كما هي، الحوثيون منظمة إرهابية عنصرية ومتطرفة".

وقال المحلل السياسي، عبدالسلام محمد، إنه كان يفترض أن يرتبط وصف الإرهاب بالجماعة منذ فجرت حربها ضد الدولة في 2004.

وأضاف أنه "لو كان تم تصنيفها من قبل الحكومة مبكرا وصوت البرلمان على ذلك، خاصة حكومات ما بعد الإنقلاب على صنعاء، كون مؤتمر الحوار الوطني استوعب الجماعة وغسل جرائمها للأسف".

ثمن باهظ

أما الباحثة اليمنية بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن، ندوى الدوسري، فترى أن الحوثيون جماعة إرهابية "تمامًا مثل (تنظيم) داعش".

وقالت في سلسلة تغريدات على حسابها في تويتر رصدها "الحرف 28"، إن "الحجج القائلة بأن ذلك سيؤثر على عملية السلام أو يجعل الحوثيين أقرب إلى إيران معيبة".

ووفق الدوسري فإن "تحالف الحوثيين مع إيران قوي وغير قابل للكسر ، وبغض النظر عن النوايا الحسنة، فإن عملية "السلام" الحالية شجعت الحوثيين".

واعتبرت المساعي السياسية التي تقودها الأمم المتحدة لوقف الحرب بأنها "ساعدت الحوثيين على إعادة تجميع صفوفهم والتوسع عسكريا من خلال منع العمل العسكري ضدهم".

وترى أن تلك المساعي تركز "على حل سريع وتسوية سياسية يتم وضعها لمزيد من الصراعات المدمرة في المستقبل. إنه معيب بشدة ويؤدي إلى نتائج عكسية".

ومن وجهة نظر الدوسري، فإن تصنيف الحوثيين سيأتي بثمن باهظ لليمنيين العاديين مع تأثير ضئيل على الحوثيين.

وقالت: "التنازلات عن المنظمات الإنسانية ليست كافية لتخفيف الأثر. من المرجح أن ينهار القطاع الخاص والمصرفي. ملايين اليمنيين سيفقدون وظائفهم".

واضافت "لن تحتوي المفاوضات السياسية مع الحوثيين ولا تصنيفهم وحده على (وتهديد إيران). فقط العمل العسكري البري القوي والمخطط جيدًا والذي يضعفهم هو الذي يضعفهم ويحيد تهديدهم ويقرب اليمن من السلام".

وأردفت قائلة : "ومع ذلك، لا يبدو أن التحالف الذي تقوده السعودية مهتم بهزيمة الحوثيين".

وأشارت إلى ان السعودية والإمارات العربية منشغل بدعم الوكلاء الذين يقاتلون بعضهم البعض (إشارة إلى الحكومة والمجلس الانتقالي المدعوم من أبوظبي) الأمر الذي لعب لصالح الحوثيين (وإيران).

وقالت "فشل السعوديون في دعم الجيش اليمني بالضرورة لمحاربة الحوثيين".

تأثيرات محتملة

وحول التأثيرات المحتملة لتصنيف أمريكا للحوثيين كمنظمة إرهابية على حرب اليمن، تقول وكالة "رويترز" إن هناك بعض التبعات المحتملة التي ستؤثر على جهود السلام  والأزمة الإنسانية.

ووفق "رويترز" فإن هذا التصنيف قد يتسبب في معوقات قانونية لإشراك الحوثيين في المحادثات السياسية التي تحاول الأمم المتحدة استئنافها.

وأشارت الوكالة إلى أن تلك الخطوة الأمريكية قد تدفع الحوثيين إلى قطع محادثات عبر قنوات خلفية تجرى مع السعودية بشأن وقف إطلاق النار على مستوى البلاد.

وقد تؤدي الخطوة أيضا إلى تصعيد في العنف وتقرب الحوثيين أكثر من إيران التي أرسلت سفيرا إلى صنعاء في أكتوبر تشرين الأول 2020.

أما فيما يتعلق بالأزمة الإنسانية، فتقول "رويترز" إن منظمات الإغاثة تخشى أن يؤدي التصنيف إلى تجريم عملها في البلاد، إذ أن الحوثيين هم السلطة الفعلية في الشمال ويتعين على المنظمات الإنسانية الحصول على تصاريح منهم لتنفيذ برامج المساعدات، إضافة إلى العمل مع الوزارات والأنظمة المالية المحلية.

وفي تصريحات سابقة قال بومبيو إن الولايات المتحدة تعتزم وضع إجراءات لتقليل أثر التصنيف على أنشطة إنسانية محددة وواردات إمدادات مثل الغذاء والدواء إلى اليمن.

وذكرت أن التصنيف قد يؤثر أيضا، مع زيادة العبء على البنوك فيما يتعلق بآليات الانصياع للقرارات، على قدرة اليمنيين على الوصول للأنظمة المالية والتحويلات من الخارج، إضافة إلى تعقيد إجراءات الواردات ورفع أسعار السلع أكثر.

كانت منظمات إغاثة دولية والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش قد حذروا من التصنيف الأمريكي المحتمل للحوثيين، قائلين إن اليمن يواجه خطرا وشيكا بالوقوع فريسة لأسوأ مجاعة يشهدها العالم منذ عقود.

ومنذ 2014 يشهد اليمن حرباً بين المتمرّدين الحوثيين والقوات الموالية للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وسط عجز أممي في إقناع أطراف النزاع بالتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي قتل فيها آلاف المدنيين منذ بداية عمليات التحالف في 26 آذار/مارس 2015.

وفي الحرب المستمرة في البلاد منذ نحو ست سنوات، قتل 12 ألف مدنيًا بينهم مئات الأطفال والنساء وفق تقديرات الأمم المتحدة.

وبالإضافة إلى الضحايا، لا يزال هناك 3,3 ملايين نازح، فيما يحتاج أكثر من ثلثي السكان الى المساعدات الإنسانية، بحسب الأمم المتحدة التي تصف الأزمة الإنسانية في اليمن بأنها الأسوأ في العالم حاليا.


Create Account



Log In Your Account