البحث عن نافذة لصحافة الطفل في اليمن
الأحد 21 فبراير ,2021 الساعة: 06:11 مساءً
يسرى بيرق

"لما أكون مشغولة في المطبخ لا يمكن تدخل بنتي غرفة التلفزيون وهو مفتوح لوحدها، وكلما تناولنا الريموت لتقليب قنوات التلفزيون صاحت يا ماما أنا خائفة أنا خائفة أشتي (أطفال)".

هكذا بدأت "إسراء أحمد" حديثها عن ابنتها "ماريا" ذات الثلاثة أعوام، مضيفة "ليس أمام ابنتي إلا أن تشاهد معنا قنوات الكبار أو أن نشاهد معها قنوات طيور الجنة"!

طرق حديثها ناقوس الخطر في قضية تخص شريحة عمرية تشكل نحو ثلث سكان اليمن، فأطفال اليمن الذين تخشى الأمم المتحدة من تعرض أكثر من عشرة ملايين منهم للمجاعة، لا توجد في بلدهم أي نافذة إعلامية تخاطبهم أو يسمعونها.

طفولة غائبة

يعرّج هذا التقرير على مسار التحول من الاهتمام بفكر ووعي وثقافة الطفل على المستويات "الوطنية" في السابق، إلى الحشد "الأممي" المكرّس للاهتمام بمعدة الطفل وتاليًا حقوقه الستة: الحياة، الأسرة، التعليم، حرية التعبير، وهي حقوق مكفولة ومصانة في الغالب، لا يختلف عليها اثنان، بحسب مدير عام إذاعة الاتحادية محمد الجماعي: فهل لتواري منابر الطفولة كل هذا الأثر الكارثي الذي تحول معه الإعلام إلى أحد المنتهكين لحقوقه، يتساءل الجماعي.

مئات المجلات والصحف المتخصصة بفئة الأطفال في العالم العربي بكل حروف الأبجدية وأسماء مشاهير الأطفال، كل ذلك لم يعد سوى صور وروابط على صفحة ويكيبيديا (الموسوعة الحرة)، لقد اندثرت معظمها.

واليمن ربما هي أفقر تلك الدول في هذا المجال، لكن وعلى مستوى العقود الأخيرة، فقد صمدت مجلة الأطفال "أسامة" الشهرية الصادرة عن رياض ومدارس النهضة الحديثة بصنعاء من عام 1991 حتى 2010.

ومع توقف "أسامة" توقف معها "المثقف الصغير" الحكومية التابعة لمؤسسة الجمهورية بتعز، وفي ظل ظروف الحرب والحصار لم يعد حتى "ماجد" ولا "العربي الصغير" يستطيعون الوصول إلى اليمن مجددا.

وبحسب الحقوقي أحمد القرشي رئيس منظمة سياج "كانت هناك تجارب محدودة للغاية لصحافة الطفل من حيث الكم والكيف والنطاق الجغرافي للتوزيع مثل مجلة أسامة ومجلة سياج وملحق الطفل في صحيفة الجمهورية الصادرة من تعز، لكن للأسف حتى هذه التجارب توقفت وتم تجريف منظومة القيم التي كانت تحاول أن ترسيها وتحولت بيئة الطفل إلى بيئة خاصة للعنف والجريمة والكراهية وتجريف قيم السلام والتعايش وترك التعليم وغيرها من الأمور الماسة بحياة وكرامة الطفل وحاضره ومستقبله من خلال ما نعايشه".

وإزاء هذا التلاشي لصحافة الطفل اليمنية، وانقطاع وصول صحافة الطفل العربية لليمن تأثرت الرسالة الإعلامية الموجهة للطفل سلباً، بل وتم انتهاك حقوقهم في أغلب وسائل الإعلام اليمنية، كما يؤكد الصحفي الجماعي الذي يجد صعوبة في إدراج برامج للطفولة في خارطة برامج إذاعته كونهم فئة غير مستهدفة عبر الأثير في عصر الأجهزة الرقمية، وأيضا لانعدام المنتجين المتخصصين في هذه الفئة حسب قوله.

الإعلام اليمني المغيّب

ندرة المساحات المخصصة للأطفال، وانعدام البرامج الدرامية والثقافية المخصصة لهم وكذا الدينية، ساهم في توجه الأطفال نحو دراما وبرامج الكبار.

وهنا تقول أم ليان "عندي بنتان الأولى ١٣ عامًا والثانية ثمانية أعوام، نتابع أنا وهن سويًا دراما هندية وتركية للأسف صعب أمنعهن لأنه ما فيش بديل، ولو مثلا فتحنا قنوات أطفال برضه في محتواهن أشياء كثير غلط وتغير مفاهيم أولادنا وطبيعتهم، وتضيف: "أصلا كرتون أيام زمان غير، الآن يجي كرتون بعين واحدة أو مثلا كرتون يتكلم على القذارة شيء عادي".

النقص الحاد في برامج الأطفال كماً ونوعاً في الإعلام السمعي والبصري اليمني، تزامن مع حضور مكثف لوسائل الإعلام في حياة الأطفال الذين أصبحوا يقضون وقتاً طويلاً أمام الشاشة.

بالإضافة إلى ذلك فإن وجدت كما يقول الخبير الحقوقي أحمد القرشي فإن معالجتها تتم دون مسؤولية أو رقابة، وبقوالب لا تراعي أعمارهم.

يشترك في ذلك الجميع كما يقول القرشي، إعلام حكومي أو خاص، رداءة في المحتوى، بل وانتهاك لقضايا الطفولة، وصلت حد التحريض الإعلامي على عدم إعطاء الأطفال لقاحات منها الحصبة وشلل الأطفال.

معاناة صحافة الكبار

يضيف القرشي وهو رئيس منظمة سياج إحدى أكبر المنظمات المتخصصة بقضايا الطفولة، "يعاني الأطفال من صحافة الكبار التي تنتهك حرمتهم وخصوصيتهم وتقوم بالنشر والتشهير بهم في قضايا النشر المتعلقة بالجرائم ضد الأطفال حيث يتم نشر صور وأسماء الضحايا وتحويل الجرائم التي ارتكبت بحقهم في الخفاء إلى وصمة علنية تلاحقهم مدى الحياة ويمتد ضررها إلى ذوي الأطفال وأقاربهم وحتى البيئة المحيطة بهم".

غياب الصحافة المتخصصة بالطفل، من وجهة نظر الصحفي الحقوقي يوسف حازب رئيس المنظمة الوطنية للإعلاميين اليمنيين "صدى"، " يؤثر بشكل كبير وسلبي على الكيفية والطريقة والمضمون في تناول تلك الملفات والقضايا المتعلقة بالأطفال".

وبالعودة إلى مواقع عدد من القنوات اليمنية على يوتيوب ومراجعة المحتوى الخاص بتناول قضايا الأطفال سنجد جزءا كبيرًا من الانتهاكات التي تم الحديث عنها أعلاه في بعض تلك التناولات، وسط تجاذب بيني لتوصيل رسائل سلبية تشكل فكر الطفولة وفق ما يراه كل طرف دون الآخر، وهو ما يتسبب في مستقبل قد يكون بعيدًا كليًا عن ما يحدد شخصية الطفل اليمني وهو تهديد يمس الكيان اليمني برمته.

 

"تم إنتاج هذه المادة من قبل شبكة إعلاميون من أجل طفولة آمنة التي يديرها مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي وبتمويل من اليونيسف (منظمة الطفولة)".


Create Account



Log In Your Account