هل تنجح المبادرة السعودية في إيقاف الحرب باليمن؟ .. محللون يجيبون
الثلاثاء 23 مارس ,2021 الساعة: 07:53 مساءً
الحرف 28- خاص

أثارت المبادرة السعودية لإنهاء الحرب في اليمن تساؤلات بشأن مدى إمكانية نجاحها في إحداث اختراق في جدار الأزمة الذي تشهدها البلد للعام السابع على التوالي.

والإثنين، أعلن وزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، عن مبادرة بلاده لحل الأزمة اليمنية، تتضمن وقف إطلاق النار من جانب واحد، وبدء مشاورات برعاية أممية، معربا عن أمله في استجابة الحوثيين "صونا للدماء اليمنية".

وحول توقيت سريان المبادرة، أضاف فرحان في مؤتمر صحفي: "المبادرة الآن سارية ولكن تتعلق بقبول الحوثي بما طرح (ليبدأ التنفيذ)".

المبادرة التي تجاهلتها إيران وحظيت بترحيب دولي وعربي واسع، اعتبرتها الحكومة أنها "اختبار لرغبة الحوثيين في السلام، واختبار لمدى فاعلية المجتمع الدولي المنادي بإنهاء الحرب" وفق بيان لوزارة الخارجية.

بينما غرد متحدث الحوثيين محمد عبد السلام، عبر حسابه على تويتر، قائلا إن "‏أي مواقف أو مبادرات لا تلحظ أن اليمن يتعرض لعدوان وحصار منذ 6 سنوات فهي غير جادة ولا جديد فيها"، دون إعلان موقف صريح تجاه مبادرة المملكة.

وقلل محللون سياسيون من شأن نجاح المبادرة السعودية، واستبعدوا أن يقبل الحوثيين بها دون أن يكون هناك ضوء أخضر إيراني.

ورصد "الحرف 28" تعليقات مجموعة من أبرز المحللين والباحثين السياسيين على مواقع التواصل الاجتماعي، حول المبادرة وآرائهم بشأن مدى قبول الحوثيين بها.

المحلل السياسي اليمني نبيل البكيري، قال في تغريدة على حسابه بموقع تويتر، إن "مليشيات الحوثي لا تمتلك حق القبول أو الرفض للمبادرة السعودية ولهذا ظهر ردها بكل هذا الارتباك".

وأرجع البكيري السبب إلى أنها (جماعة الحوثي) تنتظر ضوء أخضر من طهران "التي تحرص بشدة لوضع الأزمة والحرب في اليمن ضمن ملفات التفاوض الأمريكي الإيراني بخصوص الإتفاق النووي".

بدوره، يرى الباحث والمحلل العسكري، على الذهب، أن المبادرة السعودية "لن تضع حدا للحرب".

وقال في تغريدة على تويتر إن المبادرة "تقدم للحوثي مكسبا آخر، يتمثل في فتح مطار صنعاء- المفتوح أصلا- بالطريقة التي يراها الحوثي، وهذا ما دعا ويسعى إليه".

وأضاف : "أما بقية البنود فحوتها اتفاقية ستوكهلوم 2018، ولم يتحقق منها شيء".

أما الباحث السياسي رئيس مركز أبعاد للدراسات، محمد عبدالسلام، فيرى أن المبادرة "هي حجة تقام على الحوثيين في وقت تراجعهم وليس ذروة قوتهم وهذا ما يميزها".

وأضاف: "لكن قبولها من قبل الشرعية من عدمه يجب أن يأتي من الميدان من الجيش على الأرض، لأننا أمام جماعة مسلحة ويجب أن يكون غطائنا في هذا الظرف عسكري لا سياسي".

وبحسب محمد "فإذا ترك الحوثيون السلاح وذهبوا للسلام وأوقفوا الحرب ، يمكن هنا استدعاء الغطاء السياسي"، متوقعًا أن يرفض الحوثيون المبادرة "عمليًا".

من جانبه أعتبر الباحث السياسي الكويتي عبدالله النفيسي، مبادرة السعودية لإنهاء الحرب في اليمن بأنها " خطوة في الإتجاه الصحيح".

وقال في تغريدة عبر تويتر: "السؤال المطروح الآن والذي يدعو للقلق: هل يتوقف الحوثي حتى لو خرجت السعودية كلياً من اليمن ؟".

واستدرك : "في ظني أن المتطلّبات الإيرانية تقتضي  أن يستمر الحوثي - على الأقل - التحرّش بالسعودية".

بدوره، يرى مدير مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، الباحث ماجد المذحجي، أن المبادرة تمنح عائد سياسي للسعودية سواء رفضها الحوثيين أو قبلوا بها.

وقال في سلسلة تغريدات على تويتر: "فاذا وافقوا (الحوثيون) فيها ستنعكس على سمعتها (السعودية) الدولية إيجابًا، وستخفف الضغط على مارب وعلى الحكومة المرتبكة سياسيًا بسبب الوضع الاقتصادي واتفاق الرياض".

أما في حال رفض الحوثيون المبادرة فالسعودية - كما يقول المذحجي- "تلقي بعبء رفض مسار السلام عليهم وتحسن من سمعة السعودية ضمنياً وتخفف الضغط عليهم".

ووفق المذحجي فإنه من الصعب على الحوثيين "قبول المبادرة لأنها لا تناسب تقديرهم لقوتهم العسكرية وثانيا لكون أي ارخاء للضغط العسكري على السعودية لا يناسب مصالح حليفهم الإيراني الآن".

وأشار إلى أن "الحوثيين حددوا الشروط المناسبة لهم لإطلاق السلام، وهي تتعلق بفتح المطار وهذا يمكن القبول به، ورفع الحصار على ميناء الحديدة وهذا مكلف ولا يمكن تقديمه مجانًا بل ضمن مساومة سياسية". لافتًا إلى أن الشروط الحوثية ذات سقف مرتفع ولن تتكيف مع السياق الذي تقتضيه المبادرة.

يواصل المذحجي قائلًا: "يضعنا الحوثي في مواجهة مع المستقبل، فليست المشكلة معه مثل أي مشكلة مع أي جماعة محلية أخرى، إنه يصادر وجودنا ويعيد صياغة مستقبل اليمن بشكل يشبهه: مظلم وقاسي".

وأردف: "لذلك نخشى الحوثي الذي لن يكون اليمن تحت حكمه سوى جغرافيا معزولة ومتخلفه، بينما يمتلك الاخرون في العالم فرصة في المستقبل!".

ومنذ ستة أعوام يشهد اليمن حرباً بين الحكومة الشرعية والمتمرّدين الحوثيين المدعومين من إيران بعد انقلاب الأخيرين، وطلب الرئيس الشرعي (عبد ربه منصور هادي) تدخل التحالف بقيادة السعودية الذين ضاعفوا المأزق بإنشاء تشكيلات مسلحة غير خاضعة للحكومة الشرعية ومساندة انقلاب آخر في عدن.

وفي الحرب المستمرة في البلاد، قتل عشرات الآلاف من المدنيين بينهم آلاف الأطفال والنساء، في حين بات 80 بالمئة من السكان، البالغ عددهم نحو 30 مليون نسمة، يعتمدون على الدعم والمساعدات، في أسوأ أزمة إنسانية بالعالم، وفق الأمم المتحدة.


Create Account



Log In Your Account