مقابل تزو يد إيران للحوثي بمختلف الأسلحة رغم الحظر، مايزال التحالف يمنع  الجيش اليمني من التسلح  بعد 6 سنوات من الحرب.. ماذا يريد التحالف ؟
الأحد 28 مارس ,2021 الساعة: 08:32 صباحاً
الخليج أونلاين

قبل أن يتدخل التحالف بقيادة السعودية لمساندة الحكومة اليمنية ضد الحوثيين، كانت وحدات من الجيش اليمني تتجمع في محافظة مأرب ومنطقة العبر التابعة لحضرموت (شرق)، بقيادة اللواء عبد الرب الشدادي، الذي قتل لاحقاً في مواجهات مع المليشيا، وكانت أسلحتها محدودة.

ومع تدخل التحالف، في نهاية مارس 2015، أسهم ذلك في بناء قوات الجيش من خلال تدريب أفراده، وتسليحه ولكن بشكل أقل مما كان متوقعاً، خصوصاً بتلك الأسلحة الاستراتيجية التي يحتاجها في سبيل القضاء على الحوثيين.

وبعد 6 سنوات من القتال بين الجيش اليمني ومليشيا الحوثيين في اليمن، بدأت الأصوات ترتفع داخلياً وخارجياً بضرورة تسليح القوات الحكومية لمواجهة قوات الانقلابيين، والمضي نحو استعادة العاصمة صنعاء، وعودة الحكومة إلى الداخل لحكم البلاد واستعادة سيادتها.

مطالب أممية
مع استمرار تهريب الأسلحة للحوثيين القادمة من إيران، وحصول المليشيا على مخازن كثيرة كانت تمتلكها قوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح، الذي تحالف معهم قبل أن ينقلبوا عليه، تشير الأمم المتحدة إلى ضرورة تسليح الجيش اليمني.

وفي آخر تقرير أصدرته لجنة الخبراء الدوليين الخاصة باليمن لم تغفل عن هذا الأمر، حيث أشارت إلى أن الجيش يقاتل دون رواتب (منقطعة منذ نحو عام) أو دعم حقيقي.


وأشار التقرير إلى أن نقص القدرات لدى القوات الأمنية والعسكرية التابعة للحكومة الشرعية، وعدم تسليحه بشكل قوي، سيشكل تهديداً للسلام والأمن والاستقرار في اليمن، والمنطقة.

وحالياً يخوض الجيش اليمني أقوى معاركه في مواجهة الحوثيين مدعوماً بتغطية جوية من قوات التحالف في محافظة مأرب، آخر معاقل القوات الحكومية شمال البلاد، حيث لا تزال الاشتباكات محتدمة وسط خسائر من الطرفين، كان آخرها مقتل قائد المنطقة العسكرية السادسة بالجيش اليمني أمين الوائلي، 27 مارس 2021.

مطالب خليجية
ومع استمرار المعارك في مأرب وتعز تصاعدت المطالب بضرورة تسليح الجيش اليمني، حيث أكد المحلل السياسي السعودي سليمان العقيلي ضرورة دعم الجيش في مأرب بالأسلحة الثقيلة، معتبراً أنه الحل لحسم المعركة.

وقال العقيلي في تغريدة له على "تويتر": "سلاح الجو لن يحسم معركة جبلية في مأرب، والحل تدعيم قوات الجيش اليمني بالأسلحة الثقيلة".


من جانبه دعا الأكاديمي القطري وأستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر، محمد صالح المسفر، إلى "ضرورة "تزويد الجيش اليمني بأسلحة قتالية متطورة وذات فاعلية عسكرية، وتزويده في كل جبهات القتال بكاسحات ألغام، لأن الحوثيين زرعوا الأرض بألغام ضد الأفراد والعربات".

وأشار إلى أن "الحرب الدائرة على صعيد مأرب بين الحق والباطل فاتحة النصر أو الانكسار لأيٍّ من الطرفين المتقاتلين على تلك الأرض".

وأكد "أن انتصار الشرعية في مأرب هو الطريق المفتوح لتحرير بقية المحافظات اليمنية، وضمان أمن الأراضي السعودية وسلامتها من أيّ عدوانٍ يأتيها من اليمن".

وفي فبراير الماضي، أعادت تصريحات عضو البرلمان اليمني، الشيخ حميد الأحمر، قضية تسليح الجيش الوطني إلى الواجهة، بعد التصعيد الحوثي الأخير على محافظة مأرب.

وطالب الأحمر رئاسة وحكومة بلاده بالمبادرة في توفير احتياجات الجيش الوطني من الأسلحة والذخائر، وبالقدر الكافي، مشيراً إلى أنه "حان الوقت الذي يجب أن تتحركا فيه"، في إشارة منه إلى التهديد التي أصبحت تشكله المليشيا الحوثية، مع ضعف التسليح الذي يعاني منه الجيش المقاتل.

التحالف لا يريد
يعتقد الخبير الاستراتيجي والرئيس السابق لدائرة التوجيه المعنوي في الجيش اليمني، محسن خصروف، أن التحالف "لا يريد أن يسلح الجيش الوطني اليمني تسليحاً جيداً فاعلاً يؤدي إلى النصر".

ويرى أن الضربات الجوية الأخيرة لطيران التحالف هدفها "منع انتصار الحوثي على الجيش الوطني، وبنفس الوقت لا يريد السماح بانتصار الجيش اليمني"، مشيراً إلى أن هذه الخطة "مطروحة بقوة وينفذها التحالف".

ويؤكد لـ"الخليج أونلاين" أن أي تسليح جيد للجيش اليمني سيمكنه من الدخول إلى صنعاء، لكنه في الوقت الحالي لا يمكنه انتزاع أي انتصار استراتيجي، وهو يفتقد لأبسط مقومات النصر كالراتب والسلاح الفعال والعتاد المستمر، وفقاً لـ"خصروف".

ويضيف: "حتى الطيران ما يقدمه من غارات هي فقط في المعركة، بينما لا يعترض قوافل وقوات كبيرة تأتي من صنعاء وتتحرك إلى الحديدة وتعز، وتشق طرقات لعدة شهور حتى وصلت إلى نهم".

ويشير إلى أن المطلوب حالياً يكمن في "استعادة السيادة الوطنية على أرض اليمن، وأن يعي الأشقاء في التحالف أن استمرار الحال مستحيل".

وبخصوص تسليح الجيش اليمني يقول خصروف إنه ممكن؛ إذ إن "هناك دولاً كثيرة تريد أن تعطي الجيش اليمني سلاحاً؛ كالصين، وأوكرانيا، وتركيا، ودون أن تمس السيادة الوطنية والجغرافيا اليمنية، وبقيمة آجله، مثل الصين التي تشترط موافقة التحالف".

وجدد تأكيده على أن القرار الآن "بيد الدولة الشرعية، بحيث تخرج القيادة الشرعية من السعودية وتستقر في شبوة أو مأرب في الصحراء بالربع الخالي ويمارسوا السيادة من داخل الوطن".

افتقار مقومات القوة
لا يزال الجيش اليمني يفتقر للكثير من مقومات القوة، لا سيما القوات الجوية التي باتت أغلب قواعدها وطائراتها مدمرة، حيث يعتمد الجيش على التحالف العربي لمساندته في معاركه الدائرة المستمرة منذ 6 سنوات.

أما القوات البحرية فهي موجودة بشكل محدود، إذ إن المتوفر خمسة زوارق دورية، واثنان كورفيت (زوارق حراقة)، و8 سفن خاصة بالألغام.


أما القوات البرية فهي تفتقر إلى القدر الكافي من الدبابات، وعربات المشاة القتالية المدرعة؛ نتيجة للحرب التي استهلكتها، وعدم تمكن الجيش من تعويض ما خسره خلال المواجهات، حيث يتحفظ التحالف على امتلاك جيش الحكومة الشرعية لأسلحة ثقيلة.

في مقابل ذلك فإن الإمارات عززت بشكل كبير، خلال السنوات الماضية، قدرات قوات المجلس الانتقالي المطالب بانفصال الجنوب بأسلحة ثقيلة متطورة، أضعاف ما لدى القوت الحكومية، على الرغم من أنها لم تواجه الحوثيين منذ نحو 3 سنوات.

قرار يجب اتخاذه
الناشط السياسي محمد المقبلي يعتقد من جانبه أن مسألة علاقة الجيش اليمني بالتحالف "أمر خطير للغاية ويمس صلب الدولة اليمنية وقراراتها السيادية".

ويرى في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أنه "يفترض بالدولة اليمنية ألا تستجدي، بل تتخذ القرار لتسليح الجيش سلاحاً نوعياً يمكنه من استعادة الدولة اليمنية التي يمثل استعادتها حائط صد للأمن القومي للجزيرة العربية برمتها".

ويقول إن القائد الأعلى للجيش اليمني، في إشارة إلى الرئيس عبد ربه منصور هادي، ووزير الدفاع، "هم من يجب أن يتخذوا هذا القرار"، متوقعاً اتخاذه في الفترة المقبلة.

وأضاف: "أمر الجيش وتسليحه واحد من الملفات الشائكة التي أخرت حسم المعركة مع الانقلاب، وهذا يتطلب حزماً تجاه مسألة استقلال القرار الوطني العسكري وارتهانه بالمجمل للتحالف، ومعركة مأرب كانت صفارة إنذار لهذا الأمر".

المصدر: الخليج أونلاين


Create Account



Log In Your Account