تعز خارج الحسابات وتحت الحصار ..  جهود دبلوماسية لوقف الحرب في اليمن.. هل تنجح هذه المرة؟
الخميس 10 يونيو ,2021 الساعة: 11:10 مساءً
الحرف28- خاص

تحدثت وسائل إعلام دولية، الخميس، عن بوادر انفراجة في الملف الإنساني الخاص برفع الحظر الجوي المفروض من التحالف العربي على مطار صنعاء الدولي.

ونقلت صحيفة "العربي الجديد" اللندنية عن مصادر يمنية (لم تسمها) قولها إنّ المؤشرات الأولية تشير إلى قبول السعودية بالشروط الحوثية المتمثلة برفع الحظر عن مطار صنعاء وميناء الحديدة، قبل الدخول في وقف إطلاق النار، كما كانت تشترط الحكومة اليمنية.

وأشارت المصادر إلى أن ذلك سيكون ضمن إعلان رسمي، حيث من المقرر أن يحصل ذلك عبر الأمم المتحدة، لا عبر سلطنة عمان، التي ستكتفي بدور الوسيط فقط، دون الإعلان الرسمي لثمار المشاورات التي قامت بها نيابةً عن المجتمع الدولي مع الحوثيين.

واعتبرت الصحيفة تلك المؤشرات بأنها "ثمرة أولى للوساطة التي يجريها وفد عماني رفيع مع جماعة الحوثيين منذ السبت الماضي".

وبشكل مستمر تدعو الأمم المتحدة والولايات المتحدة إلى رفع القيود عن الموانئ التي تقع تحت سيطرة الحوثيين ومطار صنعاء لتخفيف الأزمة الإنسانية المتفاقمة في البلاد، وتضغطان كذلك على الحوثيين للموافقة على وقف لإطلاق النار في عموم البلاد.

وتربط الرياض والحكومة اليمنية رفع القيود على المطار بالتوصل إلى اتفاق هدنة، وهو شرط يرفضه الحوثيون.

بدوره، قال خالد الشايف مدير مطار صنعاء في تغريدة على تويتر يوم الأربعاء "التقينا صباح اليوم في المطار بالقائم بأعمال رئيس مجلس إدارة الخطوط الجوية اليمنية... لمناقشة جاهزية المرافق والمعدات وهناجر الصيانة الخاصة بالطائرات".


في السياق، قالت وكالة "فرانس برس" نقلًا عن  مصادر محلية، إن الحوثيين بدأوا إصلاح طرق بالقرب من مطار صنعاء المغلق منذ 2016، وهو ما اعتبرته الوكالة "مؤشّر آخر على إحراز تقدم في جهود السلام".

نفيٌ حكومي

لكن وكيل وزارة الإعلام في الحكومة الشرعية، فياض النعمان، نفى فتح مطار صنعاء وميناء الحديدة الخاضعان لسيطرة الحوثي.

وكتب تغريدة على حسابه بموقع تويتر "فتح مطار صنعاء وميناء الجديدة كما يروج لها من قبل اعلام الضاحية والاعلام المتناهي معها مجرد فقاعات وغير صحيح البته".

وأشار إلى أن "هناك مبادرة مطروحة من أربع نقاط والنقاط الاربعة تحتها تفاصيل عدة".

وبحسب النعمان فإن الحوثيون لا يزالون يرفضون المبادرة وأن الوفد العماني لم يستطع حتى الآن الضغط على الحوثيين بتحقيق أي خطوة.


وهذا الأسبوع، كثفت الأمم المتحدة وواشنطن وعواصم إقليمية جهودها الدبلوماسية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في اليمن.

وأرسلت عُمان، وهي داعم أساسي في المنطقة لجهود السلام في اليمن وتستضيف عددا من قيادات جماعة الحوثي، هذا الأسبوع وفدا إلى صنعاء للضغط على المسؤولين الحوثيين بغية التوصل إلى اتفاق سلام.

وفي حين لم يُعلن رسميًا عن بنود المبادرة التي يحملها الوفد العماني، تتحدث تقارير إعلامية ومسؤولين حكوميين عن أن المبادرة تركز على أربع نقاط رئيسية لحلحلة الأزمة اليمنية.

وتتمثل النقاط الأربع بـ" فتح مطار صنعاء بضوابط معينة ووقف إطلاق النار وتسهيل دخول السفن إلى ميناء الحديدة والذهاب إلى مشاورات الحل السياسي" وفق وكيل وزارة الإعلام في الحكومة الشرعية، محمد قيزان.

وقال قيزان عبر "تويتر" إن "الحوثيون يريدون البدء بفتح المطار والميناء، والشرعية تطالب بوقف إطلاق النار على اعتبار أنه المدخل لكل القضايا الإنسانية".


وتشترط جماعة الحوثيين رفع الحظر على حركة الملاحة في مطار صنعاء، وإلغاء القيود على وصول السفن إلى ميناء الحديدة الذي تديره الجماعة غرب اليمن، قبل وقف إطلاق النار.

ورغم الحصار المفروض على مدينة تعز (جنوب غرب) منذ بداية الحرب في واحدة من أكثر الجرائم التي وثقتها الأمم المتحدة فإن مساعي إحلال السلام لم تتطرق إلى ذلك ضمن المبادرات المطروحة وسط اتهامات للتحالف بالمشاركة في حصار المدينة والقبول بتكريس الحصار من خلال التسوية.

"لا عمليات عسكرية"

وبالتزامن مع تلك الجهود الدبلوماسية، أعلن التحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن، الخميس، أنه علّق عملياته ضد المتمردين الحوثيين افساحا في المجال أمام إيجاد حل سياسي للحرب التي تدخل عامها السابع.

وقال المتحدث باسم التحالف تركي المالكي في تصريح نشرته وكالة "واس" السعودية، "لم يتم تنفيذ عمليات عسكرية بمحيط صنعاء وأي مدينة يمنية أخرى خلال الفترة الماضية".

وجاء تصريح المالكي بعد تقارير إخبارية عن هجوم على موقع تابع للحوثيين المتحالفين مع إيران قرب العاصمة صنعاء.

ونفى المتحدث باسم التحالف تلك التقارير وقال "الأنباء الواردة باستهداف التحالف للفرقة الأولى مدرع بصنعاء غير صحيحة".

وأضاف "عدم تنفيذ أي استهداف يهدف إلى تهيئة الأجواء السياسية للمسار السلمي".

أمس الأربعاء 9 يونيو/حزيران، وصل وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي إلى الرياض؛ لإجراء محادثات.

تكرار اتفاق ستوكهولم

واعتبر الأكاديمي اليمني عبدالقادر الجنيد، زيارة البوسعيدي إلى الرياض بأنها تعكس طلب الحوثيين من وفد عُمان في صنعاء شروط جديدة للدخول في أي مفاوضات قادمة.

وقال الجنيد في تغريدة عبر تويتر "أكيد الحوثي طلب من وفد الوساطة السلطاني شروط وطلبات جديدة مقابل مجرد جلوس على طاولة".

وأضاف: "هدفهم تكرار إتفاق ستوكهولم بمكاسب للحوثي ومقالب للشرعية ومن غير حل سلمي".


وتبذل الأمم المتحدة منذ سنوات جهودا لوقف القتال في اليمن، وإقناع الأطراف بالعودة إلى طاولة المفاوضات، لكن مبعوثها أخفق في تحقيق أي تقدم يذكر خصوصا على صعيد اتفاق ستوكهولم الذي تم توقيعه في ديسمبر 2018 ومازال حبرا على ورق حتى الآن.

اتفاق لصالح الحوثيين

من جانبه، يرى رئيس مركز أبعاد للدراسات عبدالسلام محمد، أن هناك اتفاق بين السعودية وإيران في اليمن على وشك أن يتم.

وقال محمد في تغريدة عبر تويتر إن الاتفاق "يَصْب فعليا لصالح الحوثيين المسيطرين على العاصمة صنعاء".

وأضاف "لكن يبقى طموح الحوثيين بإسقاط مأرب قبل أي توقف للحرب يقابل بمقاومة ضعيفة من الشرعية للشروط الدولية التي تفرض عليها قبول واقع جديد ليمن تتحكم فيه ميلشيات إيران".


وفشلت المساعي الأممية والأمريكية في الضغط على الحوثيين لوقف هجماتهم على مأرب الغنية بالنفط وآخر معاقل قوات الحكومة شمال البلد.

وخلال هذا الأسبوع، قصف الحوثيون بطائرة مسيرة وصواريخ باليسيتة أحياء سكنية بمدينة مأرب، ما أسفر عن مقتل وإصابة عشرات المدنيين بينهم أطفال.

وخلّفت الحرب منذ ستة أعوام عشرات آلاف القتلى ودفع نحو 80 في المئة من السكّان للاعتماد على الإغاثة وسط أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وفقاً للأمم المتحدة. وتسبّب كذلك بنزوح ملايين الأشخاص وتركَ بلداً بأسره على شفا المجاعة.

ولم تفلح حتى اليوم أي من المبادرات العديدة -وفي مقدمتها الأممية والأميركية- في إنهاء الحرب في اليمن، بين الحكومة الشرعية والمتمرّدين الحوثيين المدعومين من إيران بعد انقلاب الأخيرين، وطلب الرئيس الشرعي (عبدربه منصور هادي) تدخل التحالف بقيادة السعودية الذين ضاعفوا المأزق بإنشاء تشكيلات مسلحة غير خاضعة للحكومة الشرعية ومساندة انقلاب آخر في عدن.


Create Account



Log In Your Account