انهيار الريال اليمني يثير موجة سخط وانتقادات لرئيس الحكومة
الإثنين 12 يوليو ,2021 الساعة: 05:17 مساءً
الحرف28- رصد خاص

تصاعدت حالة السخط في أوساط اليمنيين نتيجة الانهيار التاريخي لسعر صرف العملة المحلية (الريال) مقابل الدولار الأمريكي، وسط غياب دور الرئاسة والحكومة الشرعية في وقف التدهور الحاصل.

وتجاوز الدولار الواحد حاجز 1000 ريال للمرة الأولى في تاريخ البلاد، بينما تجاوز صرف الريال السعودي 260 ريال.

وتسبب ذلك في زيادات حادة للأسعار وسط عجز الكثير من اليمنيين عن شراء سلع أساسية لتزيد الأوضاع المعيشية للمواطنين تفاقما.

ولاتزال الحكومة الشرعية تلتزم الصمت حيال التدهور الحاصل، وسط موجة من الانتقادات لرئيسها معين عبدالملك الذي تعهد عند توليه رئاسة الحكومة بالتركيز على الاقتصاد مع اخلاء عهدته من القضايا السياسية والعسكرية.

وقبل الحرب (2015) كان يباع الدولار الواحد بـ 215 ريالا؛ لكن تداعيات الصراع ألقت بانعكاساتها السلبية على مختلف القطاعات، بما في ذلك العملة.

ورصد "الحرف28" أبرز ردود الأفعال في أوساط اليمنيين حول انهيار العملة المحلية وتأثيراتها على حياة المواطنيين.


"جريمة بحق الشعب"

واعتبر نائب رئيس مجلس النواب محسن باصرة تجاوز سعر الدولار حاجز الألف ريال بأنها "جريمة بحق الشعب".

وقال باصرة غبر تويتر "لم نر أية إجراءات تذكر خلال الأشهر الماضية في ظل الانهيار المتزايد للعملة، من قبل السلطات التنفيذية، سواء الحكومة أو إدارة البنك المركزي".

وأضاف "ينبغي علينا أن تدارك الأمور وتعود سلطات الدوله الثلاث إلى المحافظات المحررة وتعيش معاناة المواطن من تدني بل إنعدام الخدمات وتدهور المعيشة بسبب انهيارالعملةحتى يقدموا المعالجات والحلول من واقع المعاناة".

وأشار إلى أن "الادارة للبلادعن بعد فلن تكون إلا الكارثة التي لاتحمدعقباها".

وتقيم الرئاسة والحكومة الشرعية في العاصمة السعودية الرياض.



"شغل كبير"

فيما انتقد الصحفي غمدان اليوسفي، صمت البنك المركزي حيال تدهور الريال اليمني أمام العملات الأجنبية.

وقال اليوسفي في تغريدة عبر تويتر "لم يقدم أحد أي تفسير يبرر الارتفاعات المهولة لسعر صرف الريال، خصوصا البنك المركزي المعني الأول بالموضوع والذي يفترض أن يبين للناس ماذا يحدث".

وأضاف "مايجري بالتأكيد وراءه شغل كبير، ولا أحد يريد أن يصارح الناس بخيوط هذه اللعبة الإجرامية".

بدوره، قال الكاتب والدبلوماسي اليمني السابق، مصطفى أحمد نعمان، إن "تدهور سعر الريال سيسحق المطحونين فقط ويزيد من فقرهم وجوعهم ومرضهم".

وأضاف عبر تويتر "أما ممثلو الشرعية الرخوة فلن يمسهم ولا يعنيهم ولن يزعجهم الأمر لأنهم في بحبوحة من العيش والأمان مع أسرهم".

 

تعطيل عودة الحكومة

المحلل السياسي علي الذهب، اعتبر الإخفاق الحاصل في أداء الحكومة  بأنها "مسؤولية جماعية تقع على عاتق كل الوزراء، فضلا عن رئيس الحكومة".

وقال في سلسلة تغريدات على حسابه بموقع تويتر "هذه المسؤولية تشارك فيها مؤسسة الرئاسة، بوصفها جزءا من السلطة التنفيذية، وهناك السلطات الأخرى، التشريعية والقضائية، التي لا يمكنها التنصل عن هذه المسؤولية".


وأشار إلى أن معالجة انهيار العملة يمكن أن تتم من خلال"معالجة الخلل في مصادر الموارد، ووقف الابتعاث للدراسات النظرية، ووقف التعامل بالدولار أو السعودي في صرف المرتبات وترشيد الإنفاق في كافة الوزارات ورئاسة الحكومة، ومؤسسة الرئاسة، القضاء على التضخم الوهمي للقوات والشرطة والموظفين".

كما اعتبر "تعطيل عودة الحكومة إلى عدن، والإمعان في تغييب الدولة، وتعزيز حضور سلطة الميليشيات، سببان جوهريان في شيوع الفساد، وتعطيل الآليات الممكنة لمواجهته".

وفي مارس الماضي، غادرت الحكومة العاصمة المؤقتة عدن عقب اقتحام متظاهرون موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا، القصر الرئاسي.


مجاعة مرتقبة

من جانبه، ناشد رئيس مجلس الشورى، أحمد عبيد بن دغر، المملكة العربية السعودية، بالتدخل العاجل لإيقاف الكارثة الاقتصادية.

وقال بن تغريدة في تدوينة على صفحته بموقع فيسبوك إن "الوضع اليوم أسوأ مما كان عليه بالأمس، اليوم الدولار تجاوز الألف الريال، وهو مّرهَق مُنهك فقد قيمته، ويشرف على السقوط الأخير، كما أنها مجاعة حقيقية تنتظر اليمنيين".

وأضاف: "اليوم بلغ الدولار سعرًا كارثيًا، يهدد بمجاعة في اليمن، وخسائر فادحة للاقتصاد الوطني، واضطرابًا في الحياة العامة".

وأشار بن دغر إلى أنه "في يناير 2018م، ناشد الأشقاء (في السعودية) للتدخل، وكان سعر صرف الدولار قد تجاوز الخمسمائة ريال للدولار الواحد".

 وأوضح: "كنت أعني بمناشدتي الأشقاء في المملكة قبل غيرهم، ولم يخب ظني، كما لم يُخيِّب الأشقاء ظن الرئيس بهم، فبعد أيام أستجاب الملك سلمان، وولي عهده للنداء، فرفدا البنك المركزي بوديعة الملياري دولار".

وأشار رئيس مجلس الشورى إلى أن الوديعة السعودية السابقة "أوقفت تدهور سعر الريال، ورفعت مستوى الآمال لدى المواطنين بحياة أفضل، وضاعفت من طموحات المقاتلين نحو النصر".

وأعرب "عن ثقته أن المملكة ستتدخل لإنقاذ الريال اليمني، بل هم يتدخلون كما هو حاصل في المعونة الطلابية، ولكن المعالجات الجزئية لن توقف تدهور الريال". حسب قوله.

وانتقد ناشطون سياسة رئيس الحكومة معين عبدالملك في تعامله مع تدهور العملة، ودشنوا حملة على موقع التدوين المصغر "تويتر" تحت هاشتاج #الدولار_بألف_يامعين.

وتفاقمت الأزمة الإقتصادية في اليمن على نحو فادح مع تسابق الامارات والسعودية على السيطرة على مناطق النفط والغاز ومنع الحكومة من استئناف التصدير ووضع اليد على الموانئ وهو ما حرم البلاد من مليارات الدولارات كانت كفيلة بتمويل الخزينة العامة بالعملة الصعبة ومساندة العملة المحلية.

ويلتزم رئيس الحكومة الصمت حيال سيطرة التحالف على منشآت البلاد الحيوية ومنع استئناف تصدير النفط والغاز وسط اتهامات له بالعمل وفقا لرغبات السفير السعودي محمد آل جابر، وهو نفس الموقف الذي يلتزمه الرئيس هادي.

ومنذ 2016، يشهد اليمن أزمة انقسام مالي تصاعدت حدتها عندما أقرت الحكومة الشرعية، نقل مقر البنك المركزي اليمني من صنعاء إلى عدن.

وفي المقابل رفضت السلطات التابعة للحوثيين، والتي تسيطر على العاصمة صنعاء، الاعتراف بالقرار، مما أدى إلى انقسام البلاد بين مصرفين يعتبر كل منهما الآخر فرعًا، الأمر الذي فاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية في البلاد.

ومنذ ستة أعوام يشهد اليمن حرباً بين الحكومة الشرعية والمتمرّدين الحوثيين المدعومين من إيران بعد انقلاب الأخيرين، وطلب الرئيس الشرعي (عبدربه منصور هادي) تدخل التحالف بقيادة السعودية الذين ضاعفوا المأزق بإنشاء تشكيلات مسلحة غير خاضعة للحكومة الشرعية ومساندة انقلاب آخر في عدن.

وفي الحرب المستمرة في البلاد، قتل عشرات الآلاف من المدنيين بينهم آلاف الأطفال والنساء، في حين بات 80 بالمئة من السكان، البالغ عددهم نحو 30 مليون نسمة، يعتمدون على الدعم والمساعدات، في أسوأ أزمة إنسانية بالعالم، وفق الأمم المتحدة.


Create Account



Log In Your Account