هل عاقبت اللواء الذي رفض الخضوع لها؟... شكوك حول وقوف الامارات وراء هجوم "العند" وهذه أبرز الشواهد.. (تقرير خاص)
الإثنين 30 أُغسطس ,2021 الساعة: 08:06 مساءً
هشام سلطان - خاص

تدور شكوك واحتمالات مدعمة بالشواهد والقرائن، حول وقوف دولة الامارات، الدولة الثانية في التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، وراء الهجوم الجوي الذي استهدف يوم امس، منتسبي احد ألوية العمالقة الذي يرفض الخضوع لأوامر أبوظبي. 

ووقع الهجوم أمس الأحد أثناء دورة تدريبية لهم في قاعدة العند - بحسب بيان للواء - بمحافظة لحج، جنوب غرب البلاد، وخلف نحو 100 قتيل وجريح. 

الهجوم الذي نفذ بطريقة مزدوجة بطيران مسير وصاروخ باليستي، تبنته المليشيا الحوثية، لكن قائد اللواء المستهدف العميد علي ناصر، لم يتهم المليشيا في بيان له، بالوقوف وراء الهجوم واكتفى بالتأكيد على ان قواته تعرضت لهجوم ارهابي، ما يجعل الباب مفتوحا امام احتمالات وقوف جهات اخرى وراء الهجوم، وهذا ما ستوضحه عديد شواهد. 

هدف الهجوم 
استهدف الهجوم، منتسبي اللواء الثالث عمالقة، وهذا اللواء تعيش قيادته خلافات شديدة مع الامارات والقيادات الموالية لها فيما يعرف بالقوات المشتركة بالساحل الغربي، وفي مقدمتهم القيادي السلفي شديد الولاء للإمارات ابوزرعة المحرمي، قائد تلك القوات. 

وبحسب مصادر عسكرية، فإن اللواء الثالث عمالقة، أظهر، خلال الفترة الماضية، مواقف مؤيدة للشرعية ورفض بشكل واضح الخضوع للأوامر الاماراتية وقيادة القوات المشتركة، وهو ما اغضب أبوظبي التي اوعزت الى قيادة القوات المشتركة، بشن حرب تضييق عليه في مختلف الجوانب. 

حرب تضييق يقابلها صمود على الموقف
وتؤكد المصادر أن قائد القوات المشتركة المحرمي، وجه بوقف رواتب ومخصصات قيادات وأفراد اللواء الثالث عمالقة. 

لكن قيادة اللواء بقيادة علي ناصر العوذلي واصلت رفض اوامر ‎الامارات وقررت تحويل اللواء الثالث عمالقة الى اللواء الرابع مشاة وأعلنت تأييدها للشرعية ووزارة الدفاع، وفق ذات المصادر. 

صراع مسلح 
استمر الصراع بين المحرمي واللواء الثالث عمالقة حتى تطور الى حد الاشتباكات المسلحة المباشرة. 

وحسب مذكرة رفعها، إلى رئيس الجمهورية وقيادة قوات العمالقة قبل أشهر، قال قائد اللواء الثالث عمالقة إن قائد القوات المشتركة الموالي للامارات، ابوزرعه المحرمي، هاجم مؤخرة اللوائين الثالث والرابع عمالقة اللذين يدينان بالولاء للشرعية. 

وقال القائد العوذلي، إن القائد العام لألوية الساحل الغربي ( أبو زرعة المحرمي ) اقتحم، موقع المحجر في المخا والذي يعد مؤخرة للواء الثالث عمالقة والرابع مشاة. 

وأوضح أن المحرمي استعان بأفراد من ألوية مختلفة  وقام بمهاجمة المحجر واطلق النار على افراد اللواء. 

وأكد ان المحرمي اقتحم المحجر بعد ان تم محاصرة اللواء وإيقاف الدعم المالي والتغذية عنه لعدة أيام. 

وهدد قائد اللواء الثالث عمالقة، بأنه لن يقف مكتوف الايدي امام ما يحدث للواء. 

وحمل العوذلي، قائد القوات المشتركة "المحرمي" المعين من الإمارات كامل  المسؤولية في حالة سقوط المواقع التي يتواجد فيها الافراد على خط النار مع الحوثي. 

وقال إن عمليات الاستفزاز التي يقوم بها المحرمي قد تجاوزت حدودها. 

وتعلن بعض الوية العمالقة والمقاومة التهامية باستمرار تبعيتها للشرعية، رغم سلبية الأخيرة وتركها زمام الأمور بيد الأطراف الخارجية في الجانب العسكري فيما توالي الوية أخرى ومعها قوات طارق صالح دولة الامارات. 

وكانت مصادر مطلعة قد تحدثت قبل اشهر لـ"الحرف28" عن مخطط اماراتي لإنهاء تواجد القوات الموالية للشرعية بالساحل الغربي. 

وقالت إن الإمارات أخذت عشرات الافراد من ألوية العمالقة من المواليين لها، وقامت بتدريبهم خارج البلاد وصرفت لهم مبالغ مالية كبيرة قبل ان تعيدهم الى الساحل الغربي. 

المصادر ذاتها، اكدت ان خطة الامارات التي يتولى المحرمي تنفيذها تتضمن تعيين من تم تدريبهم في الخارج في مواقع قيادية بألوية العمالقة كمرحلة أولى تمهد لقيادة الألوية في المستقبل القريب، كما تضمنت دمج قوات المقاومة التهامية في القوات المشتركة من خلال استقطابات واسعة لقياداتها. 

وبعد مهاجمة اللواء الذي يتخذ من مدينة المخا غربي تعز مؤخرة له، قالت مصادر متعددة، ان قوات ابوزرعة قامت بمصادرة الاسلحة والذخائر التابعة للواء، وواصلت الضغط على قيادته عبر حرمان اللواء من مخصصاته. 

ترتيبات ما قبل الهجوم 
بحسب مصادر عسكرية، تحدثت لـ"الحرف28"، فإن قاعدة العند في لحج لم تعد آمنة لصرف مرتبات للجنود او لاقامة عروضات او دورات عسكرية، بعد تعرض حفل عسكري قبل عامين لهجوم حوثي كبير، راح ضحيته عشرات الضباط والجنود وفي مقدمتهم نائب رئيس هيئة الاركان "الزنداني" وسط اتهامات بتواطؤ اماراتي حيث قتل الهجوم رئيس جهاز الآستخبارات العسكرية طماح الذي كان يمسك بملف السجون السرية والأغتيالات، حيث تتهم الامارات بالوقوف خلف فرق التصفية والقتل في المحافظات الجنوبية، لكن قيادة اللواء قررت إقامة دورة لبعض منتسبي اللواء، هناك، وهو الامر الذي كان يعرفه قيادة القوات المشتركة. 

وحتى هذا الهجوم، يعتقد الكثير من المراقبين والخبراء ان الإمارات هي من تقف وراءه، وذلك بالنظر اليها كجهة مستفيدة من تصفية القيادات المستهدفة بالهجوم، والتي لم تكن معظمها تخضع لاوامر ابوظبي. 

وتساءلت المصادر، كيف عرف الحوثيون معلومات عن الدورة ووقت تجمع الجنود واذا كانوا يعرفون، فلماذا سمحت القوات المشتركة بإقامة الدورة رغم علمها مسبقا ان القاعدة الجوية لم تعد آمنة. 

وسحبت الامارات، منظومة الدفاع الجوي "باتريوت"، من قاعدة العند، كما سحبتها أيضا من مدينة مارب، الامر الذي جعل الحوثيون يشنون هجمات جوية راح ضحيتها الكثير من المدنيين. 

اوامر بالتحقيق 
الناشط الجنوبي عبدالفتاح جماجم اليافعي، كشف عن أوامر سعودية بمنع قيادات في الانتقالي والقوات المشتركة وفي مقدمتهم ابوزرعة المحرمي، من السفر، حتى استكمال التحقيق. 

واوضح في تغريدة له على تويتر، أن المحرمي واثنين من قيادات الانتقالي الرفيعة اعيدت من مطار عدن، الى المدينة حتى استكمال التحقيق. 

واشار الى ان منع سفر القيادات تلك، هو مؤشر على وجود شكوك حول تورط الإمارات بالوقوف وراء الهجوم. 

تنسيق مشترك 
بحسب مراقبين، فإن الشكوك التي تدور حول وقوف الامارات وراء الهجوم على قاعدة العند لا يعني انها من قامت بالتنفيذ، بل ان التحقيقات ان جرت بشفافية فقد تتوصل الى ان الهجوم نفذ بتنسيق اماراتي حوثي. 

وسبق ان كشفت تقارير عديدة عن تنسيق وثيق بين الحوثيين والامارات في عمليات عسكرية عديدة ضد القوات الحكومية، ومنها عمليات في مارب والبيضاء. 

وتعتبر الإمارات، الدولة الثانية في التحالف العربي الذي تقوده السعودية بهدف دعم الشرعية في اليمن، حسب الهدف المعلن، لكن الإمارات ذهبت لانشاء تشكيلات عسكرية مناوئة للشرعية ودعمت بعضها لتنفيذ انقلاب ثان على الشرعية في عدن في اغسطس 2019. 

الهدف من الهجوم
وتعتقد مصادر عسكرية متعددة، ان الهجوم، يحمل بصمات تنسيق بين الحوثيين والامارات، أرادت الاخيرة من خلاله وضع حد لتمرد اللواء الثالث عمالقة من جهة وإرسال رسالة الى الوية المقاومة التهامية، بأنها قد تواجه ذات المصير اذا استمرت في مخالفة أوامرها. 

والمقاومة التهامية الى جانب اللوائين الثالث والرابع عمالقة هي تشكيلات عسكرية أنشأت لمواجهة الحوثيين لكنها تؤكد انها تعترف بالشرعية، وترفض دعم الامارات المشروط بتمردها على الاخيرة، وتواجه هذه القوات محاربة كبيرة من بقية قوات العمالقة وقوات طارق صالح التي تتلقى الدعم الكامل من الامارات وتنفذ اجندتها في اليمن. 

ومؤخرا، كشف الحراك التهامي ان المقاومة التهامية التي أسسها في 2015، ويقوم بدعمها، تتعرض لمسلسل من حرب التضييق وصلت الى حد حرمانها من إضافه تشكيلات عسكريه أخري بل وصل الأمر الي حد تفتيت بعض قوي المقاومة التهامية كما حصل للواء الثاني مقاومه تهاميه في عام 2019م وقوات النخبة التهاميه في عام 2020م وأخيرا ماحصل للواء الثالث مقاومه تهاميه، بحسب بيان صادر عن قيادته. 

وحذر الحراك في البيان نشره "الحرف28" سابقا، اي قوه طامعه أو طامحه في السيطره والهيمنه علي تهامه وشعبها سياسيا أو عسكريا أو مدنيا ولن يتوانى الحراك التهامي السلمي في مباشره أي أجرأت ضد من يقف أمام تطلعات شعب تهامه أو الحراك التهامي السلمي أو مقاومته الباسله (المقاومه التهاميه) كحق مشروع للدفاع عن النفس. 

ووفق البيان، استمرت الحرب على المقاومة التهامية وقامت مؤخرا "بعض القوى الطامعه في السيطره علي تهامه بمحاوله تشكيل قياده تهاميه بدلا عن قياده المقاومه التهاميه تاره بأسم قياده الالويه التهاميه وأخرى بأسم المحور التهامي وثالثه بأسم المجلس العسكري التهامي وغيرها من المسميات". 

ولم يذكر بيان الحراك التهامي، الجهات التي تقف خلف التآمر على المقاومة التهامية، لكن مصادر مطلعة، تحدثت لـ"الحرف28" قبل اشهر، عن مؤامرة إماراتية كبيرة ضد المقاومة التهامية وينفذها على الأرض كل من قائد القوات المشتركة بالساحل الغربي ابو زرعه المحرمي وقائد ما يعرف بألوية حراس الجمهورية، طارق صالح. 

ووفق المصادر، فإن الإمارات تهدف من وراء المخطط إلى انهاء تواجد القوات الموالية للشرعية بالساحل الغربي والمتمثلة بالمقاومة التهامية وبعض ألوية العمالقة .



Create Account



Log In Your Account