20 منظمة تطالب بإنهاء خطر ناقلة "صافر" : تهدد أحد أهم مستودعات التنوع البيولوجي على الكوكب
الإثنين 18 يوليو ,2022 الساعة: 08:34 مساءً
متابعة خاصة

طالبت 20 منظمة حقوقية وإنسانية في بيان مشترك صدر اليوم الاثنين، الحكومات بدعم فور لعملية إنقاذ ناقلة صافر ومنع تسرّب مئات آلاف براميل النفط من الناقلة ابعملاقة الراسية قبالة سواحل محافظة الحديدة، في البحر الأحمر، غربي البلاد. 

وأكد البيان الذي نشرته منظمة هيومن رايتس ووتش، أن الناقلة "صافر"، وهي سفينة مُعدّة لتخزين وتفريغ النفط راسية على بعد 32 ميلا بحريا من ميناء مدينة الحُديدة الرئيسية، قد تنفجر في أي وقت، ما يهدد بكارثة بيئية وإنسانية وفقا لـ "الأمم المتحدة". 

في 13 يونيو/حزيران، أعلنت الأمم المتحدة عدم إمكانية بدء عمليات الإنقاذ بسبب نقص التمويل وأطلقت حملة تمويل جماعي بقيمة 20 مليون دولار لسد فجوة التمويل. 

قال مايكل بَيج، نائب مديرة الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "غياب الاستعجال الس من جانب الحكومات قرّب اليمن بشكل خطير من كارثة إنسانية وبيئية جديدة. من غير المفهوم أن تضطر الأمم المتحدة الآن إلى جمع تمويل بقيمة 20 مليون دولار بينما قد تكون الأضرار المحتملة أكبر بألف مرة. ينبغي للمانحين أن يعملوا فورا بشكل حثيث لمعالجة هذا الخطر المحدق". 

ناقلة النفط صافر عالقة دون صيانة قبالة الساحل اليمني منذ 2015 وتحمل حوالي 1.14 مليون برميل من النفط الخام الخفيف – أربعة أضعاف كمية النفط التي تسربت من "إيكسون فالديز" في ألاسكا في 1989 وتكفي لجعل صافر خامس أكبر تسرّب نفطي في التاريخ. الناقلة العملاقة معرضة لخطر الانفجار الوشيك بسبب التآكل المتزايد نتيجة انعدام الصيانة – وصفها الرئيس السابق لشركة النفط اليمنية المالكة للناقلة لصحفي بأنها "قنبلة"– وأفادت الأمم المتحدة أنه مع التمويل اللازم، ستكون مستعدة لبدء عملية إنقاذ طارئة لنقل النفط إلى سفينة آمنة. 

تُقدّر الأمم المتحدة أن تكلفة تنظيف تسرب النفط من صافر ستكون 20 مليار دولار على الأقل، دون ذكر العواقب الاقتصادية الأوسع. 

في 5 مارس/آذار، وقّعت مليشيا الحوثي، التي تسيطر على الحُديدة، مذكرة تفاهم مع الأمم المتحدة  للموافقة على تسهيل خطة من مرحلتين تنسقها الأمم المتحدة لمنع وقوع كارثة. الخطوة الأولى هي نقل النفط من صافر إلى سفينة آمنة. تستغرق هذه العملية أربعة أشهر وستكلف 80 مليون دولار، ما يزال ربعها مطلوبا. تشمل المرحلة الثانية توفير سفينة بديلة خلال 18 شهرا. كلتا المرحلتين تحتاجان إلى ما مجموعه 144 مليون دولار. 

وحذّرت الأمم المتحدة من أن عملية الإنقاذ الطارئة ستصبح أكثر خطورة بحلول أكتوبر/تشرين الأول مع زيادة الرياح العاتية والتيارات المتقلبة في البحر الأحمر. 

في يوليو/تموز 2020، حذّر "برنامج الأمم المتحدة للبيئة" من أن تسرب النفط من السفينة قد يكون له "تأثير بيئي خطير وطويل الأمد" على أحد أهم مستودعات التنوع البيولوجي على الكوكب، وربما يدمر المستنقعات الساحلية، وأشجار المنغروف، والأعشاب البحرية، والشعاب المرجانية لأجيال. 

ووفق البيان "سيكون للدمار البيئي عواقب اقتصادية وخيمة طويلة الأمد على حوالي 28 مليون شخص في اليمن، والسعودية، وإريتريا، والسودان، ومصر، وجيبوتي، الذين يعتمدون على هذه المناطق في معيشتهم. نظرا إلى موقع صافر بالقرب من ممرات الشحن العالمية المهمة، فهناك العديد من العواقب الاقتصادية الضارة المحتملة الأخرى التي قد تنجم عن التسرّب". 

وأضاف" قد يؤدي تسرب النفط إلى إغلاق ميناء الحُديدة، ما يؤثر على ملايين اليمنيين المعتمدين على واردات الغذاء والسلع الأساسية الأخرى. يصل ما بين 80٪ و90٪ من الاحتياجات الأساسية لسكان اليمن عن طريق الواردات التجارية والمساعدات، والتي يدخل حوالي 70٪ منها عبر الحُديدة". 

مات آلاف المدنيين في اليمن وأصيب آلاف آخرون منذ 2015 في النزاع المسلح بين التحالف بقيادة السعودية والإمارات من جهة وجماعة الحوثيين المسلحة من جهة أخرى، ما ساهم بما وصفته الأمم المتحدة بأكبر أزمة إنسانية في العالم. 

لم تتمكن شركة "صافر لعمليات الاستكشاف والإنتاج" التي تديرها الدولة اليمنية، والتي تمتلك الناقلة صافر، من صيانة السفينة منذ 2015، ما تسبب بتآكلها. 

دخلت مياه البحر إلى حجرة محرك الناقلة العملاقة في مايو/أيار 2020، ما زاد المخاوف بشأن احتمال حدوث تسرب نفطي أو انفجار. قبل أن توقع سلطات الأمر الواقع التابعة للحوثيين مارس/آذار مع الأمم المتحدة للسماح بتنفيذ خطة إنقاذ، أعاقت وصول الأمم المتحدة إلى السفينة لسنوات. 

في مايو/أيار،  تعهد المانحون بتقديم 33 مليون دولار لدعم خطة الأمم المتحدة. شملت الجهات المانحة هولندا، وألمانيا، وبريطانيا، و"الاتحاد الأوروبي"، وقطر، والسويد، والنرويج، وفنلندا، وفرنسا، وسويسرا، ولوكسمبورغ. بحسب تقارير، التزمت الولايات المتحدة والسعودية أيضا بالتبرع لجهود الإنقاذ. 

قال بَيْج: "التبرع بـ 20 مليون دولار اليوم لإنهاء خطر انفجار الناقلة صافر يعني تجنب كارثة ستكلف المليارات جراء التنظيف البيئي وحده، بينما ستكون التكاليف التي تمسّ حقوق الإنسان، والوضع الإنساني، والتكاليف البيئية الأخرى لا تُحصى". 

وتحمل الناقلة صافر 1.14 مليون برميل من النفط وظلت مليشيا الحوثي منذ سنوات ترفض السماح للامم المتحدة بالوصول إلى السفينة لتقييم وضع السفينة وصيانتها. 



Create Account



Log In Your Account