إدانات دولية غامضة تتجنب الحوثيين .. لماذا التزمت السعودية والدول العربية الصمت حيال مجزرة أطفال تعز؟
الأربعاء 27 يوليو ,2022 الساعة: 06:19 مساءً
الحرف28 - خاص

أعربت فرنسا عن قلقها إزاء" أعمال العنف' التي لاتزال سائدة في اليمن ولاسيما في محافظة تعز، داعية جميع الأطراف إلى احترام التزاماتها في إطار الهدنة. 

وجاء هذا الموقف بعد يوم واحد من ادانة فرنسية صريحة لهجوم الحوثيين على تعز مطلع الاسبوع حيث قتل وأصيب 11 طفلا في حي الروضة شمال شرق المدينة.

وقالت السفارة الفرنسية لدى اليمن في بيان على حسابها في تويتر أمس الثلاثاء بالتزامن مع زيارة المبعوث الأمم المتحدة هانس غرندبرغ إلى عدن: "تؤيد فرنسا بشدة جهود المبعوث الأممي، وتأمل في تمديد الهُدنة التي تعود بالفائدة على الشعب اليمني". 

ودعا البيان "الأطراف اليمنية" إلى دعم اتفاق هُدنة جديدة تسمح بفتح طرقات تعز، ودفع مرتبات موظفي الدولة في جميع أنحاء البلاد واغتنام الفرصة من أجل السلام.
وتسعى الأمم المتحدة وأمريكا عن طريق مبعوثيها إلى اليمن لتمديد الهدنة الأممية التي توصف بـ"الهشة" رغم رفض الحوثيين فتح طرق تعز ورفع الحصار عن المدينة واستمرار القصف وارتكاب المجازر. 

وبدأت الهدنة في الثاني من أبريل الماضي وستنتهي في الثاني من أغسطس المقبل وتخللتها خروقات واسعة وانتهاكات بحق المدنيين أدت الى مقتل قرابة 300 معظمهم مدنيين وجرح المئات. 

وكان المتمردون الحوثيون، المدعومين من إيران استهدفوا حيا سكنيا في مدينة تعز السبت الماضي ما أسفر عن مقتل وإصابة 11 آخرين. 

وأثار القصف تنديدا أمميا ودوليا وحقوقيا واسعا وسط مطالبات "لأطراف الحرب" في البلاد الالتزام بالقانون الدولي بخصوص حماية المدنيين.

وكان اللافت في بيانات الإدانة الأممية والدولية هو عدم تسمية الطرف الذي يقف وراء القصف باستثناء فرنسا التي دانت الجريمة بشكل صريح قبل أن تعود في بيان تالي لدعوة "الأطراف للتوقف عن العنف خصوصا في تعز".

وقالت في بيانها السابق الذي نشره حساب سفارتها في اليمن على تويتر، إنها "تدين بشدة هجوم الحوثيين على المدنيين في تعز".
وأضافت "يجب أن يتوقف هذا العنف الأعمى من قبل الحوثيين ضد السكان". 

وبينما دانت الولايات المتحدة المجزرة، دون ادانة من يقف خلفها، التزم التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات في اليمن، الصمت ازاء القصف الأخير عن تعز بصورة مريبة.

أما الدول العربية والخليجية فهي الأخرى فلم تدن الجريمة ولم يصدر عنها أي رد فعل، تبعا للموقف السعودي الصامت. 

وتنتهي الهدنة الحالية التي أبرمتها السعودية بصورة مباشرة مع الحوثيين بوساطة عمانية، بعد ستة أيام ولا يزال أبرز بنودها المتمثل في فتح طرق تعز ومحافظات أخرى لم يُنفذ جراء رفض الحوثيين مقترحين للمبعوث الأممي هانس غروندبرغ حول فتح الطرق، وسط تواطؤ دولي واقليمي مع المليشيا التي حصلت على كل ما تريده دون تقديم اي تنازلات خصوصا في الملفات الإنسانية. 

وأخفقت جولتان من المباحثات نظمتهما الأمم المتحدة في العاصمة الأردنية عمان بين الحكومة والحوثيين خلال الشهرين الماضيين في التوصل إلى توافق حول ملف فتح الطرق الشائك، إذ يتمسك الحوثيون بمقترح أحادي يتضمن فتح طرق ثانوية إلى تعز، بينما تصر الحكومة على فتح الطرق الرئيسية التي كان المواطنون يسلكونها قبل اندلاع الحرب في 2015. 

وكان تقرير مجموعة الأزمات الدولية قد قال في تقرير له مطلع يونيو الماضي إن السعودية التي تولت التفاوض مع الحوثيين في مسقط لبدء الهدنة لم تكن مهتمة برفع الحصار عن تعز وانها وضعت فتح الطرق في هامش بنود الهدنة لإحراج حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي وقتها للقبول بالهدنة.

وألمح التقرير الى أن الرياض لم تهتم بحصار تعز منذ بداية الحرب ولم تتحمس لتحريرها باعتبارها معقلا للانتفاضة ضد الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح الذي تحالف مع الحوثيين لاحقًا للسيطرة على صنعاء قبل مصرعه على يد حلفائه نهاية 2017. 

وتعاني محافظة تعز حصارا عسكريا حوثيا خانقا منذ سبع سنوات، وسط اتهامات للتحالف العربي بتعمد ابقاء تعز رهن الحصار طيلة فترة الحرب ومنع السلاح اللازم عنها لاستكمال تحرير المحافظة رغم امكانياته العسكرية الضخمة.


Create Account



Log In Your Account