منظمة: انقلاب الحوثيين قاد البلد نحو مأساة تهدد بتفككه
الأربعاء 21 سبتمبر ,2022 الساعة: 08:11 مساءً
الحرف28 - متابعات

قالت منظمة سام للحقوق والحريات، الأربعاء، إن انقلاب الحوثيين على مؤسسات ومكونات الدولة في 21 من سبتمبر 2014، وشهوتهم في التفرد بالسلطة، أدى إلى قتل حلم اليمنيين في دولة مدنية، وقاد البلاد نحو طريق مأساة حقيقة تهدد بتفككه.

وأكدت المنظمة في بيان لها أن "استيلاء جماعة الحوثي على مؤسسات الدولة وشهوتهم للتفرد بالسلطة باعتبارها حق إلهي حسب زعمهم، وانتقام صالح من شعبه بعد إجباره على التخلي عن السلطة، وتخبط التحالف العربي وارتباكه بين السعي لتحقيق مصالحه وتحقيق الأهداف التي تدخّل من أجلها، والعجز الفاضح للحكومة اليمنية، وتنمر العديد من المليشيات المسلحة، قد ساق اليمن الى طريق مأساة حقيقة تهدد بتفككه".

وأشارت إلى أن "الأراضي اليمنية باتت تتنازعها الأطراف المحلية والإقليمية منذ انقلاب الحوثيين وأن التبعات المترتبة على استمرار الصراع في اليمن ودخوله عامه الثامن لا يمكن حصره أو إجماله في تقارير أو بيانات حقوقية لفظاعتها وعددها الهائل، الأمر الذي يؤكد بأن اليمن تسير نحو طريق مجهول ومخيف على كافة الأصعدة في ظل استمرار غياب دور المجتمع الدولي (..)".

ونوّهت سام إلى أن "انقلاب جماعة الحوثي على مؤسسات الدولة وتدخل الأطراف الإقليمية أسس للانهيار الشامل في ملف حقوق الإنسان في اليمن لا سيما الحقوق الأساسية والاقتصادية والاجتماعية، كما أدى إلى قتل حلم اليمنيين في دولة مدنية تحترم الحقوق والحريات وتقود اليمنيين نحو الرخاء".

وحصرت المنظمة، خلال السنوات السبع الماضية الآلاف من الانتهاكات التي وقعت نتيجة لانقلاب جماعة الحوثي وتقسيم المناطق اليمنية والتدخل العسكري من قبل التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات.

وقالت إن تلك الأحداث أدت إلى "سقوط أكثر من 7000 قتيلًا مدنيا، وأكثر من 6188 جريحاً"، مضيفة أنها رصدت "أكثر من 1600 ضحية بسبب الألغام، وأكثر من 332 غارة جوية لطيران دول التحالف العربي، وسجلت اعتقال واختفاء أكثر من 10251 وأكثر من 547 ضحية تعذيب".

وذكرت أنها وثقت أيضًا أكثر من 5461 انتهاكاً بحق الطفولة، وأكثر من 1352 انتهاكًا ضد النساء، وما يزيد عن 1200 انتهاكًا واعتداءً بحق الحريات الصحفية والحقوقية.

ولفتت المنظمة إلى تصّدر جماعة الحوثي قائمة مرتكبي الانتهاكات في البلاد، إذ تستهدف مليشيات الحوثي المدنيين في كثير من المحافظات وفرضت حصاراً مخالفًا للقانون على العديد من المدن والمحافظات اليمنية حتى اليوم، كما يوجد في سجونها حتى اليوم ما لا يقل عن سبعة آلاف معتقل ومخفي قسراً، يعانون ظروفاً صعبة في المعتقلات جراء التعذيب.

وأشارت إلى ارتكاب الحوثيين أكثر من 1000 انتهاك خلال خمس سنوات بما فيها قتل أكثر من 30 صحفيا، واختطافها عشرات الصحفيين والحكم عليهم بالإعدام من بينهم 4 صحفيون تهدد المليشيا بإعدامهم حسب تصريحات نشرتها خلال شهر مارس/آذار من عام 2021.

وأوضحت المنظمة أن ملايين المواطنين بشكل عام، وفي المحافظات التي تسيطر عليها جماعة الحوثي –بشكل خاص- يعيشون "في أزمة غذاء وماء ورعاية صحية، حيث تُعرقل مليشيات الحوثي تدفق السلع المنقذة للحياة إلى داخل البلاد وحولها، وتهاجم البنية التحتية الحيوية، وتعيد توجيه السلع وعائداتها إلى خزائنها وأنصارها".

ونوهت المنظمة، إلى نهب جماعة الحوثي الاحتياطي النقدي لليمن من العملة الصعبة والذي كان يساوي خمسة مليار دولار، إضافة لاستيلائها على إيرادات مؤسسات الدولة وتعطيل عمل البنوك والاتجاه للسوق السوداء والصرافين التابعين لهم ليتمكنوا من تنفيذ عمليات غسيل الأموال ونقلها دون قيود.

كما أشارت إلى استمرار الحوثيين في تحصيل إيرادات الدولة المتمثلة في الضرائب والجمارك والرسوم والتي تصل إلى أكثر من 34% من إجمالي حجم الإيرادات حسب أرقام الموازنة العامة للدولة للعام 2014، بمبالغ تتجاوز 4 مليار دولار، إضافة لتخلي “الجماعة عن مسئولياتها بدفع رواتب الموظفين الموجودين في مناطق سيطرتها ولا بتقديم أي خدمات لهم”.

وأكدت المنظمة، أن على ضرورة تحقيق العدالة للمواطنين اليمنيين من خلال عقد مؤتمر وطني شامل برعاية أممية ودولية يشمل جميع أطياف ومكونات الشعب اليمني، لإنهاء دور المليشيات المسلحة والاتفاق على تأسيس نظام ديمقراطي شامل.

 وخلّفت الحرب منذ سبعة أعوام عشرات آلاف القتلى ودفع نحو 80 في المئة من السكّان للاعتماد على الإغاثة وسط أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وفقاً للأمم المتحدة. وتسبّب كذلك بنزوح ملايين الأشخاص وتركَ بلداً بأسره على شفا المجاعة. 

ويعاني حوالي 19 مليون شخص – ستة من بين كل عشرة أشخاص – من انعدام الأمن الغذائي الحاد، في حين يعاني 538 ألف طفل من سوء التغذية الحاد، وفق الأمم المتحدة.

ويستورد اليمن 90% من احتياجاته الغذائية الأساسية، والتي ارتفع سعرها بشكل حاد مع انخفاض قيمة الريال مع بداية الصراع، في حين تضاعفت تكلفة المعيشة طوال سنوات الحرب.

ووصلت نسبة الفقر في اليمن إلى نحو 80% من السكان، مقارنة بنحو 49% في آخر عام قبل اندلاع الحرب عام 2015.

وتآكلت احتياطيات النقد الأجنبي للدولة تدريجياً، وتخلى البنك المركزي اليمني عن تمويل استيراد السلع الأساسية والوقود على مراحل، خاصة مع انحسار الدعم الخارجي لملايين الأسر المتضررة من الحرب.

ولم تفلح حتى اليوم أي من المبادرات العديدة -وفي مقدمتها الأممية والأميركية- في إنهاء الحرب، بين الحكومة الشرعية والمتمرّدين الحوثيين المدعومين من إيران بعد انقلاب الأخيرين وتدخل التحالف بقيادة السعودية التي تتهم بالتلاعب بمسار الحرب والشروع في تقطيع أوصال البلاد والسيطرة على جزره وموانئه ومواقعه الاستراتيجية على البحر.


Create Account



Log In Your Account