صحيفة : كيف تستنزف أقساط التأمين البحري اقتصاد اليمن
الخميس 22 سبتمبر ,2022 الساعة: 08:47 مساءً
متابعة خاصة

قالت صحيفة عربية، إن اليمن يعاني من تراكم أزمات التوريد والشحن التجاري وارتفاع أقساط التأمين البحري وتبعاته على عملية الاستيراد وتغطية احتياجات الأسواق المحلية، التي تعاني هي الأخرى من اختلال واسع في العرض والطلب وانخفاض متواصل للمخزون الغذائي. 


وأكدت صحيفة العربي الجديد، أن تراكم أزمات التوريد والشحن التجاري وارتفاع أقساط التأمين أثر على الأنشطة التجارية في اليمن مع تفاقم صعوبات النقل البحري في ظل ما فرضه الصراع الدائر في البلاد من متغيرات طارئة، كتغيير وجهة الشحن التجاري من ميناء الحديدة شمال غربي اليمن إلى ميناء عدن جنوبي البلاد، إضافة إلى تعدد نقاط التفتيش البحري قبل مرور السفن المحملة بالبضائع التجارية والوقود إلى الموانئ اليمنية العاملة. 

ووفق الصحيفة، يشير خبراء في التأمين البحري إلى ارتفاع تكاليف الاكتتاب من قبل شركات التأمين بعد اندلاع الحرب في السنوات السبع الماضية، ما ضاعف أجور الشحن التجاري إلى اليمن وسبب ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية والاستهلاكية إلى مستويات تفوق قدرات اليمنيين. 

ولمواجهة هذه الأزمة المستفحلة، سعت الأمم المتحدة، بالتعاون والتنسيق مع الجهات الحكومية المختصة في اليمن، إلى طرح العديد من المقترحات، منها إنشاء صندوق ضمانة تأمين لتخفيض أقساط التأمين البحري على السفن القادمة إلى الموانئ اليمنية، وذلك بغرض رفع أقساط التأمين الإضافي ضد مخاطر الحرب. 

ونقلت الصحيفة عن مصدر ملاحي مسؤول قوله : هناك مجموعة من الإجراءات التي يجرى تنفيذها لتخفيف أعباء التأمين البحري بإشراف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إذ تنساب هذه الحزمة من الإجراءات في عدة اتجاهات، منها ما يتعلق بإنشاء الصندوق لتخفيض أقساط التأمين على الاستيراد إلى اليمن بالاتفاق مع مؤسسات وشركات التأمين، إضافة إلى ما يجرى تنفيذه من مشاريع لرفع القدرات الفنية والاستيعابية للموانئ اليمنية. 

وبالرغم من الاتفاق مع شركات التأمين على هذه الإجراءات والترتيبات من ناحية إنسانية، هناك تحديات تواجه عملية التنفيذ التي تتطلب عقد صفقة تجارية لخفض الأقساط التأمينية وعودتها إلى وضعيتها السابقة، كما كانت عليه قبل اندلاع الصراع في العام 2015. 

وتستخدم الجهات الحكومية المعنية في اليمن، كوزارة النقل، منحاً مالية ومشاريع ممولة من قبل الأمم المتحدة لتطوير قدرات النقل البحري، تتركز في تحديث منظومة مراقبة حركة السفن في ميناء عدن وإنشاء رافعتين لميناء المكلا في محافظة حضرموت جنوبي اليمن. 

واستناداً إلى تقييم من قبل خبراء ميناء روتردام في هولندا المكلفين من قبل قطاع التنمية والمشاريع في الأمم المتحدة، تقدر الحكومة اليمنية احتياجاتها المالية لرفع قدرات الموانئ العاملة في البلاد بنحو 50 مليون دولار. 

ويؤكد تجار ومستوردون وعاملون في قطاع النقل أنه لكي تصل البضائع المستوردة عبر ميناء عدن إلى صنعاء براً، عليها قطع مسافة تصل إلى حوالي 1327 كيلومترا، وتستغرق مدة زمنية من أسبوعين إلى ثلاثة، نتيجة للمرور والالتفاف عبر طرق فرعية ترابية غير معبدة، وتتسم بالوعورة والافتقار لأدنى التجهيزات اللازمة لحركة القاطرات الخاصة بنقل البضائع. 

كما انعكست أقساط التأمين البحري الباهظة على تكاليف النقل في اليمن، التي زادت بحدود أربعة أضعاف، ما ساهم في ارتفاع أسعار هذه السلع في الأسواق المحلية بشكل كبير جداً ومعاناة اليمنيين واستنفاد كل مدخراتهم التي جمعوها خلال السنوات الماضية. 

ويتطرق الخبير المتخصص في مجال التأمين فهمي عبد المولى، في حديثه لـ"العربي الجديد"، إلى تبعات الحرب وما رافقها من متغيرات داخلية وخارجية، أثرت بشكل بالغ على قطاع التأمين في اليمن وارتفاع تكاليفه بشكل مضاعف مع انسحاب كبار معيدي التأمين من السوق اليمني. 

بدوره، يرى الباحث الاقتصادي بلال أحمد، أن الضرورة كانت تقتضي العمل على دمج شركات التأمين العاملة في اليمن، لكي تكون لديها ملاءة مالية تستطيع من خلالها مواجهة أي أزمات طارئة وتقديم منتجات جديدة تناسب الوضع والظروف الراهنة بسبب الصراع الدائر في اليمن. 

لكن بحسب أحمد، فإن هذه الشركات وقفت مكتوفة الأيدي ولم تعمل على تسويق مخاطر الحرب والأخطار السياسية، التي تعتبر سوقاً رائجة لشركات التأمين، التي عجزت عن استغلالها بما يؤدي إلى تحقيق مكاسب تمكنها من التعامل بإيجابية مع أزمة تكاليف النقل البحري إلى اليمن. 

وترجع أسباب ذلك إلى عدة أسباب، أهمها ارتفاع أسعارها التي تحددها سوق لندن، في حين لم تحاول هذه الشركات إيجاد أسواق بديلة أو تقديم منتجات تتعلق بأخطار الحرب التي تشهدها اليمن منذ العام 2015.



Create Account



Log In Your Account