تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية .. كيف كانت ردود الأفعال؟
الأحد 23 أكتوبر ,2022 الساعة: 05:58 مساءً
الحرف28 - خاص

أثار قرار  تصنيف مجلس الدفاع الوطني مليشيا الحوثيين" جماعة إرهابية" ردود أفعال عديدة في أوساط السياسيين والصحفين والناشطين على منصات التواصل الإجتماعي.

وأعلن مجلس الدفاع الوطني المتمثل بالمجلس الرئاسي والحكومة الشرعية ومجلسي النواب والشورى، في اجتماع طارئ له، يوم أمس السبت، برئاسة رشاد العليمي تصنيف جماعة الحوثي "منظمة إرهابية"، وتوعد باتخاذ "إجراءات صارمة تجاه الكيانات أو الأفراد الذين يقدمون لها الدعم والمساعدة".

وأصدر المجلس القرار الأول له بعد مرور فترة طويلة،  رقم 1 لسنة 2022، بتصنيف "مليشيا الحوثي الانقلابية منظمة إرهابية"

وأوضح المجلس في بيان نشرته وكالة سبأ  أن القرار يأتي "وفقا لقانون الجرائم والعقوبات والاتفاقيات العربية لمكافحة الإرهاب، والمعاهدات الدولية والإقليمية المصادق عليها من قبل الجمهورية اليمنية". 

وأثار القرار ردود أفعال واسعة في أوساط الصحفيين والسياسيين اليمنيين تراوحت بين الترحيب والتحفظ والتشكيك بالجدوى.

وقال المحلل السياسي "ياسين التميمي" في صفحته بالفيسبوك " أن تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية من قبل السلطة الشرعية خطوة ممتازة.

وأضاف أن "‏الأمر ليس مناورة ولا يجب أن يكون كذلك، وهذا يستدعي خطوات تكاملية مع التحالف الذي أملى هذا القرار دون أدنى شك." 

‏وتابع "ما نتطلع إليه هو عودة الحسم العسكري إلى أجندة الشرعية وداعمها التحالف لا استمرار الرضوخ لاملاءات الهدنة".

من جانبه ، أكد الصحفي محمد الأحمدي أن انعقاد مجلس الدفاع الوطني واتخاذ قرار تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية تأخر كثيرا لكنه خطوة مهمة إن توفرت الإرادة السياسية للتحرير واستعادة الدولة وإعادة ضبط العلاقة مع التحالف على أساس الندية وحماية السيادة الوطنية.

وأضاف أن "سياسة التدليل التي يتبعها المجتمع الدولي مع المليشيا واسترضائها على أمل أنسنتها في سياق حسابات إقليمية  ودولية تسعى لأن تكون المليشيا الحوثية معادل أيدلوجي وطائفي في المشهد السياسي اليمني" 

وأشار إلى أن خيار السلام عبر المفاوضات مع مليشيا الحوثي قد فشل ويجب الالتحام مع إرادة اليمنيين لفرض السلام عبر النضال المسلح وصولا إلى إسقاط مشروع عودة الإمامة الفاشية بنسختها الحوثية الإيرانية. 

من جهته، أكد الخبير العسكري، محمد الكميم: "إن اجتماع الرئيس العليمي بمجلس الدفاع الوطني يعد خطوة مهمة ولازمة في مثل هذه الظروف، وفيها رسائل كثيرة، سواء إلى الداخل أو إلى الخارج، ويرى أن مجلس الدفاع الوطني يؤدي واجباته الرئيسية في اتخاذ القرارات المناسبة إزاء صلف مليشيا الحوثي الذي قد يودي باليمن واليمنيين إلى وضع أسوأ مما نحن فيه اليوم". 

وأضاف: "المجلس الرئاسي بذل كل التسهيلات المناسبة، وقدّم جميع التنازلات، إلى درجة أننا اصبنا بالإحباط من تلك التنازلات السيادية مثل فتح ميناء الحديدة والسماح بالجوازات الصادرة من المليشيا، ورأينا تنصل المليشيا من الالتزام بفتح طرقات تعز وصرف مرتبات الموظفين". 

وأشار إلى أن "مليشيا الحوثي تسعى بكل قوتها لإدخال اليمن في دوامة كبيرة من خلال استهدافها لخط الملاحة الدولية، وتتحول إلى مليشيا قرصنة بحرية، فإنها تعرِّض اليمن واليمنيين إلى مفاقمة مأساتهم، وهي لا تختلف عن داعش والقاعدة في أي شيء". 

وأوضح أن "مليشيا الحوثي تريد أن تفشل المجلس الرئاسي لكي يفقد الشعب ثقته به، وتحطّم آمال الناس به، وهي تراهن على إفشاله، لذا فالمجلس الرئاسي أمام مسؤولية تاريخية أمام الشعب، وكذلك إثباتا لوجوده وقدرته على إدارة الملف اليمني". 

وقال: "اليوم المجلس الرئاسي بيده القوّة السياسية، والعسكرية، والشعبية، وجميع المكوّنات والنخب تقف إلى جانبه، فإن أدرك حجم المسؤولية، وعلم أن الشعب أعطاه الثقة الكاملة، وعليه أن يدرك ذلك، أو أنه سيمكّن المليشيا تمكينا كاملا من اليمن بشكل رئيسي".

من جهته، يقول المحلل السياسي محمد جميح إن: "مجلس القيادة الرئاسي ومجلس الدفاع الوطني اليوم على المحك، سواء حذّرا أو لم يحذّرا، فإما أن يثبتا بأنهما يستوعبان المخاوف والمخاطر التي تحدق بالبلاد أو أنهما سيخسران الكثير".

وأضاف جميح ان مجلس الرئاسة والدفاع الوطني سبق ان " خسرا من قبل، ولكن الخسارة ستكون أكبر، عندما يصبح التهديد يستهدف منشآت الدولة تحت يافطات هزيلة، كأن تتهم المليشيا التحالف بأنه يسرق نفطنا، فهل التحالف، الذي يصدّر ملايين البراميل من النفط بحاجة لما يصدر من براميل معدودة في ميناء الضبّة، من أجل صرف مرتبات الناس؟". 

وقال في سلسلة تغريدات على تويتر : "لا ينبغي أن نركن على إدانات المجتمع الدولي، فهو لا يتحرّك بناءً على قيم ومبادئ معيّنة، وعلى أساس أن هذه الجماعة إرهابية أو غير إرهابية، وإنما يتحرك بناءً على قوة على الأرض". 

ويرى أن "الحكومة الشرعية هي الأقوى على الأرض، ولكنها تحتاج إلى شيئين، أولا: التنسيق بين هذه القوى، وتحتاج إلى إرادة سياسية، من أجل أن تكون هذه القوة فاعلة". 

وجاء القرار عقب تبني مليشيا الحوثي تنفيذ هجوم بمسيّرتين على ميناء الضبة النفطي في المحافظة، معتبرة الهجوم بمثابة "ضربة تحذيرية بسيطة" لمنع سفينة كانت تحاول "نهب" النفط، في المحافظة جنوب شرقي اليمن. 

والجمعة، أعلن محافظ حضرموت، مبخوت بن ماضي، أن مليشيا الحوثي الإرهابية شنّت هجومًا بمسيّرتين على ميناء الضبة النفطي في المحافظة جنوب شرقي اليمن، بينما قوبل الهجوم بإدانات عربية ودولية، طالبت الحوثيين بخفض التصعيد، والوقف الفوري لمثل هذه الهجمات. 

وسبق لعديد دول تصنيف مليشيا الحوثي جماعة ارهابية على رأسها السعودية والإمارات، لكنهما ظلتا على اتصال بالمليشيا طوال فترة الحرب ومؤخرا تبادلت السعودية والحوثيين الزيارات الى ابها وصنعاء. 

كما صنفت إدارة الرئيس الأمريكي السابق جماعة الحوثيين إرهابية، لكن هذا التصنيف سرعان ما تم اسقاطه في عهد إدارة الرئيس الحالي بايدن.


Create Account



Log In Your Account