"أبرز تصعيد منذ بداية الحرب".. مركز أبحاث يحذر من خطر هجوم الحوثيين على الموانئ
الأحد 06 نوفمبر ,2022 الساعة: 11:38 صباحاً
متابعة خاصة

كشف تقرير يمني حديث، أن الهجمات التي شنتها مليشيا الحوثي على موانئ تصدير النفط الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها، أبرز تصعيد متعلق بالحرب منذ سيطرتهم على صنعاء خريف العام 2014.

وقال مركز أبعاد للدراسات والبحوث في تقرير صادر عنه، السبت، بعنوان" حروب الطاقة ومستقبل الأمن بعد تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية"، إن الهجمات الثلاث التي شنها الحوثيون خلال أكتوبر/ تشرين الأول (2022) على موانئ تصدير النفط الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، مثل أبرز تصعيد متعلق بالحرب منذ سيطرتهم على صنعاء في سبتمبر/ أيلول 2014، واشتداد القِتال عقب تدخل التحالف الذي تقوده السعودية دعماً للحكومة المعترف بها دوليا.


وأضاف المركز في تقريره، أنه خلال سنوات الحرب، عادة ما تم تحييد موانئ النفط والغاز عن استهداف الحوثيين، فيما يعتبر هجومهم مؤخرا على هذا القطاع خرقا كبيراً لاتفاقيات وقوانين دولية، حيث تقع اليمن على جغرافيا مهمة للملاحة الدولية.


وأشار إلى أنه قبل عام، أعلنت الحكومة اليمنية استئناف خمس شركات ضمن شركات النفط العالمية لأعمالها بالبلاد.


وقال: "وقبل الحرب، كان اليمن يحصل على إيراد سنوي يتجاوز 2.2 مليار دولار من تصدير النفط الخام، وتشكل حصة الحكومة اليمنية من تقاسم الإنتاج مع شركات النفط الأجنبية نحو 70% من موارد الموازنة العامة للدولة و63% من إجمالي صادرات البلاد، و30% من الناتج المحلي الإجمالي.

وتنتج اليمن منذ بداية العام الحالي في المتوسط 55 ألف برميل يوميا عبر مينائي الضبة في حضرموت، والنشيمة في شبوة، شرق البلاد، بزيادة عن 51 ألف برميل يومياً عام 2021، وفقا للتقرير.


وأكد مركز أبعاد للدراسات أن اليمن صدر 20.5 مليون برميل نفط في عام  2021، حسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.


انعكاسات هجمات الحوثي

 كما لفت المركز اليمني إلى انعكاس هجمات الحوثيين على موانئ النفط على اليمنيين، إذ تؤدي  إلى تحويل المياه اليمنية إلى جمرة ملتهبة من المخاطر، تدفع السفن إلى تجنب الرسو في الموانئ اليمنية والتعامل معها، وهذا سيقود إلى عديد من الأمور الكارثية.


ومن الانعكاسات أيضا، يتحدث التقرير عن "تضرر احتياطي النقد الأجنبي للبلاد"، حيث تدفع تلك الهجمات الحوثية شركات الشحن لمنع إرسال ناقلات النفط والغاز إلى موانئ التصدير، وهو ما يفقد الحكومة اليمنية مصدر الموازنة الوحيد المتبقي الذي يُدر عملة صعبة.


كما يؤدي ذلك إلى تراجع قيمة العملة الوطنية، التي انهارت بالفعل خلال سنوات الحرب وفقدت ثلثي قيمتها.


وقال: "كان التهديد المباشر الذي واجهته الناقلة اليونانية بإسقاط الطائرة المسيّرة بجوارها تأكيد أن من الصعب قبول درجة عالية من المخاطر، ليس فقط من قبل شركات الشحن الدولية، ولكن حتى على مستوى البحارة.


وأردف قائلا: "إن عدم حصول الحكومة اليمنية على النقد الأجنبي يمنعها من تقديم مزادات بيع العملة الوطنية لدعم شراء المواد الغذائية الأساسية، والتي كانت الوديعة السعودية 2 مليار دولار ومبيعات النفط تساهم في تعزيز عملية الشراء؛ وسيرفع ذلك قيمة السلع الأساسية لمستوى قياسي ما يزيد من الجوع في البلاد".


وذكر التقرير أن التهديدات الحوثية لن تقتصر على موانئ النفط في البلاد، بل إنها ستمتد إلى فقدان الثقة التجارية مع اليمن لفترة أطول في حال تكرر هذا التهديد.


وأكمل: ويشمل هذا التهديد وصول السفن التجارية إلى الموانئ اليمنية التجارية، بما فيها الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين.



وقال إن الحوثيين ارسلوا عبر تلك الهجمات رسالة مفادها أن المياه والموانئ اليمنية معرضة للقصف والاستهداف، ويهدد ذلك الشركات العالمية في تجنب إرسال البضائع إلى اليمن، بما فيها المواد الأساسية، على عكس ما يعتقد كثيرون.

 
وأوضح أن معظم الشركات التجارية الخارجية ترى الحوثيين باعتبارهم "متمردين" أو "جماعة" غير رسمية تهدد المصالح والتجارة البينية مع اليمن.

كما أن ذلك يزيد من تكاليف التأمين للسفن التي تصل إلى اليمن أو تمر بجوار المياه اليمنية، ما سيؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار المواد الغذائية، ويهدد إمكانية التجارة البينية بين اليمن والأسواق خارجها، حسب التقرير.


وشدد التقرير على أن هجمات الحوثيين الأخيرة تهدد منشآت النفط العاملة في اليمن ومعظمها أجنبية فعلا بالاستهداف، أو تهديد إمكانيتها لتصدير النفط، وهو أمر سيعود بنتائج عكسية على الثقة بصناعة النفط في البلاد، وبالتالي مغادرة تلك الشركات وتصفية أملاكها، ولن تكون هناك شركة أخرى خارجية قادرة على الاستثمار في البلاد.


وحسب المعلومات التي أشار إليها المركز في تقريره، فإن تخزين النفط وصل حده الأقصى في "المسيلة" بحضرموت، وسيتوقف الإنتاج بالفعل، لعدم تصدير النفط ونقله إلى الموانئ؛  إضافة إلى عدم قدرة مصافي عدن على تكرير النفط للاستخدام المحلي، ما ينذر بتبعات سيئة في صناعة النفط في البلاد.

"خياران رئيسيان"


ووفقا لذلك، يؤكد التقرير على أن هذا الأمر يبقى دول الإقليم أمام خيارين رئيسيين، يكمن الأول في "الرضوخ للحوثيين ومطالبهم"، غير أن ثمن ذلك سيكون باهظاً في مستقبل أمنهم القومي وبشأن الحل في اليمن الذي يفترض خسارتهم.


أما الخيار الثاني، فيكمن في "المواجهة وتحقيق تقدم عسكري على الأرض، ما يدفع الحوثيين إلى حلول وسط تضمن تحولهم من جماعة مسلحة إلى حزب سياسي، وتسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة للدولة".



"سيناريوهات"

وحول السيناريوهات لاحتواء الموقف وخفض التصعيد من قبل الحوثيين على موانئ النفط، يؤكد التقرير أن هناك ثلاثة سيناريوهات قد يسير عليها المجتمع الدولي.

والسيناريو الأول يكمن في " الضغط على الحكومة اليمنية والسعودية والإمارات لتنفيذ شروط الحوثيين والعودة إلى الهدنة، لضمان استمرار تدفق إمدادات النفط والغاز دون اعتراض".

أما السيناريو الثاني، فيفيد بأنه يتحقق من خلال دعم تحرك عسكري ضد الحوثيين لإجبارهم على تجديد الهدنة دون شروط"، متابعا: "وهذا الضغط سيحتاج إلى تدخل أمريكي وبريطاني يشارك في حماية منشآت وموانئ تصدير النفط والغاز في اليمن ودول الخليج، وحماية الملاحة الدولية من التهديدات".

وحسب مركز أبعاد، فإن هذا الخيار ممكن، لكنه مرتبط بجدية السعودية والإمارات في تحقيق هذا التحرك العسكري.


فيما لخص السيناريو الثالث، في تصنيف الحوثيين "منظمة إرهابية" لاعتبارات الأمن البحري، وورقة مساومة مع السعودية لزيادة إنتاج النفط، بعد أن قلصت أوبك+ إنتاج النفط مليوني برميل منذ بداية نوفمبر/ تشرين الثاني (2022) الجاري.


وانهار إنتاج اليمن من النفط منذ 2015، عندما تدخل  التحالف الذي تقوده السعودية في الحرب لمحاولة إعادة الحكومة الشرعية إلى السلطة بعدما أطاح بها الحوثيون.


كان اليمن ينتج نحو 127 ألف برميل يوميا قبل الصراع، وتفيد تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية بأنه كان يملك احتياطيات نفطية مؤكدة تبلغ نحو ثلاثة مليارات برميل. ولديه نوعان رئيسيان من النفط الخام، هما خام مأرب الخفيف وخام المسيلة المتوسط والأغنى بالكبريت.

المصدر: عربي21


Create Account



Log In Your Account