الإثنين 25 يونيو ,2018 الساعة: 11:54 مساءً

صحف
سخرت صحيفة إماراتية من الاتجاهات السياسية لليمنيين على مدار الخمسة عقود الماضية. مشيرةُ إلى أن الرئيس هادي "مصاب بعُقدة الزعيم".
ونشرت صحيفة العرب اللندنية مقالا بعنوان من الصالحية إلى الهادوية .. اليمن كسيحاً في إشارة إلى فترة حكم هادي وصالح للبلاد.
وجاء في مطلع المقال أن الهادوية ليست المنهج العقائدي المرتبط بالمذهب الزيدي بل هي إصطلاح على فترة حكم الرئيس عبدربه منصور هادي لليمن بموجب الاستفتاء وتنفيذاً لآلية المبادرة الخليجية التي قضت بنودها على إنهاء فترة الحكم الصالحية التي يمثلها الرئيس السابق علي عبدالله صالح بعد أن تنحى عبدالكريم العرشي عن السلطة في الجمهورية العربية اليمنية فاتحاً الباب أمام أطول فترة حكم سياسية امتدت ثلاثة وثلاثين عاماً.
وأشار كاتب المقال الى أن أكثر ما يصيب اليمنيين بالاحباط هو أن بلادهم لم تستطع الانتقال من دولة القبيلة والإمامة إلى دولة الجمهورية على رغم أكثر من نصف قرن مرت على ثورة 26 سبتمبر 1962م ، فهذه الفترة الطويلة لم تعرف تكوين دولة المؤسسات والقانون وبقيت هذه المصطلحات مجرد أدوات تستخدمها السلطة السياسية الحاكمة لتثبيت سيطرتها والاستحكام في السلطة وإقصاء المعارضين لها
ووصف المقال أن منهجية الحكم في اليمن التي استخدمها الرئيس السابق صالح في ادارة البلاد هي أن تزاوج الجمهورية بالإمامية وتحصل في النتيجة النهائية على نصف جمهورية ونصف إمامة وكل ما في الدولة بقبضة رجل واحد.
وقال الكاتب أن اليمنيون بتركيبتهم القبلية وضعف التعليم في بلادهم يعيشون هوساً مبالغاً فيه نسبياً مقارنة مع جوارهم العربي، فاليمني وبحسب تركيبته وبيئته فأن كان قبلياً متشدداً فلن يخرج عن إطار البحث عن رمزية للإمام الحاكم ولو كان خارج حدود اليمن ،مضيفاً بأن اليمني ذو التوجهات القومية فينظر إلى جمال عبدالناصر أنه زعيم وأنه مازال حياً يسعى بين أزقة صنعاء ويقف على منصات تعز يصرخ في الثوار ليواصلوا ثوراتهم التحررية، وكذلك الاشتراكيين الذين مازال بعضهم يرى في بريجنيف حضوراً عالمياً برغم أنه قد رحل ورحل بعده الاتحاد السوفيتي. .
وتابع أن الطبيعة اليمنية في داخلها تبحث عن الزعيم الأوحد والقائد الأعظم، واستطاع الرئيس السابق صالح من تشكيل دولته الصالحية بكل ما فيها من متناقضات لكنها فترة عميقة واستثنائية وتكرارها هو المستحيل، وهذا ما يخوض فيه الرئيس الحالي عبدربه منصور هادي ولكن عبر أدوات حزبية، فالرئيس هادي الذي بقي مجرداً من الصلاحيات منذ أن أعطي حصته كنائباً لرئيس الجمهورية بعد حرب صيف العام 1994م لم يتوقع سخاء القدر بأن يكون رئيساً للجمهورية.
وذكر الكاتب أن الرئيس هادي يحاول اللعب على التناقضات كما كان سلفه صالح، مستشهدا بالقول أنه ترك للحوثيين الخروج من كهوفهم حتى اسقطوا عُمران 2014م وذهب بنفسه إلى المدينة التي اسقطتها المليشيات الحوثية بعد أن دمرت المعسكرات التابعة لحزب التجمع اليمني للإصلاح ليعلن عودة محافظة عمران إلى الدولة برغم أن الجيش اليمني كان خارج ما حدث .
وأضاف أن تلك الحادثة تفسر أن الرئيس هادي وجد أن يضرب حزب الإصلاح في أهم معاقله لإدراكه أنهم كانوا خلف الإطاحة بالرئيس صالح، غير أن الحوثيين انقلبوا على الرئيس هادي واستولوا على السلطة.
ووصف الكاتب تعيين الفريق الركن على محسن نائبا لرئيس الجمهورية بـ "الإنقلاب" على خالد بحاح وحكومة الكفاءات مما قوض عملية الحل السياسي نهائياً.
وأتهم الكاتب من وصفهم بالمتنفذين السياسيين والقبليين بالعمل على تضخيم ثرواتهم المالية مستفيدين من الإيرادات النفطية لحقول حضرموت وإيرادات موانئ عدن والمكلا ومنفذ الوديعة الحدودي مع السعودية، هذا ما عزز التكلس في بُنية الحكومة الشرعية وكذلك الرئاسة وفاقم المشكلات في كافة المحافظات المحررة .
وقال أن تعلق اليمنيين بحكم الفرد حتى في تجربة الجنوب الاشتراكية جعلوا من الحزب شخصاً لا ينطق عن الهوى، لم يغب الإمام في شخص علي صالح وبقي رئيساً بدرجة زعيم برغم أنه أخفق في مرحلته وظهر هادي الذي يعاني هو الآخر من عُقدّة الزعيم حتى وأن قتل ومثّل الحوثيين به
وختم الكاتب مقاله بالقول بقيت حقيقة واحدة لن تتغير فلا الحقبة الصالحية ولا الهادوية تمت لمفهوم الدولة المدنية و الديمقراطية بصلة وإن الجمهورية واليمن مازال عند 26 سبتمبر 1962م فلم تسقط الإمامة ولم تصعد الجمهورية.