الأربعاء 27 يونيو ,2018 الساعة: 08:44 مساءً

خاص
إنتهى لقاء الرئيس هادي بقيادة السلطة المحلية والعسكرية والأمنية بتسريبات جانبية المؤكد الوحيد فيها وجود خلافات كبيرة بين الجانبين المدني والعسكري، ورغبة المحافظ في إزاحة قيادة الجيش والأجهزة الأمنية.
وكشفت مصادر متطابقة عن مساعي حثيثة يبذلها محافظ تعز أمين أحمد محمود لتغيير قيادات عسكرية وأمنية وسط خلافات عاصفة أدت إلى مواجهة ساخنة بين مدير الأمن منصور الأكحلي والمحافظ أثناء اللقاء برئيس الجمهورية في العاصمة المؤقتة عدن أمس الثلاثاء.
وحرص المحافظ من خلال مقربين منه على تأكيد نجاح مساعيه والحديث عن لقاء منفرد برئيس الجمهورية بينما لجأت قيادة المحور من خلال ناشطين وبعض الوسائل القريبة منها الى نفي حدوث أي لقاء خاص بالمحافظ وأن اللقاء بهادي كان جماعيا.
وقالت المصادر لـ" الحرف 28" إن المحافظ التقى بالرئيس بشكل خاطف لدقائق الأحد الفائت، بتنسيق من قبل حمود الصوفي المستشار الإماراتي الرسمي في ملف تعز، قبل يومين من اللقاء الجماعي بقيادة السلطة المحلية وقدم عديد ملفات وطلبات بينها شكاوي بقيادة المحور وإدارة الأمن ومطالبات بتغيير قيادات عسكرية وأمنية.
ورفض الرئيس هادي منح وقت إضافي للمحافظ لمناقشة الملفات المقدمة واكتفى بتلخيصات من سكرتاريته، واعتذر عن استقبال المحافظ منفردا مرة أخرى وشدد على ضرورة اللقاء الجماعي بقيادة السلطة المحلية والمحور وإدارة الشرطة.
وقال مصدر آخر رفيع للحرف 28 إن المحافظ محمود سبق أن تقدم بمذكرة رسمية للرئاسة في الرياض مطلع رمضان الفائت وهو في الطريق الى إجازته في مقر إقامة عائلته بكندا، التي يحمل جنسيتها، سلمها سكرتيره الشخصي، طالبت بتغيير قائد المحور خالد فاضل، وتعيين بديلا عنه بالإضافة الى تعيين اركان حرب للمحور، وهي المطالب التي زكاها أمين عام التنظيم الناصري عبدالله نعمان ويلح عليها بشدة حمود الصوفي.
وجاءت هذه المطالب على خلفية أحداث الحملة الأمنية التي أطلقتها قوات عسكرية وأمنية مشتركة مطلع إبريل الفائت لملاحقة المتطرفين ثم عادت واوقفتها بأمر من المحافظ قبل أن تحقق اهدافها بعد سقوط عشرات القتلى والجرحى من أفراد الحملة واعتراض كتائب أبو العباس التي قاتلت الى جانب المطلوبين امنيا، ما أثار خلافا كبيرا مع المحافظ الذي اتهمته القيادات العسكرية بتوريط الجيش في مهام أمنية والتلاعب بالحملة.
وأكدت المصادر أن محافظ تعز الح على هادي في اللقاء الأخيرالمنفرد تغيير قائد المحور ومدير الأمن، وقدم مقترحاً بتغيير العميد عدنان الحمادي قائد اللواء 35 والعميد جميل عقلان قائد القوات الخاصة مقابل الإطاحة بقائد المحور وتغيير قائد اللواء 22 العميد صاق سرحان والعميد جمال الشميري قائد الشرطة العسكرية.
لكن الرئيس رد عليه بأنه غير معني بأي تغييرات في الوقت الحالي وأن أي تغييرات سيجدها المحافظ على مكتبه وقت حدوثها، مطالبا إياه بالاتفاق مع قيادة المحور وترك المماحكات جانبا.
وفي اللقاء الجماعي للرئيس بقيادات السلطة المحلية و المحور والشرطة قدم المحافظ محمود ملفات ورقية بشأن عديد مطالب، واستعرض الجانب الأمني، ودروه الشخصي في قيادة الحملة الأمنية، ومتابعتها، والمح الى ان الحملة شابها اقحام الأغرض الشخصية وأن ماسماه الضغط الشعبي دفعه لتشكيل لجنة تهدئة، وتقييم عمل اللجنة الامنية ومراقبة أداءها .
وقال إنه لم يوقف اللجنة الأمنية تماماً وأن توجيهاته ومتابعته لها يومية، وانه " حريص على إنهاء خلايا القتل والإغتيال مشيرا إلى قصور في أداء إدارة الامن وحملها المسؤولية.
لكن مدير أمن تعز العميد منصور الأكحلي هاجم محافظ المحافظة بشدة واتهمه بإعاقة الحملة الأمنية المشتركة للجيش والشرطة ضد العناصر الإرهابية وأنه قطع عليها الطريق للتحرك وفقا للخطة الأمنية والتقارير الإستخبارية وحال دون تحقيق أهدافها في القبض على معظم المطلوبين أمنياً.
واستعرض الاكحلي وضع إدارة الأمن، وما تعانيه من انعدام في الإمكانيات والتجهيزات والتسليح، وقال إن هناك تعمداً بتعطيل إدارة الأمن وأن المحافظ لا يدعم الإدارة وأن الأطقم التي حصلت عليها المحافظة مؤخرا ذهبت الى غير إدارة الأمن وأن إدارة الأمن خارج اهتمامات المحافظ وانه محمود لا يتجاوب مع متطلبات الإدراة، بصورة مريبة.
واستقصى الحرف 28 عن العلاقة المتوترة بين المحافظ ومدير الأمن بوجه خاص.
وقال مصدر مطلع إن جذور المشكلة تعود الى بداية الحملة الأمنية، حين تم السيطرة على إدارة أمن المحافظة شرقي المدينة حيث كانت تقع في قبضة مسلحي كتائب أبي العباس، واتصل وقتها المحافظ بمدير الأمن طالباً منه إبقاء عناصر ابي العباس في حراسة الإدارة وهو مارفضه مدير الأمن ، مؤكداً أنه لا يمكن ترك " فخ" لأفراده مع " أفراد لا نعرفهم وليسوا عسكريين معروفين" فاتخذ المحافظ منه موقفا عدائيا.
وعند احتدام النقاش، بين المحافظ ومدير الأمن في اللقاء، قال الرئيس هادي مخاطباً الحاضرين إنه لم يكن يتوقع هذه الاتهامات المتبادلة بين المدنيين والعسكريين في تعز، ووبخ الجميع مطالبا إياهم بالإبتعاد عن العمل الحزبي وتأجيله الى ما بعد الحرب، وتوعد بإقالة الجميع إن لم يتم العمل وفقا لروؤية ومنظومة تكاملية وموحدة.
وحسب الصيغة الرسمية لوكالة سبأ فقد خاطب هادي الحضور قائلاً:"يجب ان تعلموا ان تعز دفعت الضريبة كثيرا وتستحق منكم ان تعملوا كفريق واحد من اجلها ومن اجل انفسكم وأهلكم دون اقصا او تهميش لاحد ،اريدكم ان تترفعوا عن الخلافات والحسابات الحزبية والمناطقية الضيقة وضعوا مصلحة تعز اولاً حيث لا يمكن لأحد أن يقصي الاخر".
ووفقا للمعلومات فقد كان مدير الأمن أكثر حدة ومباشرة في اتهام المحافظ وتسبب بإحراج للأخير أمام الرئيس في حين تولى قائد المحور الحديث عن وضع الجيش والمناطق المحررة والقدرات التسليحية التي لم يتطرق اليها المحافظ في أي من لقاءاته مع الرئيس.
وتفيد المصادر أن طرفاً لم تفصح عن هويته قدم معلومات للرئيس بأن عديد الجيش في تعز يبلغ 50 الفا، لكن قائد المحور قال للرئيس هادي إن قوة المحور بألويتها مجتعمة لا تتجاوز 35 ألفا شاملة الشهداء والجرحى.
وقدم اللواء خالد فاضل شرحا تفصيليلا عن المديريات المحررة من محافظة تعز والمتبقي منها تحت سيطرة مليشيا الحوثي.
وطبق المعلومات التي حصل عليها الحرف 28 فإن قائد المحور اشتكى الى الرئيس افتقاد الجيش بتعز للتسليح الضروري، وقال إن ما تمتلكه ألوية الجيش مجتمعة لا يساوي تسليح كتيبة واحدة مفترضة لأي جيش، كما اشتكى من نقص التغذية والمحروقات.
وحرص المحافظ من خلال مساعديه وناشطين مقربين منه الإيحاء بأن لقاءه بالرئيس نجح في تحقيق مطالبه، في حين ثابر ناشطون مقربون من قيادة المحور على نفي وجود أي لقاء منفرد للمحافظ بالرئيس وأن الجميع كان حاضراً وأن اللقاء أكد على توحيد جهود الجميع في نفي ضمني لما زعم عن تغييرات قادمة.
وقال الناسط السياسي البارز المقرب من محافظ تعز عبدالقادر الجنيد إن اجتماع الرئيس هادي بقيادات تعز "يبشر بتحسن الأمور في المرحلة المقبلة".
ومن ضمن ما يراه الناشط المقيم في كندا، التي قدم منها المحافظ قبل أيام ، مبشرا بحسب تغريدة له على صفحته الشخصية بتويتر، حيثه عن "تغييرات عسكرية وأمنية قادمة وفي المكاتب التنفيذية"
وقال في تغريدته بثقة كما لوكان حاضراً اللقاء " إنه تم الإتفاق على منح المحافظ صلاحية واسعة وترتيب وضع مديرية المخا" التي يقع فيها الميناء وتقع تحت سيطرة القوات الإماراتية، وسبق للمحافظ ان أصدر قراراً بتعيين احد أقربائه مديرا لها.
ورغم أن أجزاء واسعة من محافظة تعز لازالت تحت سيطرة مليشيا الحوثي، وتقع المدينة تحت الحصار من 3 اتجاهات فإن اللقاء لم يتطرق الى استكمال تحرير المحافظة باستثناء حديث عام لم يحمل أي وعد بعملية تحرير قادمة.