عدن مثل كييف.. !
الأحد 29 يوليو ,2018 الساعة: 03:35 مساءً

درستُ في كييف عاصمة أوكرانيا نحو سبع سنوات، و كانت أول الأشياء التي تعلمتها أن الفصول في السنة أربعة فعلاً، لا كما كنتُ أطالعها في الكتب وحسب و لا ادري أي معنى لها، لأنني لم أحسُّ بها أو أعيشها، و في الواقع بعدن ليس هناك على مدار السنة غير: صيف حار، و صيف لطيف معتدل.

و المطر، يا صاح، لا يهطل على عدن الا بضع مرات قليلة خلال كل بضع سنوات.

هكذا كنتُ أعيش في عدن.
و كانوا يقولون لنا أن الله لا يحبنا، لأنه يجعل المطر لا يهطل على عدن.

كانوا يقولون لنا:

أهل عدن شيوعيون لا يصلّون، و لا يطلبون من الله ان يمنّ عليهم بهطول المطر، لأنهم لا يعرفون صلاة الاستسقاء.
هل كانوا حقاً لا يؤمنون بها؟!

...

لاحقاً، بدت لي الحياة خلاف ما شببتُ عليه.
حياة جميلة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

حسناً.. لم أكن أتوقع أن أذهب إلى معقل الشيوعية. و لا حتى فكرتُ بهذا البتة.

همستُ لنفسي:
لا بد انهم، هؤلاء الشيوعيون مثلنا، نحن العدانية، لا نعرف المطر، و انهم، في حال هطول المطر، سترى أطفالهم يخرجون إلى الشوارع يهللون : يا رب زيدوه نحنا عبيدوه..!

أدركتُ أن الكثير من الناس هنا، اقصد هناك في كييف، لا يصلون، و مع ذلك، يهطل عليهم المطر ليس لبضع دقائق أو لساعات، بل لأيام، و لم أر الأطفال يخرجون إلى الشوارع، يهللون، كما كنا نفعل نحن العدانية عندما كنا صغارا.

في الواقع أدركتُ أن الناس في أوكرانيا غير الناس هنا في عدن، و لا حتى يعرفون، ما معنى صلاة الاستسقاء، رغم أن المتدينين هناك يتلون صلواتهم في الكنائس، و يعلمون أن المطر، مجرد ظاهرة طبيعية وحسب.

حسناً.. إياك أن تطلق العنان لمخيلتك، و تضيف:

إنّ الله، ينعم عليهم بتساقط الثلج أيضاً، و لعدة أشهر في السنة.. !

أيعقل أن الله، يحب الشيوعيين، أكثر منا نحن المسلمين، أقصد نحن العدانية؟

حسناً.. لماذا، و قد كانوا قوم الزنادنة، ينادوننا بالشيوعيين، لِمَ لا تكون عدن مثل كييف: يهطل عليها المطر و الثلج لأيام؛ و لأشهر أيضاً.. ؟!

بل و نعيش فصول السنة الأربعة :
شتاء، و ربيع، و صيف، و خريف.

ألسنا مثلهم في الشيوعية .. ؟!

ألم يخلقنا الله مثلهم؟!!!

ألم يخلق الله كل البشر؟!!!!

...

اكتبُ ما اكتب الآن، و المطر يهطلُ على عدن لأكثر من ساعة متواصلة، و مع هذا الهطول البديع، أكذب لو لم أقل لكم أنني أحسستُ أن عدن مثل كييف.


Create Account



Log In Your Account