السبت 19 سبتمبر ,2026 الساعة: 10:08 صباحاً
شهدت مدينة المخا الساحلية غربي اليمن، منذ سيطرة مليشيا الحوثي المصنفة جماعة إرهابية عليها قبل نحو أسبوع، عمليات نهب ومصادرة طالت منازل وممتلكات خاصة ومرافق حكومية ومقار منظمات إنسانية، بالتزامن مع تراجع الخدمات الأساسية وارتفاع أسعار السلع ونزوح آلاف السكان.
وقالت مصادر محلية إن عناصر المليشيا اقتحمت عشرات المنازل والشقق، خصوصا في مدينة الثاني من ديسمبر وحي الحالي، واستولت على الأثاث والأجهزة المنزلية ومحتويات أخرى، قبل نقلها على متن شاحنات إلى خارج المدينة.
وأضافت المصادر أن عمليات نهب طالت مقار حكومية، بينها مقر السلطة المحلية وفرع البنك المركزي اليمني في المخا، حيث جرى نقل أجهزة كمبيوتر وملفات وسجلات ومحتويات أخرى إلى جهات غير معلومة.
كما استهدفت الاقتحامات منازل ضباط في قوات المقاومة الوطنية وموظفين مدنيين، وقال سكان إن عناصر حوثية بررت مصادرة بعض المنازل بارتباط أصحابها بالقوات التي يقودها طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي.
وفي مطار المخا، تحدثت المصادر عن دخول مجموعات مسلحة وملثمة إلى المرفق، ومنعها مسلحين آخرين من إخراج مقتنيات منه، فيما شوهدت مجموعة أخرى بملابس مدنية وهي تفكك أجهزة ومعدات وتنقلها داخل صناديق وحقائب. وقالت المصادر إن المجموعات غادرت المطار لاحقا، قبل أن يتبين اختفاء أجهزة ومعدات وملفات وسجلات منه.
امتدت عمليات الاقتحام والمصادرة إلى مقار المنظمات الإنسانية والجمعيات الخيرية في المدينة.
وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية قد أدان الاستيلاء على مجمع للمنظمات الإغاثية ومقار تابعة للأمم المتحدة ومنظمات دولية في المخا، وقال إن عناصر حوثية صادرت ثماني مركبات تابعة للمركز الإنساني الأممي في المدينة.
وقالت مصادر حقوقية إن توقف أنشطة عدد من المنظمات أثر على نحو 18 ألف أسرة كانت تستفيد من مساعدات غذائية أممية ومحلية، في وقت تواجه فيه الأسر الفقيرة ظروفا معيشية متدهورة.
كما أدت التطورات إلى توقف الدعم عن 30 مرفقا صحيا في ست مديريات ساحلية، هي المخا وذو باب والوازعية وموزع في تعز، وحيس والخوخة في الحديدة، مع انعكاسات على توفير الأدوية والمستلزمات الطبية ورواتب العاملين.
وبحسب المعلومات الواردة، فقد أكثر من 1500 موظف في المجال الإنساني وظائفهم أو مصادر دخلهم بعد توقف أو تعليق أنشطة عدد من المنظمات.
وقال سكان إن مليشيا الحوثي قطعت التيار الكهربائي بصورة شبه كاملة منذ سيطرتها على المدينة، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الغاز المنزلي.
وارتفع سعر أسطوانة الغاز، وفقا للمعلومات الواردة، من نحو 5400 ريال يمني إلى 18 ألف ريال، فيما فرضت المليشيا سعر صرف الدولار المعتمد في مناطق سيطرتها، والبالغ 535 ريالا للدولار، ومنعت تداول الطبعة النقدية الصادرة عن البنك المركزي في عدن.
ويعتمد جانب من سكان المخا ومناطق الساحل الغربي على الصيد والأعمال الحرفية اليومية، ما يجعل اضطراب الخدمات والأسواق ومصادر الدخل أكثر تأثيرا على الأسر.
وفي السياق، أعلن مرصد الحريات الصحافية والإعلامية «مرصدك»، التابع لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، نزوح 117 إعلاميا وصحفيا وعاملا في مؤسسات إعلامية خلال سبتمبر الجاري، مشيرا إلى أن غالبيتهم غادروا منازلهم خشية الاعتقال أو الاختطاف، فيما أبلغ آخرون عن اقتحام منازل صحفيين ونهب محتوياتها.
وتأتي هذه التطورات وسط موجة نزوح واسعة من مناطق الساحل الغربي وتعز، مع فرار السكان من القتال ومخاوف الاعتقال والملاحقة، في وقت تتراجع فيه القدرة على الوصول إلى المساعدات والخدمات الأساسية.