من "الموت لأمريكا" إلى اتفاق عدم الاستهداف… كيف فاوض الحوثيون واشنطن؟..مركز دراسات يوضح
الخميس 08 أكتوبر ,2026 الساعة: 06:12 مساءً



قال تقرير جديد صادر عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية إن مليشيا الحوثي، التي جعلت شعار "الموت لأمريكا" ركيزةً في تعبئتها العقائدية، فاوضت واشنطن عبر قنوات متعددة طوال أكثر من عقد، حتى انتهت إلى اتفاق لعدم الاستهداف المتبادل، دون أن تتخلى عن توظيف العداء للولايات المتحدة في الحشد الداخلي.

وأوضح التقرير أن واشنطن ميّزت مبكراً بين خطاب الجماعة وسلوكها، إذ رصدت برقية للسفارة الأمريكية في صنعاء عام 2009 أن الشعار المعادي لم يقترن آنذاك باستهداف الأمريكيين أو مصالحهم. ثم انتقلت العلاقة من المراقبة إلى الاتصال المباشر، بدءاً من اعتراف الخارجية الأمريكية في يونيو 2015 بلقاء ممثلين للحوثيين في مسقط، مروراً بإعلان جون كيري تفاهماً لوقف الأعمال القتالية في نوفمبر 2016، رفضته الحكومة اليمنية لأنها لم تُبلَّغ به.

وأشار التقرير إلى أن مسقط تحولت إلى قناة ثابتة جمعت الملفين الإنساني والسياسي، وأفضت في أكتوبر 2020 إلى صفقة أُفرج بموجبها عن محتجزين أمريكيين، مقابل عودة أكثر من مئتي مقاتل حوثي من عُمان إلى اليمن. ولفت إلى أن الجماعة حوّلت مجرد مخاطبة واشنطن لها إلى رصيد دعائي، كما فعل القيادي حميد عاصم حين وصف إعلان المحادثات عام 2019 بأنه "انتصار كبير".

وبيّن التقرير أن اتفاق 6 مايو 2025، الذي جاء بعد حملة عسكرية أمريكية بدأت في مارس من العام نفسه، اقتصر على وقف الاستهداف المتبادل وحماية السفن الأمريكية، دون آلية تحقق أو مدة زمنية، ودون اعتراف بسلطة الحوثيين أو رفع للعقوبات. واستشهد بفرض وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات جديدة على شبكات تمويل الجماعة في يونيو 2025، وبإغراقها سفينتين تجاريتين في يوليو من العام ذاته.

وعرض التقرير، استناداً إلى رويترز، لقاءً غير معلن جمع في سبتمبر 2026 مسؤولين أمريكيين بوفد حوثي ضم محمد عبد السلام وعبد الملك العجري داخل السفارة الأمريكية في مسقط. وجدّد الوفد خلال اللقاء التزامه بعدم استهداف السفن الأمريكية، مع استثناء السفن السعودية من تعهداته، وذلك بالتزامن مع تقدّم الجماعة في الساحل الغربي ومساعيها لتحييد أي تدخل أمريكي مباشر في القتال.

وخلص التقرير إلى أن هذا المسار لا يعكس تناقضاً عابراً، بل انتقائية عملية تُبقي أمريكا عدواً في الخطاب، بينما تجعل التفاهم معها مصلحة في الواقع. ونبّه إلى أن تحييد القوة الأمريكية يطرح أسئلة جدية بشأن أثره على موازين الصراع في اليمن.




Create Account



Log In Your Account