الثلاثاء 19 ديسمبر ,2017 الساعة: 11:26 مساءً
ويتابع اللواء أن الحوثيين يلجؤون إلى إطلاق صواريخ بشكل منفرد، حتى يوصلوا رسائل للسعودية وللتحالف بأنهم لا يزالون موجودين على الأرض، لافتاً أن هذه الصواريخ تحتاج وقتاً طويلاً حتى تصل إلى أهدافها، ممّا يغيّب عنها عنصر المفاجأة، ويوّفر للسعودية إمكانية إسقاطها، خاصة وأن الرياض تمتلك منظومة باترويت مخصصة لإسقاط الصواريخ، وموّزعة على طول التراب السعودي.
يتهم التحالف إيران على الدوام بتزويد الحوثيين بالأسلحة، وهو ما تنفيه طهران بشدة. آخر فصول هذا الاتهام ما جاء على لسان المتحدث الرسمي باسم "قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن"، العقيد الركن تركي المالكي، الذي قال إن "استمرار استهداف المدن بالصواريخ الباليستية دليل واضح على استمرار المليشيات الحوثية المدعومة من إيران في استخدام المنافذ المستخدمة للأعمال الإغاثية في تهريب الصواريخ الإيرانية إلى الداخل اليمني، بكل الطرق والوسائل في انتهاك واضح لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة".
غير أن ماجد القيسي يتساءل حول مدى حقيقة هذه الاتهامات في ظل المراقبة الشديدة لكل المنافذ القريبة من اليمن، إذ يقول إن هناك قوات عربية وأجنبية كثيرة حاضرة من الساحل الإيراني إلى السواحل العربية، منها أساطيل في البحر العربي تهدف لمواجهة القرصنة البحرية، وأساطيل أخرى في مضيق المندب بين اليمن وجيبوتي، زيادة على وجود قوات إماراتية على جزيرة سقطرى اليمنية. وتُضاف لهذه المراقبة البحرية أخرى جوية عبر طائرات حربية وطائرات تجسس وأقمار اصطناعية، ممّا يجعل تهريب الأسلحة من إيران إلى اليمن "أمراً بالغ الصعوبة، ولو وقع هذا التهريب، فسيكون علامة فشل كبيرة لمنظومة المراقبة"، يقول الخبير.
هذا المعطى، يؤكد حسب كلام القيسي، أن صواريخ الحوثيين تعود إلى فترة الرئيس علي عبد الله صالح، أي قبل إسقاط نظامه. ويوّضح القيسي أكثر بأن الحوثيين ورثوا صواريخ سوفياتية الصنع من جيش النظام السابق، يتراوح عددها بين 300و 400 صاروخ، يصل مداها إلى 500 ميل. ويمكن للحوثيين تطوير هذه الصواريخ محلياً حتى تتم الزيادة في مداها، لكن هذا التطوير، يردف الخبير العسكري، يؤثر سلباً على الرأس الحربي وعلى دقة الوصول إلى الأهداف.
ويرى الخبير العسكري ماجد القيسي أن التحالف العربي كان يظّن أنه سيحسم الصراع في بضعة أسابيع، فقط لأنه يمتلك أسلحة متطورة، بينما غاب عنه الطبيعة القاسية للأراضي اليمنية، المكونة في الغالب من الجبال والهضاب الوعرة. ويتابع الخبير كما أن فشل التحالف في السيطرة على تعز تعدّ نقطة استراتيجية بالغة الأهمية، أكدّ قصور استراتيجيته المتبعة في الحرب، خاصة وأن الحوثيين لا يعتمدون فقط على الحرب التقليدية بالمواجهة المباشرة، بل كذلك على حرب العصابات، ممّا يجعل الحسم العسكري أمراً مؤجلاً.
المصدر: DW عربية