الثلاثاء 30 يناير ,2018 الساعة: 07:55 مساءً
لم يعد من المجدي القول ان نفس السيناريو الذي حدث في صنعاء ابان اسقاطها من قبل الحوثي يجري اعادة تطبيقه في عدن. لكن ما يلفت الانتباه في أمر كهذا هو أن المخرج واحدا. اطراف اقليمية بدعم دولي مباشر.
وقبل ان نحاول فهم ما الذي يخفيه هذا التوجه من المهم الاشارة الى ان الحكومة الشرعية ظلت مغيبة تماما عما يحدث بنفس الطريقة التي كانت عليه عند سقوط صنعاء.
تكتيك القضم الجزئي ثم المتسارع وصولا الى وضع اللمسات الاخيرة على الاطاحة بالشرعية يشير الى ان هذا التكتيك لا يمكن ان يكون من انتاج العقل السياسي الجنوبي الغارق في اوهامه ولا حتى الامارات. بقدر ما يشير الى وجود اطراف دولية رعت هذا المخطط وقدمت له كل الدعم. وقبل ايام كنا قد قرأنا عن تعاقد المجلس الانتقالي مع شركة استشارات امريكية لها نفوذ داخل الكونجرس الامريكي.
لعل معركة تحرير تعز المفتقدة أصلا لأدنى شروطها, والتي كما شاهدنا جاءت عبر بيان للمحافظ الجديد بثته حصريا وكالة "اوام" الاماراتية, هذه المعركة هي فقط احد التكتيكات المتبعة لتشتيت الانتباه عن الحدث الحقيقي الذي تتواصل فصوله في عدن. فالبرغم من كل شيء هاهو الطيران لا يزال يحلق ويقوم بدوره بصورة مبهرة لكن فقط الى تلك الحدود المرسومة. كما انه يحق لنا العودة لتتبع تلك التفاصيل التي سبقت الاعلان عن هذه المعركة وكيف ان الامارات باعت للبعض الوهم واشترت ارتباك الحكومة الشرعية وعدم قدرتها على المواكبة.
بالتأكيد لم يكن الامور ستتسارع على هذا النحو في عدن لولا وجود ضوء أخضر اماراتي, ولم تكن الامارات لتمنح هذا الضوء لولا انها تعمل بنظر القوى الدولية وتنفذ مخططاتها.
بمقارنة الانقلابين, الحوثي الصالحي مع الانقلاب الذي ترعاه الامارات على أرض الجنوب, وتشابه المعطيات ونفس الاستراتيجية والتكتيك, تتضح الأهداف الكاملة لهذا العمل. ولعل أبرز ثلاثة أهداف هي:
_ الأول: اتفاق القوى الدولية بالتعاون مع قوى اقليمية على استثمار التناقضات الداخلية لصالح معركة تتوهم انها ضد الارهاب لكن في الحقيقة هي ضد الاخوان المسلمين الذين يجري تصنيفهم ارهابيين. بحيث يتم تكييف الصراع وتطوراته من اجل القضاء عليهم. وقد تحدثنا مرارا ان تواطؤ المجتمع الدولي مع الحوثي وصالح جاء في الاساس تحت بند انهم يحاربون الارهاب.
_ الهدف الثاني وهو الجوهري, فيتمثل بالقضاء على المسار الثوري الذي انفتح في اليمن مطلع العام 2011 ضمن استراتيجية القضاء على الثورات التي ارعبت دول النفط بالقدر الذي ارعبت فيه العالم.
_ أما الهدف الثالث فيتعلق ببث الفوضى والاحتراب الداخلي على اسس طائفية ومناطقية حتى يسهل للقوى الدولية السيطرة على الثروة القومية للبلاد وأهم المصالح السيادية كالموانئ وغيرها عبر وكلاء اقليمين.
اذن بالملخص النهائي يجري شيطنة بعض القوى ودفع اخرى للاحتراب على اساس طائفي وجهوي, على النحو الذي يتحقق معه عقاب الشعب على خلفية قيامه بالثوري وايضا بما يسمح في استنزاف ثرواته وطاقاته الخلاقة.
يقوم المجلس الانتقالي الجنوبي بنفس الدور الذي قامت به جماعة الحوثي وصالح, بينما باقي القوى مع الحكومة الشرعية مثل الاطرش في الزفة غارقة في فسادها وعجزها حتى عنقها.
*كتب خاص لموقع الحرف28 الأخباري