ما الذي تبقى لمنظومة صالح؟
الإثنين 19 فبراير ,2018 الساعة: 02:47 صباحاً

سلم صالح وحزبه مقدرات البلد لجماعة الحوثي بدافع الانتقام من ثورة فبراير ومن خصومهم الذين حاولوا الاحتماء بها.

كانوا بذلك يعتقدون ان الشعب أعزل وان الامر يتعلق فقط بهزيمة بعض الجيوب العسكرية. لكن بما أننا لا نزال نعيش في وضع ثوري, فإن القوى الشعبية هبت لتدافع عن نفسها.

كسر الحوثي في اكثر من مكان واختلطت الاوراق على المستوى الاقليمي كإنعكاس لطبيعة الزمن الذي نعيش فيه.

رغم ان الحوثي كان قد هزم بمجرد ان آخذت القوى الشعبية تبادر وتجابه وتحقق مكاسب خيالية بامكانيات بسيطة, إلا ان هذه الجماعة مع كل ذلك ظلت قادرة على السيطرة على المعاقل الشخصية لصالح الواحد بعد الاخر في الوقت الذي كان صالح وحزبه ومخبريه يخدمونها بكل السبل التي تبقت امامهم, لينتهى بهم المطاف الى ان فقدوا الراس الذي هندس كل هذا الجحيم.

لم يلحق صالح سوى ان يعترض ليومين على ذلك النحو الكاريكتوري والذي توهم انه يستطيع ان يضمن له على الاقل النجاة بنفسه.

استثمر معاناة الناس ونقمتهم وخاض معركة دعاية واسعة ارادت تصويره كآخر منقذ للجمهورية, ولم يلقى سوى ذلك المصير المهين له ولأتباعه. ببساطة ليس لأن الناس تفضل الحوثي ولكن لأنها تعرف ان من يتصدر معركتها مجرد مجرم ولص ومحتال.

وعندما حانت الفرصة لاتباع صالح ليثبتوا انهم عند مستوى الحديث, ذهبوا في اتجاه تقويض اخر رمزية للدولة. بوصفهم منظومة تخريب لا اكثر.

كانوا حاكمين فنهبوا الدولة وجيروها لمصالحهم الخاصة وأهانوا شعب كامل. وعندما اصبحوا خارج السلطة (شكليا) قاموا بتسليم كل مقدرات الدولة لجماعة طائفية. وعندما اصبحوا مهزومين وخارج التاريخ اصبحوا يوظفون اموال الشعب المنهوبة في عرقلة مسيرته, أصبحوا مجرد مرتزقة ويستثمرون في الخراب. كما هي صورتهم الصادقة في المخيال الشعبي.

ولعل هذا ما يجعل من ثورة فبراير اعظم حدث شهده التاريخ اليمني الحديث. فمهما تاهت بوصلة كثير من الاطراف الا ان بوصلة الثورة كانت في الاساس ضد هذه المنظومة وضد تركتها الثقيلة وستبقى ضد اي محاولات انية او مستقبلية تريد استثمار الوضع القائم للعودة من النافذة الخلفية للتاريخ حيث اصبح هناك مستنقع مزدهر بفعل تراكم الجثث والجريمة. مستنقع اخذت تنمو فيه كل انواع الطحالب والبكتيريا الضارة لكن بالتأكيد غير القادرة على الصمود والاستمرار.

ما تبقى لمنظومة صالح هو المستنقع وحسب وعليهم ان يبرعوا في التلون والتعفن وحتى الاعتقاد انهم يستطيعون التحول الى اسماك والوحل الى بحيرة. انها منظومة محكومة بالزوال هي وكل من يحاول الاقتراب منها او التصالح معها.

فالمسار الثوري الذي انفتح قبل سبعة اعوام لا يمكن اغلاقه على مشهد لا يزال الاعداء فيه يتربصون والعوامل التي دعت الناس لاشعال غضبهم لا تزال قائمة بل وتضاعفت, ثم تلك الاهداف التي لا يمكن لأي ثورة العودة بدونها.


Create Account



Log In Your Account