مجددا أمريكا تشجع صفقة بين السعودية والحوثيين وحديث عن إمكانية التقاء المصالح بين الجانبين
الخميس 31 ديسمبر ,2020 الساعة: 04:35 مساءً
متابعات

قال السفير الأمريكي الأسبق لدى اليمن جيرالد فايرستاين، إن هناك إمكانية لالتقاء مصالح السعودية مع جماعة الحوثيين المسلحة، في إشارة إلى الاتصالات المستمرة بين الطرفين.

وذكر السفير الذي يقود "مبادرة تيسير اليمن" داخل وزارة الدفاع الأمريكية، أن الحوثيين سيتخلون عن علاقتهم بإيران ويتفقون مع السعوديين في ظل الظروف المناسبة، مشيرًا إلى أن السعوديين يعتقدون أن ذلك أمر وارد.

وأوضح الدبلوماسي الأمريكي في حوار مع مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، أن "السعوديين سيشعرون بالراحة بأن لديهم أصدقاء في صنعاء، وسيكون الأمر على ما يرام بالنسبة لهم، بينما سيحصل الحوثيون على ما يحتاجونه".

وبدأت الرياض العام الماضي محادثات غير مباشرة مع الحوثيين في سعيها للخروج من الصراع الذي أثار انتقادات من بايدن وقتل عشرات الآلاف وشوه سمعة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

لكن وسائل إعلام دولية، تحدثت مطلع أكتوبر الماضي أن المحادثات توقفت خلال الشهرين الماضيين مع تصاعد القتال في منطقة مأرب الغنية بالغاز، حيث شن الحوثيون هجوما لطرد القوات المدعومة من السعودية.

وحول دعم إدارة الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن للسعودية في حرب اليمن، قال فايرستاين إن إدارة بايدن ستعيد إدخال القيم الأمريكية المتعقلة حقوق الإنسان والحريات المدنية، لكن الدور السعودي في اليمن من المهم أن يبقى.

وأضاف "هل يعتقد أحد أنه يمكن إعادة إعمار اليمن وأن أي شخص سيقدم عشرات المليارات من الدولارات المطلوبة لإعادة إعمار اليمن دون السعوديين؟ الولايات المتحدة لن تفعل ذلك. الأوروبيون لن يفعلوا ذلك. إيران لن تفعل ذلك. إذا ابتعد السعوديون عن الأمر، من الذي سيبقي اليمن متماسكًا؟ من الذي سيساعدهم في إعادة البناء؟ لا أحد".

وتابع "نحن بحاجة للسعوديين الآن، في المستقبل. لن تنجح مبادرة تيسير اليمن إلا إذا كان السعوديون شركاء بشكل كامل فيها".

وعرّج الدبلوماسي الأمريكي على فترة الربيع العربي، وقال إن الولايات المتحدة أصابت فيه من خلال دعم الانتقال السياسي في اليمن.

وأوضح أن انقسامًا حدث في السياسة الأمريكية، بين من يرى دعم عملية الانتقال، وآخرين رأوا أن مصلحة الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب، رغم كون الرئيس السابق علي عبدالله صالح لم يكن شريكًا مثاليًّا لواشنطن.

وأشار إلى أن السماح لصالح بالبقاء في اليمن، وإمكانية استمراره لعب دور في الحياة السياسية، ومنحه الحصانة، أمور فاقمت في تفاقم الوضع بعد ذلك، وشجعته على أن يدفع البلاد نحو الصراع الذي نشهده اليوم.

وقال إن صالح كان مستعدًا للتنحي إبان مجزرة ساحة الثورة (مجزرة الكرامة)، إذ تواصل مع الأطراف المعنيّة وأخبرهم أنه مستعد للتنحي شريطة أن يُعد اتفاق لعملية انتقالية تتوافق مع الدستور اليمني.

وأشار إلى أن الضغط الذي مورس عليه، ومحاولات رئيس الوزراء الراحل عبدالكريم الإرياني في إقناعه بالتنحي، قوبل برفض من أعضاء حزب المؤتمر ليتراجع صالح عن قراره.

وأضاف أن ذلك فتح المجال لإمكانية تنحيه، وفي 21 مايو 2011، كانت أحزاب اللقاء المشترك قد وقعت على اتفاق انتقال السلطة، "وفي اليوم التالي، كان من المقرر أن نذهب إلى القصر الرئاسي حيث سيوقّع حزب المؤتمر على الاتفاق، ولكن حدث أمر غريب، فحين كنّا جميعًا في السفارة الإماراتية، أحاط صالح السفارة ببلاطجته وأخذنا كرهائن (...) لقد كان الأمر نوعًا من المهزلة الكبيرة".

وقال فايرستاين "سأخبركم ما الذي دفع صالح إلى التوقيع في النهاية؛ لقد كان الملك السعودي عبدالله الذي اتصل بصالح وقال له: يكفي. لقد انتهى الأمر، عليك أن توقّع. وأعتقد أن صالح حُصر في الزاوية، واضطر أن يوقّع".

وتدخل التحالف الذي تقوده السعودية، في الحرب باليمن في مارس/آذار 2015 لمحاولة إعادة السلطة للحكومة المعترف بها دوليا بعد أن أجبرها الحوثيون على الخروج من العاصمة صنعاء في أواخر 2014.

ووصلت المواجهات العسكرية لطريق مسدود منذ نحو ست سنوات كما تعثرت جهود لإحلال السلام برعاية الأمم المتحدة منذ أواخر 2018.

وينظر للصراع على نطاق واسع في المنطقة على أنه حرب بالوكالة بين السعودية وإيران.

ولا تزال الحرب مستمرة في اليمن منذ نحو ست سنوات، وسط عجز أممي في إقناع أطراف النزاع بالتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي قتل فيها 12 ألف مدنيًا بينهم مئات الأطفال والنساء وفق تقديرات الأمم المتحدة.

وبالإضافة إلى الضحايا، لا يزال هناك 3,3 ملايين نازح، فيما يحتاج أكثر من ثلثي السكان الى المساعدات الإنسانية، بحسب الأمم المتحدة التي تصف الأزمة الإنسانية في اليمن بأنها الأسوأ في العالم حاليا.


Create Account



Log In Your Account