الشرعية تواصل النوم والتحالف يمنع التسليح .. مصادر عسكرية لـ"الحرف28" : الحوثيون يواصلون الدفع بالحشود والتعبئة وهذه تفاصيل خطتهم كمحاولة مستميتة لإسقاط مأرب
الجمعة 02 أبريل ,2021 الساعة: 10:37 مساءً
تقرير خاص

كشفت مصادر عسكرية لـ"الحرف28"، عن مخطط عسكري كبير تعتزم المليشيا الحوثية تنفيذه بهدف إسقاط مارب، مؤكدا أن الجيش حصل على "معلومات استخباراتية مؤكدة" عن تفاصيل المخطط الذي عملت على جزء منه خلال الأشهر الأخيرة. 

وأوضحت المصادر أن المخطط الحوثي، يقوم على عدة مرتكزات، بدءا من التحشيد الكبير لقواته ومعداته العسكرية المختلفة، مرورا باستهداف مراكز القيادة والسيطرة والمقرات الامنية والمنشآت الحيوية، وانتهاءا بهجوم واسع من ثلاثة محاور على المحافظة. 

تحشيد قوات وعتاد 
وقالت المصادر إن المليشيا الحوثية تقوم حاليا بتحشيد قواتها وعتادها من جميع الجبهات القتالية والدفع بها إلى مأرب. 

وأكدت أن المعلومات الاستخباراتية، أفادت أن المليشيا حشدت عددا كبيرا من عناصرها، بعد استقدامهم من مختلف الجبهات، إلى جانب حشد عربات قتالية ودبابات ومدفعية مختلفة وقناصات حديثة وصواريخ حرارية، ووجهتها جميعها إلى جبهات مارب. 

استهداف مراكز القيادة 
المعلومات الاستخباراتية، أكدت أن المحور الثاني من خطة الهجوم على مارب يتمثل باستهداف مراكز القيادة والسيطرة والمقرات الأمنية والمنشآت الحيوية بالصواريخ البالستية والطيران المسير. 

ولفتت المصادر، إلى أن هدف المليشيا من استهداف المنشآت الحيوية ومراكز القيادة والسيطرة هو إحداث حالة من الارباك للقيادة والحاق أكبر ضرر مادي ومعنوي. 

هجوم  متزامن 
واكدت المصادر ان المليشيا تهدف إلى مزامنة الهجوم على مراكز القيادة والسيطرة والمنشآت الحيوية مع استهداف جميع وسائل وتحركات الجيش الوطني وتعزيزاته بصواريخ حرارية وأخرى موجهة. 

وأضافت أن الاستهداف المتزامن لمراكز القيادة وتحركات الجيش سيتزامن أيضا مع هجوم كثيف انتحاري مع انساق متتالية من القوى البشرية والوسائل مع تغطية نارية كثيفة. 

محاور الهجوم 
المعلومات الاستخبارية التي ساقتها المصدر لـ"الحرف28" أفادت بأن المليشيا الحوثية ستهاجم من ثلاثة محاور رئيسية. 

وطبق المصادر فإن  أن أول هذه  المحاور جبهة الكسارة - الجدعان - ماس وهي مناطق مفتوحة. 
ويهدف الحوثيون من خلال الهجوم عبر هذا المحور للوصول الى معسكرات النصر - الكنائس - ومعسكر صحن الوطن وهو الأهم لتطويق المدينة من الجهة الشمالية الشرقية وقطع خطوط امداد الجبهات الشمالية والشمالية الغربية الجوف ورغوان ومدغل والاطباق علئ المنطقتين السادسة والسابعة. 

أما المحور الثاني، وفق المصدر، فيتمثل بالهجوم من اتجاه مفرق الزور، الطلعة الحمراء والوصول الى الأطراف الغربية لمدينة مأرب واسقاط جبهة المشجح والمواقع المتقدمة في اطراف صرواح.
 
وسيتزامن الهجوم من المحورين الأول والثاني مع الهجوم من المحور الثالث من اتجاه سيلة ذنة بإتجاه الجوبه والسد بهدف محاصرة المدينة وقطع خطوط،امداد الجبهات الجنوبية (مراد -العبدية) لاسقاطها، وفق المصادر ذاتها. 

وكانت المليشيا الحوثية قد فشلت في التقدم باتجاه مدينة مارب، معقل الجيش الوطني وآخر المناطق الاستراتيجية للشرعية، رغم الهجوم الاعنف لها منذ بدء الحرب، والذي دشنته في 7 فبراير الماضي. 

إصرار حوثي 
وعلى إثر الهجوم على مارب، طالبت الامم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بوقف الهجوم، لكن المليشيا الحوثية رفضت كل الدعوات وواصلت الهجوم. 

وبحسب مصادر دبلوماسية تحدثت لصحيفة العرب اللندنية، أوصل الحوثيون رسالة غير مباشرة للمبعوثين الأميركي والأممي ولكافة سفراء الدول الغربية، خلال اللقاءات التي شهدتها العاصمة العمانية مسقط، بأن موافقتهم على وقف إطلاق النار والانخراط في أيّ تسوية سياسية مرتبطة بشكل جوهري بسيطرتهم على محافظة مأرب، وأنهم غير مستعدين لأيّ اتفاق قبل ذلك.

وسبق لناطق مليشيا الحوثي محمد عبدالسلام مطالبة  المبعوثين الامريكي والاممي إلى اليمن بعدم تضمين وقف الهجوم على مارب في قائمة حسن النوايا لتنفيذ مبادرة سعودية تقدمت بها الرياض الأسبوع الماضي لإنهاء الحرب في اليمن.
 
وتتضمن المبادرة " وقف شامل لاطلاق النار وفتح مطار صنعاء لعدد محدد من الوجهات وإيقاف شامل لإطلاق النار في اليمن والدخول في مشاروات سياسية". 

وحضيت المبادرة بتأييد دولي واسع وترحيب الحكومة الشرعية، لكن الحوثيين رفضوا المبادرة قبل أن يعودوا لاعلان الموافقة المبدئية عليها مع التمسك بشروطها ومن ضمنها فصل الملف الانساني عن بقية الملفات في خطوة تهدف إلى فتح غير مشروط لمطار صنعاء وميناء الحديدة وهو ما ترفضه الشرعية والسعودية. 

لكن المليشيا حافظت على منسوب هجماتها على محافظة مأرب وكثفت القصف على المحافظة وصولا الا استهداف معسكرات النازحين واعتبارهم هدفا، دون أن يصدر عن الجهات الدولية أي تعليق. 

وكانت المليشيا الحوثية قد استخدمت مطار صنعاء وميناء الحديدة ومنافذ اخرى، منذ انقلابها في سبتمبر 2014 وحتى تدخل التحالف في مارس 2015، لاستقبال الاسلحة المرسلة من ايران. 

لكن برغم سيطرة التحالف على المنافذ اليمنية الا ان تهريب الاسلحة للحوثيين ما يزال مستمرا الى اليوم، وسط اتهامات للإمارات الدولة الثانية في التحالف الذي تقوده السعودية بالتواطؤ وضلوع منظمات دولية. 

ووفر الطيران السعودي غطاء لقوات الجيش والقبائل لصد هجمات الحوثيين الأخيرة على مأرب، لكن الرياض في المقابل سحبت أسلحتها الثقيلة من المحافظة وترفض تزويد الجيش بالأسلحة النوعية وسط اتهامات للتحالف بتعمد استنزاف الجيش في مأرب. 

وقال اللواء محسن خصروف رئيس دائرة التوجيه المعنوي السابق بوزارة الدفاع اليمنية في تصريحات سابقة إن التحالف يمنع السلاح الثقيل عن الجيش فيما قال مسؤولون آخرين إن دولا مثل الصين وروسيا عرضت تسليح الجيش اليمني بالآجل، لكنها اشترطت موافقة التحالف.

آلة إعلامية لتبرير استهداف المدنيين 

وفي هجومها على مارب، لم تستثن المليشيا الحوثية المدنيين والنازحين، بل كثفت من هجماتها الصاروخية والمدفعية على الأحياء السكنية ومخيمات النازحين وسط صمت دولي. 

وحسب احصائية رسمية، فقد استهدفت المليشيا الحوثية المدنيين بمن فيهم النازحين بمارب بنحو 27 صاروخًا بالستيًا خلال الشهرين الماضيين فقط. 
وبأكثر من 115 صاروخا باليستيا و140 صاروخ كاتيوشا، منذ بداية الحرب، ما أدى مقتل 255 مدنيًا وإصابة 445 آخرين وفق تقرير لمنظمة سام للحقوق الحريات. 

وتأوي نحو مليونين ومائتي وواحد وثلاثين ألف نازح موزعين في 139 مخيم نزوح في المحافظة يعيش فيها نحو 60٪ من إجمالي عدد النازحين في اليمن. 

ولم تكن الهجمات على المدنيين والنازحين بمارب عفوية او أخطاء بل كانت متعمدة عن سبق إصرار وترصد، بحسب ما كشفته وثيقة مسربة لوزارة الداخلية الحوثية، التي طالبت وسائل اعلام الجماعة، بناء على تعليمات قيادة المليشيا في وزارة الدفاع، بخلق اشاعات عن النازحين توفر غطاء شرعيا لاستمرار استهدافها. 

وبحسب الوثيقة، التي حصل الحرف 28 على نسخة منها ونشرها يوم امس، فقد وجهت المليشيا الحوثية  مسؤولي الاعلام بالعمل على إشاعة ان الجيش الوطني يقوم بأستخدام النازحين في المخيمات دروعا بشرية و"تسريب أخبار ومعلومات عن تواجد عناصر من تنظيم القاعدة في هذه المخيمات". 

كما وجهت المذكرة ب"الحديث عن عمليات أختطاف للنساء وترويع للنازحين في هذه المخيمات". 

وطالب وزارة الدفاع الحوثية وسائل اعلامها بتجييش عواطف الناس لخلق رفض شعبي وقبلي ضد الجيش في مارب. 

وشددت الوزارة على ضرورة" الحرص على إظهار الموجهات كأنها حقائق لاغبار عليها بالتنسيق مع وسائل اعلامنا المرئي والمسموع والمقروء". 

وقالت إن نشر هذه الاشاعات سيضمن توفير غطاء شرعي يمكن مقاتليها من مواصل التحرك وتنفيذ العمليات العسكرية نحو تلك المخيمات. 

ويثير الهجوم المستميت على مأرب للحوثيين أسئلة كثيرة بشان موقف السعودية من تسليح الجيش اليمني ومنع تزويده بالتسليح اللازم للهجوم ودفع الحوثيين واستعادة مرحز محافظة الجوف والمناطق المحيطة بصنعاء.

كما يوجه اليمنيون انتقادات لاذعة لقيادة الشرعية بسبب عدم التحرك لتسليح الجيش واستمرار دفن رأسها في الرمال في حين تخسر البلاد افضل رجالها في حرب استنزاف باتت واضحة الأهداف ومتعمدة .


Create Account



Log In Your Account